خبير برلماني: كثرة التشريعات لا تعني فاعلية مجلس النواب والاستجواب ليس مقياسا لقوة البرلمان
أكد رامي محسن، مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية، أن تقييم أداء البرلمان لا يجب أن يعتمد على عدد القوانين أو الاجتماعات أو الأدوات الرقابية، وإنما على مدى انعكاس هذا الأداء على حياة المواطن وحل مشكلاته اليومية.
وقال محسن، في تصريحات لـ”اليبرالي” إن مجلس النواب أقر 162 قانونا تضمنت 1580 مادة، فيما عقدت اللجان النوعية 1486 اجتماعا، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تعكس نشاطا برلمانيا كبيرا، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على فاعلية المجلس.
وأضاف أن السؤال الأهم هو: “ماذا شعر المواطن نتيجة هذا النشاط؟”، موضحا أن المواطن لا يشعر بعدد القوانين أو الاجتماعات، وإنما بما إذا كانت حياته قد تحسنت ومشكلاته قد حُلت.

وأشار إلى وجود فجوة بين النشاط التشريعي والرقابي، مؤكدا أن البرلمان ناقش 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحا برغبة، لكن إحالة التوصيات إلى الحكومة لا ينبغي أن تكون نهاية الدور الرقابي، وإنما يجب وجود آليات لمتابعة تنفيذها.
وشدد على أن النائب لا ينبغي أن يعتبر دوره انتهى بمجرد تقديم طلب إحاطة أو سؤال برلماني، مؤكدا أن المواطن ينتظر نتيجة ملموسة، سواء في تحسين الخدمات أو مواجهة البيروقراطية أو حل المشكلات اليومية.
وأوضح محسن أن كثرة القوانين لا تعني بالضرورة فاعلية البرلمان، مشيرا إلى أن عددا محدودا من التشريعات ذات الأثر الحقيقي قد يكون أكثر فاعلية من مئات القوانين التي لا تحقق نتائج ملموسة.
وانتقد عدم وجود آلية كافية تتيح للمواطن متابعة جلسات البرلمان، معتبرا أن ذلك ساهم في اتساع الفجوة بين المواطن والمجلس، وداعيا إلى إتاحة الجلسات بصورة واضحة ومنتظمة.
كما دعا إلى تطوير الموقع الإلكتروني لمجلس النواب ليصبح منصة حقيقية للتواصل والمعلومات، تتضمن المناقشات والجلسات وأعمال اللجان والتشريعات، بدلا من اقتصار دوره على الأخبار والصور والمعلومات البروتوكولية.
وفيما يتعلق بمشكلات تطبيق القوانين، قال محسن إن نحو 20% من المشكلات قد ترتبط بالصياغة، بينما ترتبط نحو 80% منها بالتنفيذ، مؤكدا أن هناك قوانين جيدة لا تحقق أهدافها بسبب ضعف التطبيق والإنفاذ.
وأكد أن استخدام الاستجواب بكثرة لا يمثل معيارا لقوة البرلمان، مشيرا إلى وجود أدوات رقابية أخرى يمكن أن تكون أكثر فاعلية، مثل الاقتراح برغبة والأمر على عريضة والزيارات الميدانية.
وقال إن الأهم هو استخدام الأدوات التي تحقق نتائج حقيقية، وليس استخدامها بصورة شكلية لمجرد إثبات وجود نشاط رقابي.






