في أول زيارة لوزير خارجية مصري إلى تايلاند منذ 30 عاماً.. عبد العاطي يطرح رؤية مصر لإصلاح منظومة التمويل التنموي الدولي
وزير الخارجية يستعرض الفرص الاستثمارية بمصر في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين.. وتحرك دبلوماسي مكثف لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز الشراكات مع جنوب شرق آسيا
بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على تنشيط العلاقات الثنائية مع الدول الآسيوية الصديقة واستكشاف فرص تعزيز التبادل التجاري والاستثمارات بما يحقق أهداف التنمية الشاملة، أجرى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، خلال تواجده في تايلاند، سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع المسؤولين التايلانديين، أبرزها لقاء رئيس الوزراء، الذي أعرب فيه عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي ولحكمة سيادته في احتواء الأزمات التي تشهدها المنطقة، وموجهاً الدعوة له لزيارة تايلاند.
وصرح السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن الزيارة تضمنت عدداً من اللقاءات مع كل من نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأعضاء اللجنة، ووزيري الزراعة والصناعة، فضلاً عن انعقاد اللجنة الوزارية المشتركة الثالثة، ومنتدى الأعمال المصري التايلاندي، وعدد من اللقاءات مع ممثلي كبرى الشركات التايلاندية.
وأضاف المتحدث أن الزيارة ركزت على إبراز الفرص الاستثمارية الواعدة والإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها مصر، في ضوء موقعها الاستراتيجي، وما توفره من بنية تحتية متطورة ومقومات لوجستية تدعم نفاذ الشركات إلى الأسواق الإقليمية والدولية. كما جرى تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس باعتبارها ممراً بحرياً محورياً يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، والجهود المصرية لتعزيز كفاءتها التشغيلية ومرونتها. وتأتي هذه الجهود في إطار تعزيز جاذبية مصر للاستثمارات، وتوسيع فرص التعاون التجاري والصناعي واللوجستي مع الشركات التايلاندية، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية مثل سمك التونة والمطاط والمنسوجات، فضلاً عن دعم التعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) حيث بدأت مصر خطوات لترفيع شراكتها معها لتصبح شريك حوار قطاعي.
وقد توجت الزيارة بانعقاد الجولة الثالثة من اجتماعات اللجنة الوزارية المصرية التايلاندية المشتركة، والتوقيع على ثلاث وثائق للتعاون شملت خطة العمل المشتركة للفترة ٢٠٢٧–٢٠٢٩، ومذكرة تفاهم للتعاون الثقافي، ومذكرة تفاهم بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة التايلاندية للتعاون التنموي الثلاثي، بما يعزز الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية ويفتح مجالات جديدة للتعاون في التنمية وبناء القدرات.
وزير الخارجية يطرح رؤية مصر لإصلاح منظومة التمويل التنموي الدولي
وبناء على تكليف من الرئيس عبّد الفتاح السيسي بطرح رؤية مصر لإصلاح منظومة تمويل التنمية الدولي وتكثيف التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية. وفي تحرك نشط على مستوى الدبلوماسية الاقتصادية متعددة الأطراف، شارك د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، في سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، شملت جلسة المحافظين الأفارقة والعرب، والجلسة الرئيسية للاجتماعات، واجتماع لجنة التنمية بالبنك الدولي، إلى جانب لقاءات مع كبار مسؤولي مؤسسات التمويل والتنمية الدولية وعدد من الوزراء، لبحث تعزيز التمويل التنموي وحشد الاستثمارات لدعم المشروعات الوطنية والمبادرات التنموية التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن المصري وتعزيز الشمول المالي والتمكين الاقتصادي، خاصة في ضوء ما أظهره الاقتصاد المصري من صلابة بالرغم من التحديات الراهنة التي تواجه الاقتصاد العالمي وما تفرضه من ضغوط متزايدة على الدول النامية.
وصرح السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن الوزير عبد العاطي استعرض حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة المصرية لتعزيز الاستقرار المالي والنقدي وتحسين مناخ الاستثمار، والجهود المبذولة لتمكين القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في النشاط الاقتصادي من خلال برنامج الطروحات الحكومية وإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، في ضوء استحواذ القطاع الخاص على ٦٦٪ من إجمالي الاستثمارات خلال الربع الأول من العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦.
كما تناول وزير الخارجية تداعيات الأزمات الإقليمية على أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وما تفرضه من ضغوط على الاقتصادات وارتفاع تكاليف الاستيراد، مسلطاً الضوء على جهود الدولة المصرية للتعامل مع هذه التحديات من خلال تعزيز الأمن الغذائي، وتدعيم الاحتياطيات الاستراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، وزيادة الإنتاج المحلي، فضلاً عن تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها وضمان استدامة الإمدادات.
وأكد الوزير خلال المقابلات أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي بما يضمن استجابة أكبر لاحتياجات الدول النامية وأولوياتها التنموية، من خلال تعزيز قدرات بنوك التنمية متعددة الأطراف، وتوفير التمويل الميسر، وتطوير حلول مستدامة لأعباء الديون السيادية. كما بحث الوزير تعزيز التعاون مع البنك الدولي في الإدارة المستدامة للموارد المائية ومواجهة ندرة المياه، ودعم التنمية والمنفعة المتبادلة بدول حوض النيل، بما يعكس الدور المصري الفاعل في صياغة أجندة التنمية الدولية، والحرص على الدفاع عن مصالح الدول النامية، بالتوازي مع إبراز الفرص الواعدة للاقتصاد المصري وتعزيز الشراكات الدولية القادرة على جذب الاستثمارات، ودعم النمو الاقتصادي، بما يحقق التنمية المستدامة لصالح المواطن المصري.






