فن ومنوعات

22 عامًا على رحيله.. ممدوح وافي من موظف بنك إلى رفيق رحلة أحمد زكي الأخيرة

لم يكن الفنان الكبير ممدوح وافي مجرد وجه عابر في تاريخ الفن المصري، بل كان مرادفًا حقيقيًا للوفاء، وصاحب بصمة لا تُنسى في الكوميديا والدراما، ورغم أنه لم يسعَ يومًا إلى البطولة المطلقة، فإن وجوده في أي عمل كان كفيلًا بإضفاء حالة من البهجة والصدق.

من موظف في بنك حكومي يقضي يومه بين الأرقام والدفاتر، إلى فنان نابض بالحياة على خشبة المسرح وشاشات السينما؛ هكذا كانت بداية الفنان ممدوح وافي، الذي دفعه عشقه للفن إلى ترك وظيفته المستقرة والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية لصقل موهبته الفطرية.

تميز ممدوح وافي بخفة ظل طبيعية وقبول كبير جعلاه محبوبًا لدى الجمهور وزملائه في الوسط الفني، وطوال مسيرته، تنقل بين الأدوار الكوميدية والدرامية ببراعة وسلاسة؛ فمن منا ينسى شخصية «فؤاد البخيل»، زوج ألفت في المسلسل الشهير «يوميات ونيس»، أو حضوره المميز في مسلسل «عائلة الحاج متولي»، ومسرحيات شهيرة مثل «حمري جمري» و«الهمجي»؟

الحديث عن ممدوح وافي لا يمكن أن يكتمل دون ذكر «توأم روحه»، النجم الراحل أحمد زكي، المعروف بلقب «النمر الأسود».

بدأت علاقتهما منذ زمالتهما في الدراسة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ثم سكنهما معًا في شقة بسيطة، لتتحول هذه العلاقة إلى واحدة من أعمق قصص الصداقة في تاريخ الفن المصري.

وشارك وافي صديقه في عدد من أبرز أعماله السينمائية، مثل «البيضة والحجر» و«زوجة رجل مهم» و«الإمبراطور» و«إستاكوزا».

وعندما أصيب أحمد زكي بالسرطان، كان ممدوح وافي رفيقه الدائم خلال رحلة العلاج، وفي مفارقة درامية تشبه أحداث الأفلام، اكتشف وافي، أثناء مرافقته لصديقه، أنه مصاب هو الآخر بسرطان الجهاز الهضمي، وأن المرض وصل إلى مرحلة متقدمة.

ولشدة ارتباطه بصديق عمره، وشعوره بدنو أجله، أوصى وافي بأن يُدفن في المقبرة الخاصة بأحمد زكي، وبالفعل، رحل ممدوح وافي أولًا في 17 أكتوبر 2004، ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى لحق به أحمد زكي، ليرقدا في المكان نفسه، وكأن الموت نفسه رفض أن يفرق بين صديقين جمعتهما علاقة استثنائية من الوفاء.

رحل ممدوح وافي بجسده، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا حافلًا بالضحكات الصادقة، وقصة إنسانية مؤثرة تُروى للأجيال عن معنى الصداقة الحقيقية.

زر الذهاب إلى الأعلى