اقتصادالرئيسية

أسعار البنزين في 2027.. هل تصمد الحكومة أمام ضغوط أسواق الطاقة العالمية؟

إلى متى يصمد رصيد التثبيت؟.. سيناريوهات وأسئلة حرجة حول أسعار الوقود في 2027

في ظل التقلبات المتواصلة في أسواق الطاقة العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط وترفع تكاليف الشحن والتأمين، يظل مستقبل أسعار الوقود في مصر محل تساؤل، مع اقتراب عام 2027، فهل ترتفع أسعار البنزين والسولار بعد يناير المقبل، أم تتمكن الحكومة من مواصلة احتواء الضغوط العالمية وتثبيت الأسعار؟

وتأتي هذه التساؤلات في وقت أكدت فيه وزارة البترول والثروة المعدنية، حتى 24 سبتمبر 2026، أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تجتمع، ولم تصدر أي قرارات جديدة بشأن الأسعار، نافيةً بذلك الشائعات المتداولة حول زيادات جديدة.

في المقابل، توقع المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عدم زيادة الأسعار حتى نهاية العام الجاري، مؤكدًا أن القرار النهائي يظل مرتبطًا بتقييم الحكومة للعوامل المؤثرة.

وفي محاولة لاستشراف مستقبل أسعار الوقود، تواصلت «ليبرالي» مع عدد من الخبراء الاقتصاديين للتعرف على رؤيتهم بشأن احتمالات تحريك الأسعار أو استمرار تثبيتها، والعوامل المؤثرة في هذه القرارات، إلى جانب الحلول التي يمكن أن تحد من انعكاسات صدمات الطاقة العالمية على الاقتصاد المصري والمواطنين.

مدحت نافع: التخطيط طويل الأجل وأدوات التحوط طوق النجاة لقطاع الطاقة

أوضح الخبير الاقتصادي مدحت نافع، في تصريحات لـ«ليبرالي»، أن الحكومة لا يُفترض أن تتحمل الصدمات كافة بصورة مباشرة، وإنما ينبغي أن تعمل على تعزيز قدرتها على امتصاصها وتخفيف آثارها على الاقتصاد والمواطنين، من خلال التخطيط المسبق، خاصة في قطاع الطاقة.

وأضاف أن تخطيط الطاقة يجب أن يستند إلى رؤية طويلة الأجل تمتد من 10 إلى 20 عامًا، مع تحديد احتياجات الدولة ومصادر الإمداد والفوائض والعجوزات المتوقعة، وأشار إلى أهمية وجود جهاز متخصص لتخطيط الطاقة، بما يضمن إدارة هذا الملف وفق رؤية استراتيجية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.

وأشار «نافع» إلى أن استخدام أدوات التحوط ضد تقلبات أسعار النفط يمثل أحد الحلول المهمة للحد من آثار الصدمات العالمية، وأوضح أن عقود التحوط، رغم ما تتطلبه من تكلفة وإدارة متخصصة، يمكن أن تساعد الحكومة على تأمين جزء من احتياجاتها بأسعار محددة مسبقًا، أو وضع حدود للتكلفة التي تتحملها عند ارتفاع الأسعار.

وشبّه هذه الآلية ببوليصة التأمين التي توفر الحماية من التقلبات الحادة، وتقلل الحاجة إلى الاستجابة الفورية لكل ارتفاع في الأسعار العالمية.

وأكد أن تحميل المواطنين أعباء إضافية مع كل صدمة خارجية يثير تساؤلات بشأن حدود قدرتهم على التحمل، ومدى إمكانية استمرار امتصاص هذه الضغوط حتى نهاية العام.

وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، أشار «نافع» إلى احتمال انخفاض الأسعار العالمية، بما يحد من الضغوط على تكلفة توفير الوقود، وبالتالي يقلل احتمالات شعور المواطنين بارتفاع ملحوظ في أسعار البنزين، وشدد، في الوقت نفسه، على ضرورة الاستعداد لمختلف السيناريوهات، بدلًا من بناء السياسات على افتراض استمرار ارتفاع الأسعار وحده.

وأكد أن تنويع مصادر الطاقة والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة يمثلان ضرورة استراتيجية لتقليل تعرض الاقتصاد المصري لتقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء. واعتبر أن خفض هذا الاعتماد تدريجيًا من خلال مصادر بديلة وأكثر استدامة يمثل مسارًا مهمًا لتعزيز أمن الطاقة وتقليل تكلفته على الدولة والمواطنين.

أحمد علي: صدمات الطاقة أمر واقع وتفاديها صعب.. والحل في زيادة الإنتاج المحلي

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي أحمد علي إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ملف الطاقة يتمثل في الاعتماد على الخارج لتوفير جانب كبير من الاحتياجات، ما يجعل تكلفة الإمدادات المحلية مرتبطة بتحركات الأسعار العالمية، فضلًا عن تأثرها بالتوترات الجيوسياسية التي تخرج في جانب كبير منها عن نطاق سيطرة الحكومات.

وأوضح أن التوترات في منطقة الخليج، وما يرتبط بها من مخاطر تهدد حركة الملاحة وإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، تفرض ضغوطًا إضافية على أسواق الطاقة العالمية، نظرًا إلى الأهمية الكبيرة للمنطقة باعتبارها أحد أبرز مراكز إنتاج النفط وتصديره.

وأشار إلى أن اضطرابات الإمدادات قد تؤدي إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار، بما ينعكس على الدول المستوردة للطاقة.

وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنويع مصادر الطاقة، لكنه مسار يحتاج إلى استثمارات وتخطيط طويل الأجل، ولا يمكن تحقيقه في وقت قصير، خاصة أن مصادر الطاقة البديلة لا تستطيع تعويض الاعتماد على النفط والغاز بصورة فورية أو كاملة.

وأشار «علي» إلى أهمية التوسع في أنشطة استكشاف النفط والغاز والتنقيب عنهما، وتعزيز الشراكات مع شركات الطاقة العالمية، إلى جانب تنويع الاتفاقيات ومصادر الإمداد، ومن شأن هذه الخطوات الإسهام في زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الفجوة بين الاحتياجات والاستهلاك، بما يحد من التعرض للتقلبات الخارجية.

وأكد أن جانبًا من الضغوط التي تواجه مصر في ملف الطاقة يرتبط بعوامل خارجية، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتحركات الأسعار العالمية، وشدد على ضرورة تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع هذه المتغيرات من خلال التخطيط المسبق، وتنويع مصادر الطاقة، وزيادة الإنتاج المحلي، بما يقلل انعكاس الصدمات الخارجية على تكلفة الطاقة والأعباء التي تتحملها الدولة والمواطنون.

سجل الأسعار التاريخي.. رحلة صعود الوقود في مصر بين صدمات السوق وسعر الصرف (2021-2026)

تكشف مراجعة تطور أسعار الوقود في مصر منذ عام 2021 عن مسار تصاعدي واضح، تفاوتت وتيرة الزيادات خلاله من عام إلى آخر، في ظل عوامل متعددة، من بينها أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف الإنتاج والاستيراد.

في أبريل 2021، ارتفع سعر بنزين 80 من 6.25 إلى 6.50 جنيه للتر، وبنزين 92 من 7.50 إلى 7.75 جنيه، وبنزين 95 من 8.50 إلى 8.75 جنيه، وفقًا لبيانات وزارة البترول، بينما استقر السولار عند 6.75 جنيه.

وفي يوليو من العام نفسه، ارتفعت الأسعار إلى 6.75 جنيه لبنزين 80، و8 جنيهات لبنزين 92، و9 جنيهات لبنزين 95. ثم شهد أكتوبر زيادة جديدة، وصل معها بنزين 80 إلى 7 جنيهات، وبنزين 92 إلى 8.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 9.25 جنيه، مع استمرار تثبيت السولار عند 6.75 جنيه للتر.

واستمرت الزيادات خلال عام 2022؛ ففي فبراير، ارتفع سعر بنزين 80 إلى 7.25 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 8.50 جنيه، وبنزين 95 إلى 9.50 جنيه، بينما استقر السولار عند 6.75 جنيه.

وفي أبريل، ارتفعت أسعار البنزين إلى 7.50 جنيه لبنزين 80، و8.75 جنيه لبنزين 92، و9.75 جنيه لبنزين 95، مع استمرار تثبيت السولار، وشهد يوليو زيادة أخرى، وصل معها بنزين 80 إلى 8 جنيهات، وبنزين 92 إلى 9.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 10.75 جنيه، والسولار إلى 7.25 جنيه للتر، وفي أكتوبر، قررت لجنة التسعير تثبيت الأسعار عند هذه المستويات.

وفي مارس 2023، ارتفع سعر بنزين 80 إلى 8.75 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 10.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 11.50 جنيه، بينما استقر السولار عند 7.25 جنيه، وفي مايو، ارتفع سعر السولار بصورة منفصلة إلى 8.25 جنيه للتر، مع تثبيت أسعار البنزين.

وفي نوفمبر من العام نفسه، ارتفعت أسعار البنزين مجددًا، ليصل بنزين 80 إلى 10 جنيهات للتر، وبنزين 92 إلى 11.50 جنيه، وبنزين 95 إلى 12.50 جنيه، مع تثبيت السولار عند 8.25 جنيه.

وشهد عام 2024 ثلاث زيادات في أسعار الوقود خلال نحو سبعة أشهر، ففي مارس، ارتفع سعر بنزين 80 إلى 11 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 12.50 جنيه، وبنزين 95 إلى 13.50 جنيه، والسولار إلى 10 جنيهات.

وفي يوليو، وصلت الأسعار إلى 12.25 جنيه لبنزين 80، و13.75 جنيه لبنزين 92، و15.50 جنيه لبنزين 95، و11.50 جنيه للسولار، ثم جاءت زيادة ثالثة في أكتوبر، ارتفع معها بنزين 80 إلى 13.75 جنيه، وبنزين 92 إلى 15.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 17 جنيهًا، والسولار إلى 13.50 جنيه للتر.

وفي أبريل 2025، ارتفعت الأسعار إلى 15.75 جنيه لبنزين 80، و17.25 جنيه لبنزين 92، و19 جنيهًا لبنزين 95، و15.50 جنيه للسولار.

وبعد نحو ستة أشهر، وتحديدًا في 17 أكتوبر، جاءت زيادة أخرى رفعت سعر بنزين 80 إلى 17.75 جنيه للتر، وبنزين 92 إلى 19.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 21 جنيهًا، والسولار إلى 17.50 جنيه، وأعلنت الحكومة حينها تثبيت أسعار بيع المنتجات البترولية لمدة عام على الأقل.

لكن في 10 مارس 2026، شهدت أسعار الوقود زيادة جديدة في ظل التطورات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة العالمية، وارتفع سعر بنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيه للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا، والسولار من 17.50 إلى 20.50 جنيه.

وبلغت الزيادة ثلاثة جنيهات للتر في الأنواع الأربعة، وجاءت بعد أقل من خمسة أشهر على زيادة أكتوبر 2025، رغم إعلان تثبيت الأسعار لمدة عام على الأقل، وبررت وزارة البترول القرار بالظروف الاستثنائية التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف الاستيراد والإنتاج والشحن والتأمين.

زر الذهاب إلى الأعلى