فن ومنوعات

في ذكرى رحيله الـ12.. حكايات وأسرار من حياة الفنان خالد صالح «تاجر السعادة»

عاش الفنان الراحل خالد صالح حياة مليئة بالتفاصيل الإنسانية المؤثرة، التي لم يعرف الجمهور كثيرًا من جوانبها إلا بعد رحيله، وخلف ملامحه القوية وأدواره المعقدة على الشاشة، كانت هناك حكايات إنسانية كشفت جانبًا آخر من شخصية «تاجر السعادة» الحقيقية.

وفي الذكرى الثانية عشرة لرحيله، نستعرض أبرز المحطات والتفاصيل الإنسانية في حياة خالد صالح، الذي رحل عن عالمنا في 25 سبتمبر 2014، عن عمر ناهز 50 عامًا، بعد خضوعه لجراحة في القلب بمركز الدكتور مجدي يعقوب للقلب في أسوان.

خالد صالح.. فقد والديه في طفولته

وُلد خالد صالح يتيمًا، إذ فقد والدته أثناء ولادته مباشرة، وبعد سنوات قليلة توفي والده أيضًا، بينما كان لا يزال طفلًا رضيعًا.

وتكفّل شقيقه الأكبر، الذي كان يُدعى «صالح»، بتربيته ورعايته، وكان خالد صالح يلقبه دائمًا بـ«الحاج إنسان»، تقديرًا لدوره الكبير في حياته وما قدمه له خلال سنوات طفولته.

من كلية الحقوق إلى عالم التمثيل

درس خالد صالح في كلية الحقوق، وقبل أن يتفرغ للتمثيل في سن متأخرة، تنقل بين عدد من المهن المختلفة؛ فعمل بالمحاماة لفترة، كما عمل في تجارة الحلويات لتدبير شؤون حياته، قبل أن يسلك طريق الفن والنجومية.

ولم يبدأ مشواره الفني بالشكل التقليدي، إذ جاء دخوله عالم التمثيل في مرحلة عمرية متأخرة نسبيًا، لكنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يثبت موهبته ويصبح واحدًا من أبرز نجوم السينما والدراما المصرية.

مرض القلب.. معاناة استمرت سنوات

عانى الفنان الراحل من مرض وراثي في القلب لأكثر من 20 عامًا، وهو المرض نفسه الذي تسبب سابقًا في وفاة أحد أشقائه.

وخضع خالد صالح لأول عملية جراحية في القلب قبل وفاته بـ16 عامًا، وظل يعاني من المرض لسنوات، متحملًا آلامه في هدوء، دون أن يجعل معاناته الصحية عائقًا أمام استمراره في العمل الفني.

التدخين زاد من معاناته الصحية

رغم تحذيرات الأطباء وتشخيصه المبكر بمرض القلب، كان خالد صالح مدخنًا بشراهة، ولم يتمكن من الإقلاع عن التدخين بسهولة، وهو ما ارتبط بتدهور حالته الصحية على مدار السنوات.

ومع استمرار معاناته من مرض القلب، أصبحت حالته الصحية أكثر تعقيدًا، خاصة مع تراجع كفاءة القلب والشرايين والصمامات، وفق ما أثير عن حالته الصحية خلال سنواته الأخيرة.

خالد صالح.. صرامة مهنية وشغف بالتعلم

عُرف خالد صالح بصرامته المهنية وحبه الشديد للتعلم وتطوير أدواته الفنية، وهو ما ظهر في تعامله مع مهنة التمثيل باعتبارها حرفة تحتاج إلى الدراسة والتدريب المستمر.

وفي شهادة لأحد أقاربه، الذي عمل معه مساعدًا لأكثر من 15 عامًا، روى أن خالد صالح قال له في بداياته: «التمثيل مهنة زي الدكتور والمحامي، لازم تتعلم الأول وتتمكن من أدواتك وبعدين تقول عايز أمثل».

وتعكس هذه الكلمات نظرته إلى التمثيل باعتباره مهنة تحتاج إلى المعرفة والخبرة وإتقان أدواتها، وليس مجرد موهبة فطرية.

أيامه الأخيرة.. الجراحة التي لم تمنحه فرصة للعودة

في عام 2014، وأثناء تصوير آخر أعماله الفنية، اشتد عليه التعب بصورة كبيرة، ليُنقل إلى مركز الدكتور مجدي يعقوب للقلب في أسوان، حيث خضع لفحوصات واستعدادات طبية قبل إجراء الجراحة.

ومكث خالد صالح في العناية المركزة لنحو ثلاثة أسابيع، بسبب خطورة حالته الصحية، قبل أن يخضع لجراحة قلب مفتوح معقدة، قادها الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب.

لكن حالته الصحية تدهورت بصورة كبيرة، ولم يتحمل جسده مضاعفات المرض والجراحة، ليرحل عن عالمنا في 25 سبتمبر 2014، تاركًا وراءه مسيرة فنية حافلة، وأدوارًا ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور.

ورغم رحيله المبكر، ظل خالد صالح حاضرًا بأعماله وشخصياته المختلفة، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري، سواء من خلال أدواره القوية أو الحكايات الإنسانية التي كشفت جانبًا آخر من شخصيته بعيدًا عن الشاشة.

زر الذهاب إلى الأعلى