زيجتان بلا أبناء ومرض خبيث.. مآسٍ إنسانية عاشتها كوثر العسال خلف الأضواء

تعد حياة الفنانة الراحلة كوثر العسال نموذجًا دراميًا حيًا لما يمكن أن تحمله الأقدار من تقلبات بين الفن والحب والمرض، فعلى الرغم من ملامحها الرقيقة وأدوارها الأنيقة في السينما والتلفزيون، ومنها دور «درية» الشهير في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، فإن حياتها خلف الكواليس كانت محملة بمآسٍ إنسانية أضفت على سيرتها مسحة من الشجن والنبُل الدفين، وهناك محطات عديدة في حياة كوثر العسال لا تُنسى، يرصدها «ليبرالي» في ذكرى رحيلها.
الحرمان من الإنجاب
على الرغم من زواج كوثر العسال مرتين طوال حياتها، فإن المأساة الصامتة التي رافقتها كانت حرمانها من الإنجاب، فلم يُرزقها الله بأبناء من زيجتها الأولى أو الثانية، وعاشت طوال عمرها تمنح حبها الجارف واحتواءها لمن حولها، وعوضت هذا الحرمان بأن كانت بمثابة طاقة حنان لا تنضب لزوجها وأقاربها.
عبد المنعم إبراهيم.. أول حب وزواج دام نحو 20 عامًا
تزوجت كوثر العسال في بداية حياتها، عام 1967، من الفنان الكوميدي الكبير عبد المنعم إبراهيم، وكانت الزوجة الرابعة في حياته، وعلى الرغم من فارق السن وظروف حياته المعقدة، عاشت معه في هدوء واستقرار تام لمدة قاربت 20 عامًا.
لكن المأساة حلت برحيله المفاجئ عام 1986، لتواجه كوثر الفقد والوحدة، وظنت حينها أن قطار العمر والحب قد توقف تمامًا عند هذه المحطة الحزينة.
محمد وفيق.. حب انتظر أكثر من عقدين
وبعد سنوات من الفقد، عاشت كوثر العسال سعادة وتعويضًا إنسانيًا مع زوجها الثاني وابن خالتها، الفنان محمد وفيق، الذي انتظرها لأكثر من عقدين قبل أن يصارحها بحبه، وذلك بعد وفاة زوجها الأول.
لكن السعادة لم تدم طويلًا، حيث داهمها المرض الخبيث، وبدأت رحلة جديدة من الألم والمعاناة.
المرض الخبيث.. سنوات من الألم في صمت
عانت كوثر العسال لسنوات، في صمت ومرارة، من سرطان الطحال، وتدهورت حالتها الصحية تدريجيًا، وواجهت آلامًا مبرحة، حتى غيبها الموت في 29 سبتمبر 2013.
ولم تنتهِ مأساة رحيل كوثر العسال عند وفاتها، بل امتدت لتكسر قلب رفيق دربها محمد وفيق، الذي دخل بعدها في حالة من الاكتئاب الحاد والحزن الشديد غير المسبوق.
ولأنها لم تنجب أبناءً، وتعبيرًا عن لوعة فراقها، وتنفيذًا لوصيتها الإنسانية، قام وفيق بالتبرع بكل مجوهراتها لصالح مستشفى سرطان الأطفال 57357، كما تبرع بمنزلهما بالكامل، بكل ما فيه من أثاث، لشاب مقبل على الزواج.
ولم يتحمل محمد وفيق العيش من دونها سوى عامين ونصف تقريبًا، حيث لحق بها عام 2015، وكانت وصيته الأخيرة والوحيدة أن يُدفن في المقبرة نفسها، إلى جوارها، بجوار جسد المرأة التي أحبها طوال حياته.






