بعد ظهوره في السعودية.. «ميرس» يعود للمشهد الطبي وتساؤلات حول وصوله إلى مصر
كشفت أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية عن رصد 8 إصابات مؤكدة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «ميرس» في المملكة العربية السعودية، خلال الفترة من بداية عام 2026 وحتى منتصف أكتوبر، مع تسجيل حالة وفاة واحدة، وأعادت هذه الإصابات طرح تساؤلات بشأن طبيعة الفيروس ومصدره الحيواني ومدى خطورته على الصحة العامة، واحتمالات وصوله إلى مصر.
وتوزعت الإصابات المسجلة على عدة مناطق دون وجود روابط وبائية واضحة بينها، ما يسلط الضوء على أهمية متابعة المستجدات الصحية والالتزام بإجراءات الوقاية، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
مجدي بدران: الإبل مصدر رئيسي للعدوى
أكد الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، أن رصد إصابات في السعودية لا يعني بالضرورة وجود انتشار واسع للفيروس في مصر، مشددًا على أهمية الاعتماد على البيانات الوبائية الموثوقة والالتزام بإجراءات الوقاية، دون الاستهانة بخطورته.
وأوضح «بدران»، أن فيروس «ميرس» ينتمي إلى عائلة فيروسات كورونا «بيتا»، وهو فيروس تنفسي حيواني المنشأ اكتُشف لأول مرة عام 2012، وتمثل الإبل العربية وحيدة السنام المستودع الحيواني الرئيسي المعروف للفيروس، والمصدر الأهم لانتقاله إلى الإنسان، بخلاف الإبل ذات السنامين التي لا تؤدي الدور الوبائي نفسه المعروف عن الإبل العربية.
وأشار إلى أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر في الظروف المجتمعية المعتادة، إذ ارتبطت معظم حالات الانتقال البشري الموثقة بالمخالطة الوثيقة، خاصة داخل المنشآت الصحية عند ضعف تطبيق إجراءات مكافحة العدوى، أو أثناء تقديم الرعاية المباشرة للمصابين داخل الأسرة.
معدلات الوفاة والفئات الأكثر عرضة
لفت عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إلى أن معدل الوفيات بين الحالات المؤكدة مخبريًا يبلغ نحو 35% إلى 37% وفقًا للبيانات المنشورة، موضحًا أن هذه النسبة تخص الحالات التي شُخّصت وأُبلغ عنها، ولا تعكس بالضرورة معدل الوفاة بين جميع المصابين، إذ قد لا تُكتشف بعض الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض.
وأوضح أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والرئة والكلى، أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، ما يستدعي اهتمامًا خاصًا بالوقاية والمتابعة الطبية.
وعن الأعراض، أشار إلى أنها تتراوح بين عدم ظهور أعراض واضحة والإصابة بأعراض تنفسية حادة، تشمل ارتفاع درجة الحرارة والسعال وضيق التنفس، وقد يصاحبها إسهال أو غثيان أو قيء، وفي الحالات الشديدة، قد يتطور المرض إلى التهاب رئوي حاد وفشل تنفسي يستدعي دعم التنفس، فضلًا عن اضطراب وظائف الكلى أو فشل متعدد في الأعضاء، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة.
وأضاف أن فترة حضانة الفيروس تتراوح عادة بين يومين و14 يومًا، وقد تظهر الأعراض لدى كثير من المصابين خلال خمسة إلى ستة أيام من التعرض، وهي فترة تساعد في تقييم المخالطين وتحديد الحاجة إلى المتابعة الطبية وفقًا لطبيعة التعرض والحالة الصحية.
الوقاية من العدوى وطرق انتقالها
أكد «بدران»، أن انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان يرتبط أساسًا بالمخالطة المباشرة أو غير المباشرة للإبل المصابة أو التعرض لإفرازاتها، مشددًا على أهمية الحذر عند زيارة المزارع والأسواق والحظائر التي توجد بها الإبل، وتجنب التعامل غير الآمن مع الحيوانات المريضة أو إفرازاتها.
كما حذر من تناول حليب الإبل الخام غير المبستر أو اللحوم غير المطهية جيدًا، مؤكدًا ضرورة الالتزام بقواعد سلامة الغذاء وبسترة الحليب وطهي اللحوم بصورة مناسبة للحد من مخاطر التعرض للعوامل الممرضة.
وأوضح أن بقاء الفيروس خارج الجسم يتأثر بالظروف البيئية، مثل درجة الحرارة والرطوبة وطبيعة السطح، ما يستدعي تنظيف الأسطح والأدوات كثيرة الاستخدام بانتظام باستخدام منتجات مناسبة، وغسل اليدين بعد التعامل مع الحيوانات أو زيارة الأماكن التي توجد بها.
نهلة عبد الوهاب: الوقاية ومتابعة الأعراض ضرورة
من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري المناعة والبكتيريا والتغذية، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي»، أن رصد إصابات بفيروس «ميرس» في عدد من المدن السعودية يستدعي الانتباه والالتزام بالإجراءات الوقائية، مع التعامل مع المستجدات الصحية بوعي دون إثارة الذعر.
وأشارت إلى أن العدوى لا تزال محدودة وفقًا للبيانات المتاحة، وأن الحالات المعلنة لم تتضمن إصابات بين العاملين في القطاع الصحي.
وأوضحت «عبد الوهاب»، أن الأعراض قد تشمل ارتفاع درجة الحرارة وآلام العضلات والسعال الجاف، مشددة على أهمية عدم إهمال هذه العلامات، خاصة عند ظهور أعراض تنفسية أخرى أو الشعور بضيق التنفس، مع ضرورة استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد الإجراءات المناسبة.
وأكدت أن النظافة الشخصية تمثل عنصرًا أساسيًا في الوقاية من الفيروسات التنفسية، من خلال غسل اليدين بانتظام وارتداء الكمامات في المواقف التي تستدعي ذلك، واتباع الاحتياطات الصحية اللازمة للحد من انتقال العدوى، لا سيما في الأماكن المزدحمة والمدارس.
وشددت كذلك على أهمية الاهتمام بأصحاب الأمراض المزمنة، والالتزام بالعلاج الموصوف والمتابعة الطبية المنتظمة، بما يشمل ضبط ضغط الدم ومتابعة أمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية، للحد من مخاطر المضاعفات، كما دعت إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية كبار السن والأطفال، مؤكدة ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور ارتفاع في درجة الحرارة أو أعراض تنفسية تستدعي التقييم.
واختتمت بالتأكيد على أن الوعي الصحي والوقاية والالتزام بالإرشادات الطبية تمثل ركائز أساسية للتعامل مع الفيروسات التنفسية والحد من مخاطرها.
السعودية تتصدر الإصابات المسجلة عالميًا
ووفقًا للبيانات الواردة في المادة عن منظمة الصحة العالمية، سُجلت عالميًا 2643 إصابة مؤكدة بفيروس «ميرس»، بينها 965 وفاة، حتى 5 أكتوبر 2026، واستحوذت السعودية على 2232 إصابة و870 وفاة، بما يعادل نحو 84% من إجمالي الإصابات المسجلة عالميًا.
وبشأن الإصابات السعودية الثماني الأخيرة، أوضحت المنظمة أن 7 من المصابين كانوا يعانون من أمراض مصاحبة، وأن أعمار 5 منهم تجاوزت 70 عامًا، كما تصدرت الحمى وضيق التنفس والسعال الأعراض المسجلة، فيما رُصدت مخالطة مباشرة للإبل في حالتين فقط، دون تحديد روابط وبائية بين الحالات.
ولا تعني هذه الأرقام ثبوت وجود إصابات بالفيروس في مصر، لكنها تؤكد أهمية متابعة البيانات الرسمية والالتزام بإجراءات الوقاية، خاصة لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.






