لغز الأمفيتامين في وفاة طفل بورسعيد.. ماذا تعرف عن المادة التي ظهرت في تحليله؟
لم تكن وفاة الطالب آدم محمد الأحمدي، ابن بورسعيد الذي لم يتجاوز الصف الثاني الإعدادي، مجرد واقعة أثارت الحزن والتساؤلات، بل أعادت اسم مادة الأمفيتامين إلى دائرة الاهتمام، بعدما أعلنت والدته ظهورها في نتيجة تحليل طبي صادر عن مستشفى السلام، مؤكدة رفضها لفكرة تعاطي ابنها المخدرات، ومطالبة بكشف الحقيقة.

لكن ما هو الأمفيتامين؟ وكيف تُستخدم هذه المادة؟، وما مخاطرها على الجسم؟ أسئلة تفتحها “ليبرالي” في هذا التقرير، عبر تصريحات خبراء في مكافحة المنشطات والطب النفسي ومكافحة المخدرات، لكشف طبيعة المادة التي ظهرت في تحليل الطالب، واستخداماتها، وتأثيراتها الصحية، وصلتها ببعض المواد المخدرة والمنشطات الاصطناعي.
الأمفيتامين.. منشط محظور رياضيًا ومرتبط بتصنيع مخدرات تخليقية
الدكتور أسامة غنيم، رئيس منظمة مكافحة المنشطات، أوضح في تصريحات خاصة لـ”لليبرالي”، أن مادة الأمفيتامين استُخدمت خلال الحرب العالمية الثانية لمنح الطيارين القدرة على البقاء في حالة يقظة لفترات طويلة، بما يساعدهم على تنفيذ رحلات جوية تستغرق ساعات ممتدة.

وأضاف أنها تعمل على تنشيط الجهاز العصبي المركزي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة اليقظة والنشاط، مشيرًا إلى أنها أُدرجت جدولًا، كما أدرجت ضمن المواد المحظورة رياضيًا وفقًا لقواعد الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، موضحًا أن ثبوت تعاطي أحد الرياضيين لها قد يترتب عليه الإيقاف لمدة تصل إلى أربع سنوات، بحسب ملابسات المخالفة واللوائح المنظمة للعقوبات.
كما أكد أن الأمفيتامين يرتبط بتركيب عدد من المواد المخدرة والمنشطات غير المشروعة، من بينها مخدر الكبتاجون، كما يرتبط بمركبات تُستخدم في تصنيع مخدري الشابو والآيس، التي تنتمي إلى فئة المنشطات الاصطناعية، ويعد هو المكون الأساسي في تصنيعهم.
وفيما يتعلق باحتمال إضافة المادة إلى عصير يتناوله طفل، أوضح “غنيم”، أن التحقق من هذا الاحتمال يتطلب إجراء التحاليل اللازمة، مشيرًا إلى أهمية فحص العينات البيولوجية المناسبة للكشف عن وجود المادة أو آثارها.
ولفت إلى أن الأمفيتامين قد يتم تعاطيها بطرق مختلفة، من بينها التدخين في بعض صورها أو مركباتها، بحسب طبيعة المادة وطريقة تداولها.
الأمفيتامين تسبب مضاعفات قلبية خطيرة تصل إلى الوفاة
من جانبه، يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي، أن مادة الأمفيتامين من المواد المنشطة للجهاز العصبي المركزي، التي قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة عند تعاطيها بجرعات مرتفعة أو دون إشراف طبي، مشيرًا إلى أن خطورتها تكمن في تأثيرها على وظائف الجسم الحيوية، خاصة القلب والدورة الدموية.

وتابع أن التسمم بهذه المادة قد يؤدي إلى ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، وزيادة ضربات القلب وضغط الدم، واضطراب انتظام ضربات القلب، فضلًا عن التشنجات واضطرابات الوعي، وفي الحالات الشديدة قد يتعرض المصاب لتوقف القلب والوفاة.
وأضاف أنه تزداد خطورة هذه المضاعفات لدى الأطفال، نظرًا إلى تأثرهم بالمواد الدوائية والمنشطة، وهو ما يجعل الاشتباه في تعرض طفل لهذه المادة أمرًا يستدعي التدخل الطبي العاجل.
كما أشار فرويز إلى أن بعض المواد المنشطة ومشتقاتها استُخدمت في مستحضرات لإنقاص الوزن، نظرًا إلى تأثيرها في الشهية، إلا أن ذلك لا يعني أن الأمفيتامين يدخل في تركيب جميع أدوية التخسيس، إذ تختلف المواد الفعالة من مستحضر إلى آخر.
وحذر من تناول أدوية التخسيس أو المكملات مجهولة المصدر، خاصة المنتجات التي يُروّج لها باعتبارها حلولًا سريعة لفقدان الوزن، دون التأكد من مكوناتها ومأمونيتها.
ولفت استشاري الطب النفسي إلى أن التعرض لمادة منشطة قد يتسبب في ارتفاع خطير بدرجة حرارة الجسم، وهي حالة تعرف بفرط الحرارة، وقد تصاحبها زيادة التعرق والهياج والارتباك وتسارع ضربات القلب، كما يمكن أن تتطور إلى مضاعفات تهدد حياة المصاب، مضيفًا أن هذه الأعراض، لا سيما إذا ظهرت على طفل عقب تناول مشروب أو مادة يُشتبه في احتوائها على الأمفيتامين، تستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد التدخل الطبي المناسب.
ولم يكن تداول مادة الأمفيتامين وتهريبها إلى مصر مجرد احتمال نظري، ففي يناير 2022، أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط شحنة تضم مادتي الأمفيتامين والميثامفيتامين، بوزن إجمالي بلغ نحو 610 كيلوجرامات، داخل حاوية واردة إلى ميناء الإسكندرية لصالح شركة استيراد وتصدير، وكانت مخبأة ضمن شحنة مواد غذائية، وكشفت الواقعة عن استخدام هذه المواد في تصنيع مخدرات تخليقية، من بينها الكبتاجون والشابو، واتُخذت الإجراءات القانونية بحق المتهمين.
استخدامه دوائي ويخضع لضوابط قانونية صارمة
وفي ضوء هذه الوقائع، أوضح اللواء محمد فاروق القصاص، المسؤول السابق بإدارة مكافحة المخدرات، أن الأجهزة الأمنية سبق أن ضبطت شحنات تضم مواد منشطة ومخدرة يجري تهريبها من الخارج إلى مصر، مشيرًا إلى أن الأمفيتامين من المواد التي قد تدخل في بعض التركيبات الدوائية، لكن تداولها واستخدامها يخضعان لضوابط قانونية وطبية محددة، بحسب تصنيف المادة والمستحضر الذي تدخل في تركيبه.
وأضاف أن صرف المستحضرات الدوائية الخاضعة للرقابة لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفقًا للاشتراطات المنظمة لتداولها، والتي قد تتطلب وصفة طبية معتمدة، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين الاستخدام الطبي المشروع للمواد الداخلة في تركيب بعض الأدوية وبين تداولها خارج الإطار القانوني، سواء عبر التهريب أو البيع غير المشروع.





