فن ومنوعات

قدمت 300 مونولوج ونافست إسماعيل ياسين.. رحلة ثريا حلمي من مسرح علي الكسار إلى عالم السينما

كانت صاحبة الوجه الباسم والصوت المميز، التي حولت الضحكة إلى نغم، ونجحت في أن تصنع لنفسها مكانة استثنائية بين عمالقة الكوميديا في العصر الذهبي للفن المصري، إنها الفنانة ثريا حلمي، أول سيدة تتربع على عرش فن المونولوج في مصر والعالم العربي، تاركةً وراءها إرثا فنيا لا يزال حاضرا في ذاكرة الجمهور.

وُلدت ثريا حلمي، واسمها الحقيقي زكية علي محجوب، في مدينة مغاغة بمحافظة المنيا عام 1923، ونشأت في عائلة فنية؛ إذ كانت شقيقتها ليلى حلمي مطربة معروفة، ومنذ طفولتها ظهرت موهبتها الفنية، فبدأت مشوارها وهي في الثامنة من عمرها مع فرقة الفنان علي الكسار، حيث كانت تصعد إلى المسرح لتقدم فقرات غنائية خفيفة بين فصول المسرحيات، مستفيدة من حضورها اللافت وخفة ظلها رغم حداثة سنها.

بالفيديو- "حتى أنت يا بروتس" و"أب بيشكي".. تعرف على أبرز مونولوجات ثريا حلمي | مصراوي

وكان الصحفي مصطفى القشاش من أوائل من تنبهوا إلى موهبتها، فأطلق عليها اسمها الفني «ثريا حلمي»، لتنطلق بعد ذلك في عالم الفن، متنقلة بين فرقتي ببا عز الدين وبديعة مصابني، وهناك بدأت ملامح نجوميتها تتشكل.

لم تكن ثريا مجرد مؤدية للمونولوج، بل كانت حالة فنية متكاملة، جمعت بين خفة الظل، والحركة الاستعراضية، وسرعة الأداء، والقدرة على تقديم نقد اجتماعي لاذع في قالب ساخر ومبهج، وخلال مشوارها الفني، قدمت أكثر من 300 مونولوج، ارتبط الجمهور بعدد من أشهرها، من بينها «إديني عقلك» و«يا سيدي عيب» و«بسلامته خطبتي».

في ذكرى ميلاد ثريا حلمي.. كيف جمعت الصدفة بينها وبين إسماعيل ياسين؟ | المصري اليوم

وبفضل موهبتها وحضورها القوي، أصبحت ثريا حلمي الاسم النسائي الأبرز في عالم المونولوج، ووقفت نداً لند أمام نجوم هذا الفن، وفي مقدمتهم إسماعيل ياسين.

ولم تتوقف موهبتها عند خشبة المسرح أو أمام ميكروفون المونولوج، بل امتدت إلى السينما، حيث شاركت في عدد من الأعمال وقدمت شخصيات اتسمت بالحيوية وخفة الظل، كما شكلت مع إسماعيل ياسين ثنائيا لافتا في عدد من الأعمال الفنية. ومن أبرز أفلامها «إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة».

ثريا حلمي.. ذكرى ميلاد فنانة مصرية برعت في المونولوج والتمثيل وتركت بصمة في السينما - جريدة عالم النجوم

واستمر عطاؤها الفني منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى اعتزالها عام 1966، لتطوي صفحة حافلة بالنجاح، لكنها لم تطوِ حضورها في ذاكرة الجمهور.

وفي 9 أغسطس 1994، رحلت ثريا حلمي عن عمر ناهز 70 عاما، إلا أن صوتها المميز وضحكتها وحضورها الكوميدي ظلوا حاضرين في وجدان محبي الفن المصري، لتبقى ملكة المونولوج واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي صنعت البهجة في زمن الفن الجميل.

زر الذهاب إلى الأعلى