لم يكونوا مجرد فنانين.. نجوم شاركوا في ملحمة نصر أكتوبر

لم يكن نصر أكتوبر عام 1973 مجرد انتصار عسكري غير مجرى التاريخ، بل كان ملحمة وطنية شارك فيها المصريون من مختلف الفئات، وكان للفنانون والمثقفون حضورهم البارز فيها.
فلم يكتفِ نجوم الفن وقتها بتقديم الأغاني والأعمال الوطنية التي دعمت الجنود ورفعت الروح المعنوية، بل شارك بعضهم في دعم المجهود الحربي، وزاروا الجبهة والمستشفيات، ووقفوا إلى جانب الجنود في واحدة من أهم اللحظات في تاريخ مصر.
وفي هذا التقرير، يستعرض «ليبرالي» أبرز المواقف والمحطات التي جمعت نجوم الفن بملحمة نصر أكتوبر، وكيف تركوا بصمتهم في سجل البطولة الوطنية.
أولاً: أبطال على الجبهة

لطفي لبيب
يعد الفنان لطفي لبيب أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بحرب أكتوبر ارتباطا توثيقيا، حيث أدى لبيب خدمته العسكرية كمقاتل مشاة في الكتيبة 26 التابعة للفرقة 18 مشاة، وكان من ضمن القوات التي عبرت قناة السويس ودمرت خط بارليف الحصينة في الساعات الأولى للعبور.
ولم يكتفِ لبيب بالقتال فقط بل انفرد بين زملائه بتوثيق هذه التجربة الإنسانية والعسكرية في كتابه الشهير “الكتيبة 26″، الذي رصد فيه تفاصيل يوميات الجنود على الجبهة ولحظات النصر.

أحمد فؤاد سليم
خدم الفنان أحمد فؤاد سليم كجندي في قوات الدفاع الجوي خلال فترة حرب الاستنزاف وصولاً إلى حرب أكتوبر 1973، وشارك سليم في بناء وتأمين «حائط الصواريخ» الشهير الذي شل حركة الطيران الإسرائيلي ومنعه من اختراق العمق المصري.

محمود الجندي
التحق الفنان الراحل محمود الجندي بالخدمة العسكرية عقب تخرجه من معهد السينما، وخدم في سلاح الفرسان (المدرعات)، وشارك الجندي في لحظة العبور الأولى والعمليات القتالية التي حدثت على الضفة الشرقية للقناة، وصرح في لقاءاته التلفزيونية بأن فترة خدمته بالجيش المصري كانت الوقود الحقيقي لتشكيل وجدانه الإنساني والفني.

أحمد بدير
شارك الفنان أحمد بدير كمقاتل في صفوف القوات المسلحة على الجبهة، وإلى جانب دوره القتالي، ارتبطت مشاركته بقصة إنسانية مؤثرة فقد حمل وصية زميله في السلاح الشهيد “صابر”، وحرص عقب انتهاء الحرب وإعلان النصر على زيارة أسرة الشهيد ونقل وصيته الأخيرة إليهم تنفيذا لعهد الرفقة.
دعم المجهود الحربي والرعاية الطبية

أم كلثوم
شكلت سيدة الغناء العربي أم كلثوم ظاهرة وطنية فريدة عقب نكسة 1967 وحتى نصر 1973 ، حيث قادت كوكب الشرق حملة الدعم الشعبي والمؤسسي للقوات المسلحة من خلال جولات غنائية مكثفة داخل مصر وخارجها من باريس إلى الدول العربية، وتبرعت بكافة أرباحها من هذه الحفلات لصالح «المجهود الحربي»، مما جعلها شريكا أساسيا في إعادة إعمار وتجهيز الجيش المصري.

نادية لطفي
قدمت الفنانة نادية لطفي نموذجا في الوعي الوطني والعمل الميداني فمنذ اندلاع حرب أكتوبر 1973، تطوعت للعمل كممرضة في مستشفى القصر العيني والمستشفيات العسكرية لرعاية جرحى ومصابي المعارك، ولم تكتفِ بالرعاية الطبية، بل استغلت أدواتها الفنية في توثيق شهادات وأفلام تسجيلية لبطولات المصابين من الجنود والضباط داخل أروقة المستشفيات.

تحية كاريوكا
سخرت الفنانة تحية كاريوكا جهودها لدعم القوات المسلحة والمجتمع المدني خلال فترات الحرب، حيث كانت تسعي دائما في جمع التبرعات العينية والمادية، وشاركت ميدانيا مع جمعية الهلال الأحمر المصري في تنظيم عمليات إغاثة المصابين وتقديم الدعم للجمهور والجبهة الداخلية.
وتظل مشاركة الفنانين المصريين في حرب أكتوبر دليلاً ساطعا على أن الفن والوطنية وجهان لعملة واحدة، فلم تكن البطولة بالنسبة لجيل أكتوبر مجرد أدوار سينمائية يُؤديها الممثل أمام الكاميرا، بل كانت واقعا حيا امتزج بالدماء والعرق على رمال سيناء وفي أروقة المستشفيات العسكرية.






