تحديث الرئيسيةشريط الأخبارملفات

من الرياض إلى القاهرة.. رحلة الـ26 ألف جنيه فارقًا في سعر «آيفون»

أسعار الهواتف تقفز حتى 60%.. والضرائب وأزمة الرقائق ترفع الفاتورة على المصريين

لم تعد شاشة الهاتف المحمول مجرد أداة للتواصل، بل أصبحت شريان حياة يوميًا يعتمد عليه ملايين المصريين في العمل والتعلم والخدمات المالية، إلى جانب متابعة الأخبار والترفيه، إلا أن سوق الهواتف المحمولة في مصر شهد خلال الفترة الأخيرة موجة من ارتفاع الأسعار، جعلت شراء هاتف جديد قرارًا يحتاج إلى حسابات دقيقة.

وفي هذا السياق، قال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الهواتف المصنعة في مصر ارتفعت منذ بداية العام بنسبة تتراوح بين 45% و55%، لافتًا إلى أن بعض الشركات رفعت أسعار منتجاتها بنسبة وصلت إلى 60%.

وأضاف «طلعت»، في تصريحه لـ«ليبرالي»، أن السبب الرئيسي وراء هذه الزيادات يتمثل في ارتفاع أسعار مكونات الهواتف المستوردة من الخارج، مشيرًا إلى أن أسعار الأجهزة المصنعة محليًا أصبحت تقترب من مستويات الأسعار في الأسواق الخارجية.

التصنيع المحلي في بعض الهواتف يصل إلى 50%

وأوضح رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن الزيادة في أسعار الهواتف المستوردة تكون أكبر، نتيجة الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة وغيرها من الأعباء المفروضة على الأجهزة عند دخولها السوق المصرية.

وأشار «طلعت» إلى أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الهواتف المستوردة، إذ تعتمد الشركات العاملة في السوق المصرية على استيراد نسبة من مكونات الأجهزة.

وأضاف أن نسبة التصنيع المحلي في بعض الهواتف تصل إلى 50%، بينما تمثل المكونات المستوردة النسبة المتبقية، ما يجعل أسعار الأجهزة المحلية متأثرة أيضًا بالتغيرات في الأسواق العالمية.

وأكد أن بعض المكونات الأساسية، مثل ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، تمثل نحو 20% من مكونات الهاتف، ولا تُنتج في مصر، بل تصنعها شركات محدودة على مستوى العالم، وهو ما يجعل أسعارها مرتبطة مباشرة بحركة الأسواق العالمية.

من الرياض إلى القاهرة.. رحلة الـ 26 ألف جنيه فارقًا في سعر «آيفون»!

زيادة أسعار الهواتف المحمولة لم تحدث دفعة واحدة

ولفت «طلعت» إلى أن موجة ارتفاع الأسعار الحالية لا تقتصر على السوق المصرية، بل تشهدها أسواق دول عديدة، مشددًا على أن العامل الأساسي وراء تحرك أسعار الهواتف يتمثل في ارتفاع أسعار المكونات عالميًا، وكشف عن تراجع المبيعات بنحو 20%.

وأوضح رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن الزيادة في أسعار الهواتف المحمولة لم تحدث دفعة واحدة، بل جاءت بصورة متكررة ومتدرجة؛ إذ رفعت بعض الشركات أسعار أجهزتها بنسب تراوحت بين 5% و7% كل 10 أو 15 يومًا، ما أدى إلى تراكم الزيادات ووصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام.

وكشف طلعت أن أرخص هاتف محمول في السوق المصرية يبلغ حاليًا 7 آلاف جنيه، مقابل نحو 4500 جنيه في بداية العام، بما يعكس حجم الزيادة التي طالت حتى الفئات الأقل سعرًا، بينما تصل أسعار بعض الهواتف المصنعة محليًا إلى 50 و60 ألف جنيه، وترتفع أسعار الهواتف المستوردة بصورة أكبر نتيجة الرسوم الجمركية والأعباء المفروضة عند دخولها السوق المصرية.

38.5% ضرائب.. وحصيلة 28 مليار جنيه

تُقدَّر الضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة، وفقًا لرئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، بنحو 38.5%، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وطالب «طلعت» بمراجعة هذه النسبة، لا سيما في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين واستمرار ارتفاع أسعار الأجهزة.

وفي هذا السياق، كشف المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن حصيلة الضرائب والرسوم المحصلة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج بلغت 28 مليار جنيه.

وأوضح «طلعت» أن الفارق بين أسعار الهواتف في مصر والأسواق الخارجية يظل كبيرًا حتى بعد احتساب هذه الرسوم، ما يعني أن الجمارك والضرائب تمثلان عاملًا أساسيًا في فجوة الأسعار.

تعريفة جمركية موحدة بنسبة 5% في دول الخليج

يبلغ سعر هاتف «آيفون 17 برو» بسعة تخزين 256 جيجابايت نحو 86 ألف جنيه في مصر، مقابل ما يعادل 65.1 ألف جنيه في السعودية و60.11 ألف جنيه في الإمارات، بفارق يتجاوز 20 ألف جنيه مقارنة بالسعودية، ويقترب من 26 ألف جنيه مقارنة بالإمارات.

ويرجع انخفاض أسعار الهواتف المحمولة في الخليج مقارنة بمصر إلى اعتماد دول الخليج تعريفة جمركية موحدة تبلغ 5% على غالبية السلع الأجنبية المستوردة من خارج دول المجلس.

وقال رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار الهواتف يمكن أن تنخفض في حال زيادة الإنتاج وتوافر كميات أكبر من المكونات والأجهزة في الأسواق، بينما يؤدي تراجع الإنتاج إلى زيادة الضغوط السعرية.

وأشار «طلعت» إلى أن السوق المصرية كانت تستهدف إنتاج نحو 18 مليون هاتف محمول خلال العام الجاري، إلا أن الإنتاج الفعلي لم يتجاوز نحو 10 ملايين جهاز حتى الآن، ما يشير إلى وجود فجوة بين المستهدف وحجم الإنتاج الفعلي.

من الرياض إلى القاهرة.. رحلة الـ 26 ألف جنيه فارقًا في سعر «آيفون»!

استمرار أزمة الرقائق حتى 2027

وتوقع «طلعت» استمرار الضغوط على أسعار الهواتف خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المتخصصين في الصناعة يتوقعون استمرار أزمة مكونات الهواتف والرقائق حتى عام 2027، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الطلب العالمي على المكونات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

من جانبه، قال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بغرفة الجيزة التجارية، إن زيادة الأسعار أصبحت واقعًا ملموسًا، لافتًا إلى أن التأثير الأوضح لارتفاع الأسعار يتركز في أجهزة الفئتين المتوسطة والاقتصادية.

وتشير تقديرات الأسعار إلى أن نسبة الزيادة في أسعار الهواتف الاقتصادية بلغت 63% منذ بداية العام وحتى مطلع سبتمبر الماضي، في حين سجلت هواتف الفئة الأعلى زيادة قدرها 78%.

وأرجع «الحداد» هذه الزيادات إلى عدة أسباب، في مقدمتها نقص الرقائق الإلكترونية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن نتيجة المشكلات في باب المندب والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أدت، بحسب تقديراته، إلى زيادة تكاليف الشحن بنسبة 500%.

من الرياض إلى القاهرة.. رحلة الـ 26 ألف جنيه فارقًا في سعر «آيفون»!

هامش ربح التاجر 2%

وأضاف رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بغرفة الجيزة التجارية، في تصريحه لـ«ليبرالي»، أن الهاتف ينتقل من الشركة إلى الموزع، ثم إلى التاجر، وصولًا إلى المستهلك النهائي.

وطالب بضرورة عقد مناقشات مع المصنعين لتحديد أوجه توزيع هوامش الربح، لا سيما أن نسبة الزيادة في الأسعار تختلف من شركة إلى أخرى ومن طراز إلى آخر.

ونفى الحداد مغالاة تجار التجزئة في أسعار الهواتف المحمولة أو إضافة هوامش ربح كبيرة، موضحًا أن التجار يواجهون مشكلات عديدة وتراجعًا في حركة البيع نتيجة ارتفاع الأسعار، ولفت إلى أن هامش ربح التاجر يبلغ 2%، وهو ما يكفي لتغطية التكاليف في حال استمرار دوران حركة البيع.

وطالب الحداد بتطبيق قوائم الأسعار الرسمية الصادرة عن الشركات الموردة، مع تحديد سعر استلام الجهاز وسعر بيعه، لضبط أي تفاوت في الأسعار بين المحال.

 

2.5 مليار دولار مبيعات سوق الهواتف المحمولة في 2025

تشير تقديرات مؤسسة «فيتش سوليوشنز» إلى أن مبيعات سوق الهواتف المحمولة في مصر بلغت 2.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما توقعت المؤسسة ارتفاع المبيعات إلى أكثر من 4.8 مليار دولار بحلول عام 2031، مع استمرار نمو التصنيع والتجميع المحلي.

وعلّق الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، بأن ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة في مصر، رغم التوسع في توطين الصناعة وتقديم الحوافز والإعفاءات، يثير تساؤلات حول مدى استفادة المستهلك المصري من جهود التصنيع المحلي، خاصة عند مقارنة الأسعار في السوق المصرية بالأسواق المجاورة.

وأوضح «العمدة» أن هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في السعر النهائي للهاتف، يأتي في مقدمتها الاعتماد على استيراد المكونات الرئيسية من الخارج.

ولفت إلى أن الشاشة، على سبيل المثال، لا تزال من المكونات التي لا تُصنّع محليًا، إلى جانب تكاليف الشحن وقطع الغيار وأزمة الرقائق والذاكرة عالميًا، فضلًا عن الحاجة إلى العملة الأجنبية لعمليات الاستيراد وسعر صرف الجنيه أمام الدولار.

من الرياض إلى القاهرة.. رحلة الـ 26 ألف جنيه فارقًا في سعر «آيفون»!

إنتاج أكثر من 10 ملايين هاتف محمول في مصر

ارتفع إنتاج الهواتف المحمولة في مصر من نحو 3.2 مليون جهاز خلال عام 2024 إلى أكثر من 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، بينما تستهدف الدولة الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 14 و15 مليون هاتف بنهاية عام 2026.

وتصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع والعلامات التجارية العاملة في السوق المصرية إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وهي طاقة تقترب من حجم الاحتياج المحلي السنوي، وتستهدف الدولة الاستفادة منها تدريجيًا لتقليص الاعتماد على الاستيراد.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المصانع المصرية العاملة في صناعة الهواتف تركز بصورة أساسية على تجميع الأجهزة وتصنيع بعض الإكسسوارات المرتبطة بها، بينما لا تزال بعيدة عن إنتاج المكونات الأساسية للهاتف، التي تتطلب تكنولوجيا متقدمة، وهو ما يجعل الصناعة المحلية، رغم خطوات التوطين، مرتبطة بدرجة كبيرة بتكاليف الإنتاج والأسعار العالمية للمكونات.

وأكد «العمدة» أن معالجة ارتفاع الأسعار لا تتوقف عند تجميع الهواتف داخل مصر، بل تتطلب التوسع تدريجيًا في تصنيع المكونات الرئيسية؛ لأن استمرار استيراد الأجزاء الأساسية يعني بقاء جزء كبير من تكلفة الهاتف مرتبطًا بالأسواق الخارجية، وأسعار الشحن والرقائق والذاكرة، وسعر صرف العملة.

زر الذهاب إلى الأعلى