على أبواب موسم الذروة.. هل تصمد رحلات «العمرة» أمام التوترات الإقليمية؟
مخاوف المعتمرين تتحول إلى أرقام.. 15% إلغاءات وشركات السياحة تواجه «الصدمة»
حالة من الترقب الحذر، تُخيم على مكاتب شركات السياحة وراغبي أداء مناسك العمرة في مصر، بعد أن ألقت التطورات الإقليمية الأخيرة والأحداث المرتبطة باستهداف بعض المطارات في السعودية بظلالها على أجواء السفر، وهو ما ترجمته طلبات الإلغاء وتأجيل الرحلات مؤخرًا.
ومع حالة التصاعد غير المسبوقة والتوترات، تقف شركات السياحة أمام تحديات استثنائية لامتصاص صدمة هذه المخاوف المشروعة، بينما تتوالى التأكيدات الرسمية بأن رحلات العمرة ومطاري جدة والمدينة المنورة تعملان بانتظام تام بعيدًا عن بؤر التوتر، وسط التزام حكومي مشدد بمتابعة سلامة المعتمرين وحفظ حقوقهم.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، الأحد الماضي، حصيلة ضحايا الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، وقُدرت بـ12 وفاة، بينهم مواطنة مصرية تعمل مضيفة طيران، و309 مصابين من جنسيات مختلفة.

إلغاء حجوزات رحلات العمرة
وفي السياق ذاته، قال عماري عبد العظيم، رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا، إن يوجد تخوفات لدى بعض المعتمرين المصريين القاصدين رحلات العمرة في الفترة المقبلة.
وأضاف عبد العظيم في تصريحه لـ”ليبرالي”، أن الفترة الحالية تشهد “هدوء نسبي” من حيث أعداد الحاجزين للرحلات، منوهًا بأن شركته بدأت تتلقي طلبات بإلغاء حجوزات السفر المقرر لها مطلع شهر نوفمبر المقبل.
وكشف رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا، عن نسبة إلغاء الحجوزات للعمرة قُدرت بـ15% من إجمالي أعداد المعتمرين مطلع نوفمبر المقبل، لافتًا إلى أن من انتهي من تأشيراته وحجز تذكار الطيران حاليًا، يتوجه على الفور للأراضي السعودية دون أي مشاكل.

وأفاد عبد العظيم، بأن من يُسافر حاليًا هو بالفعل بدأ في إجراءات الاستعداد للسفر منذ قرابة الشهر، وبمجرد انتهاء إجراءات السفر سيُسافر على الفور، بخلاف أن من يُسافر حاليًا ستكون وجهته نحو كلًا من مطاري جدة أو المدينة المنورة، وكلاهما بعيدًا عن التوترات الني شهدها مطار الرياض.
وشدد رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا، على انتظام الرحلات حاليًا، لاسيما رحلات العمرة بين مصر والسعودية، مشيرًا إلى أن شركة مصر للطيران أكدت على انتظام الرحلات.
وأوضح عبد العظيم، أن المصريين يرجعون حاليًا من السعودية دون عقبات، والأمور مستقرة إلى حد ما، بينما ما كان سببًا للخلل، هو تكسد الرحلات في عدد من المطارات السعودية، عقب استهداف مطار الرياض، ما نتج عنه تأخر بعض الرحلات وإلغاء بعض الرحلات الأخرى، مؤكدًا أن عدد من الدول لغت السفر من وإلى السعودية.

رحلات العمرة حاليًا يغلب عليها الطابع الاقتصادي
لفت رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية بالقاهرة سابقًا إلى أن الحكومة المصرية لا تمنع سفر المصريين إلى السعودية، ولا توجد أي محاذير معلنة بشأن السفر إليها، وأوضح أنه في حال وجود أي عقبات تواجه المصريين في السعودية، تتدخل السفارة المصرية في جدة على الفور لحل المشكلة، فضلًا عن تدخل وزارة السياحة.
وعن أسعار رحلات العمرة حاليًا، ومدى تأثرها بالتوترات الراهنة في المنطقة، أشار عبد العظيم إلى أن أسعار الرحلات لم تشهد أي تغير، سواء بالزيادة أو النقصان، موضحًا أن رحلات العمرة يغلب عليها حاليًا الطابع الاقتصادي، وتتراوح أسعارها بين 39 و42 ألف جنيه.
من جانبه، قال أحمد البكري، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، إن التطورات الإقليمية وانعكاساتها على حركة الطيران تسببت في ارتباك بعض برامج العمرة، بعدما اضطر عدد من المعتمرين إلى إلغاء رحلاتهم أو إعادة النظر في مواعيد سفرهم، وهو ما انعكس سلبًا على الشركات المنظمة، التي تواجه التزامات مالية مرتبطة بحجوزات الطيران والإقامة والانتقالات والخدمات المتفق عليها مسبقًا.

68 ألف جنيه سعر برامج العمرة خمس نجوم
وأضاف البكري، في تصريح لـ«ليبرالي»، أن التعامل مع هذه المتغيرات يفرض على الشركات إعادة ترتيب برامجها وفقًا للمستجدات، بما يحد من الخسائر ويحافظ على حقوق المعتمرين في ظل الظروف الراهنة.
وأشار عضو غرفة شركات السياحة إلى أن أسعار برامج العمرة الاقتصادية تتراوح بين 36 و39 ألف جنيه، فيما تصل أسعار برامج الخمس نجوم إلى نحو 68 ألف جنيه، وفقًا لمستوى الإقامة والخدمات ومدة البرنامج وتوقيت السفر، إلى جانب تكلفة تذاكر الطيران، وأوضح أن تحديد التكلفة النهائية يرتبط بتفاصيل البرنامج الذي تختاره كل شركة، فضلًا عن أي تغييرات تطرأ على ترتيبات السفر.
وشدد البكري على أهمية التواصل المستمر بين الشركات والمعتمرين لإطلاعهم على المستجدات، وتوضيح الإجراءات المتاحة في حالات التأجيل أو الإلغاء، مع ضرورة التعامل مع كل حالة وفقًا لظروفها وشروط الحجز والتعاقد، خاصة في ظل عدم وضوح مدة استمرار الاضطرابات وتأثيرها على حركة الطيران.

310 آلاف معتمر مصري منذ بداية 2026
ووفقًا لبيانات غرفة شركات السياحة، بلغ عدد المعتمرين المصريين 310 آلاف معتمر منذ بداية عام 2026 وحتى 10 أكتوبر الجاري، من بينهم نحو 300 ألف معتمر منذ انطلاق موسم العمرة الجديد لعام 1448 هجريًا في نهاية يوليو الماضي.
وكانت التوقعات السابقة، قبل التوترات الحالية، تشير إلى تجاوز أعداد المعتمرين المصريين حاجز المليون معتمر بنهاية الموسم، في ظل ترقب زيادة الإقبال خلال فترات الذروة في شهري شعبان ورمضان.
في المقابل، بلغ عدد المعتمرين المصريين 904 آلاف معتمر خلال موسم العمرة لعام 1446 هجريًا (2025)، وفقًا للبيانات المعلنة من وزارة السياحة.
وأوضح عضو غرفة شركات السياحة، أن الشركات تواجه تحديات مع اقتراب مواسم الذروة، خاصة خلال شهري شعبان ورمضان، اللذين يشهدان عادة ارتفاعًا في الطلب على برامج العمرة، بما يتطلب توفير حجوزات الطيران وأماكن الإقامة المناسبة، إلى جانب التعامل مع تأخر بعض الرحلات في ظل التطورات الإقليمية، وضمان حقوق المعتمرين والالتزام ببنود البرامج المتعاقد عليها.

سلامة المعتمرين في مقدمة الأولويات
وعقّب باسم حلقة، نقيب العاملين بشركات السياحة، بأن سلامة المعتمرين المصريين وطمأنة أسرهم تأتيان في مقدمة الأولويات، في ظل التطورات الأمنية بالمنطقة وما تشهده من توترات مرتبطة بالأحداث في اليمن.
وشدد حلقة على أهمية التنسيق المستمر بين السلطات المصرية والسعودية وشركات السياحة المنظمة لرحلات العمرة، لمتابعة أوضاع المعتمرين والتأكد من سلامة تنقلاتهم وإقامتهم، مع الالتزام بالتعليمات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، وتوفير المعلومات الدقيقة والفورية للمعتمرين وذويهم.
وأكد حلقة أن شركات السياحة مطالبة بمواصلة التواصل مع مشرفي الرحلات، والتعامل السريع مع أي مستجدات، بما يضمن الحفاظ على سلامة المواطنين وتيسير عودتهم وفقًا للتعليمات والإجراءات الرسمية.

مراعاة الطبيعة الاستثنائية للظروف الإقليمية المحيطة
وعلى الصعيد الرسمي، قالت سامية سامي، مساعد وزير السياحة لشؤون شركات السياحة، إن لجان الوزارة الموجودة بمطار القاهرة الدولي، ومطاري الملك عبد العزيز الدولي بجدة والأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، إلى جانب اللجان الميدانية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، تواصل متابعة برامج العمرة، بما يشمل حركة سفر المعتمرين ووصولهم إلى الأراضي المقدسة وعودتهم إلى مصر.
وأكدت سامي أهمية مراعاة الطبيعة الاستثنائية للظروف الإقليمية المحيطة، وما قد ينشأ عنها من عدم انتظام بعض الرحلات الجوية أو تأخر مواعيدها، مشيرة إلى جهود غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة وشركات السياحة المصرية في متابعة أوضاع المعتمرين والعمل على تفادي أي آثار ناجمة عن تأخر الرحلات.
وأشارت مساعدة وزير السياحة إلى وجود تنسيق مستمر مع الجانب السعودي وكافة الأطراف المعنية لاحتواء آثار أي تأخير، بما يحفظ حقوق المعتمرين ويراعي أوضاع شركات السياحة، ويحد من انعكاسات هذه المستجدات على تنفيذ البرامج، مع مراعاة اختصاصات الجهات المسؤولة عن تنظيم حركة الطيران وتشغيلها، والإجراءات التي تتخذها لضمان السلامة.
وتهيب الوزارة بشركات السياحة المنظمة لبرامج العمرة متابعة مواعيد رحلات الطيران باستمرار، بالتنسيق مع الشركات الناقلة، وإخطار المعتمرين أولًا بأول بأي مستجدات أو تعديلات تطرأ على مواعيد سفرهم، وتزويدهم بالمعلومات المحدثة والإرشادات اللازمة، بما يسهم في تيسير إجراءات سفرهم وعودتهم بسلام.






