تستعد نقابة الأطباء لعرض مشروع تعديلات لائحة آداب المهنة، المتضمن ضوابط الظهور الإعلامي للأطباء، على الجمعية العمومية العادية المقرر انعقادها يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، في إطار توجه يستهدف تنظيم مشاركة الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وضمان التزامهم بالقواعد المهنية والأخلاقية، وحماية حقوق المرضى من الممارسات الإعلامية المخالفة.
وأكد الدكتور أحمد مبروك الشيخ، عضو مجلس نقابة الأطباء ومقرر لجنة الإعلام، أن التعديلات تستهدف وضع قواعد واضحة تنظم ظهور الأطباء في مختلف وسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية، في ظل التوسع الكبير في تداول المحتوى الطبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب اللافتات الخارجية والمطبوعات.
وشدد على أن هذه الضوابط تستهدف التنظيم وليس التقييد، بما يضمن عدم نشر معلومات طبية مضللة قد تضر بصحة المرضى والمواطنين، ويحافظ على كرامة المهنة ومسؤولية الأطباء تجاه المجتمع.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد بحلس، عضو مجلس النقابة العامة ومقرر مساعد لجنة الإعلام، أن الضوابط المقترحة تلزم الطبيب بالالتزام بقواعد وآداب المهنة عند ظهوره إعلاميًا أو رقميًا، والتعريف بشخصه وصفته المهنية وتخصصه المقيد بسجلات النقابة، فضلًا عن تقديم معلومات طبية تستند إلى أسس علمية معتمدة محليًا أو عالميًا.
وكشفت مسودة لائحة ضوابط الظهور الإعلامي للأطباء عن مجموعة من القواعد المقترحة لتنظيم مشاركة الأطباء في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، بما يشمل المقابلات التلفزيونية والتصريحات الصحفية والمحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات واللافتات المرتبطة بممارسة المهنة.
وتهدف المسودة إلى مواكبة التطورات المتسارعة في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على أخلاقيات مهنة الطب وحقوق المرضى، وضمان تقديم المعلومات الصحية على أسس علمية معتمدة، دون أن يتحول تنظيم الظهور الإعلامي إلى تقييد له.
حظر المعلومات الطبية المضللة والترويج لخدمات خارج التخصص
وألزمت المسودة الطبيب، عند ظهوره الإعلامي أو الرقمي، بالتعريف بنفسه وصفته المهنية وتخصصه العام والدقيق، إن وجد، وفقًا لما هو مقيد بسجلات النقابة العامة، مع توضيح ما إذا كان متحدثًا رسميًا من عدمه.
وشددت على ضرورة تقديم معلومات طبية ثابتة الصحة ومستندة إلى أسس علمية معتمدة محليًا أو عالميًا، وحظرت على الطبيب الإعلان عن تخصص غير التخصص المقيد به في نقابة الأطباء، أو استغلال الظهور الإعلامي في الترويج المضلل لشخصه أو خدماته أو لأي جهة أخرى.
كما ألزمت الأطباء بالإفصاح عن أي علاقة قد تؤدي إلى تضارب المصالح، وحظرت السب والقذف والتشهير بالزملاء أو المؤسسات الطبية، أو الإدلاء بتصريحات تسيء إلى سمعة المهنة أو تقلل من مكانتها، مع التأكيد على عدم الإخلال بحق النقد العلمي الموضوعي القائم على الأدلة والمعلومات الدقيقة المثبتة علميًا.
ضوابط لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي
وتضمنت المسودة قواعد تنظم ظهور الأطباء عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ ألزمتهم بالفصل الواضح بين الحسابات الشخصية والمهنية، على أن يتوافق المحتوى المنشور مع القواعد العلمية والقيم الأخلاقية والاجتماعية.
كما نصت على ضرورة الالتزام بمظهر عام لائق يتناسب مع مكانة المهنة الطبية وكرامتها، بما يشمل الهيئة العامة والملابس، مع مراعاة طبيعة الظهور الإعلامي والمنصة المستخدمة، ودون الإخلال بالحرية الشخصية أو التمييز على أساس المظهر أو المعتقد.
وحظرت المسودة استخدام وسائل دعائية تتضمن ادعاءات بقدرات أو نتائج علاجية غير مؤكدة علميًا، أو المبالغة في النتائج، أو الادعاء بالشفاء التام، أو بث الذعر بين الجمهور، فضلًا عن تقديم مؤهلات أو خبرات أو شهادات غير معتمدة رسميًا.
كما منعت الترويج للأدوية أو الأنظمة الغذائية والعلاجية غير المعترف بها رسميًا من الجهات المختصة، سواء بصورة مباشرة أو بالاستعانة بالغير.
حظر عروض الخصومات والتقسيط في الخدمات الطبية
وفي ما يتعلق بتقديم الخدمات الطبية والترويج لها، حظرت المسودة تقديم الخدمة بأسلوب ينطوي على ابتذال أو امتهان لكرامة المهنة، أو دون مناظرة المريض، باستثناء الحالات التي يجوز فيها التطبيب عن بُعد وفقًا للضوابط القانونية، مثل حالات الأمراض المعدية أو انتشار الأوبئة.
كما حظرت التعامل مع الخدمة الطبية باعتبارها سلعة تجارية من خلال تقديم حزم عروض وخصومات أو إتاحة خدمات التقسيط.
وفي المقابل، أجازت للطبيب توضيح تكلفة الخدمات الطبية بصورة موضوعية وغير مضللة، سواء داخل المنشآت الطبية أو عبر الرسائل الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وفقًا للضوابط المهنية.
وألزمت المسودة الأطباء بالالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة عند نشر الإعلانات أو وضع اللافتات المتعلقة بممارسة المهنة، مع إخضاع هذه الإعلانات للمراجعة الدورية من جانب النقابة أو اللجنة المكلفة بذلك.
حماية خصوصية المرضى وحظر استغلال الأطفال
وشددت المسودة على الحفاظ على سرية المعلومات الطبية وخصوصية المرضى، وحظرت نشر أو تداول أي بيانات أو صور أو معلومات طبية تتعلق بهم، إلا بموافقتهم الكتابية الصريحة أو في الحالات التي يجيزها القانون.
كما حظرت استغلال الأطفال في أي محتوى دعائي أو إعلامي طبي، باستثناء الحالات التي يجيزها القانون وبموافقة الجهات المختصة، مع الالتزام بأحكام الحماية المقررة للأطفال في التشريعات ذات الصلة.
الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة
وفي بند يتصل بالتطور التكنولوجي، حظرت المسودة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أو الوسائل الرقمية الحديثة في إنشاء أو تعديل أو نشر محتوى مرئي أو صوتي أو رقمي يتضمن بيانات غير صحيحة أو مضللة أو منتحلة، بما يؤدي إلى خداع الجمهور أو الإيهام بوقائع غير حقيقية.
وشملت المحظورات الادعاء الكاذب بحضور مؤتمرات علمية، أو الحصول على ألقاب أو تكريمات أو مؤهلات غير صحيحة، أو انتحال صفة الغير، أو عرض نتائج طبية أو جراحية غير حقيقية.
مرصد إعلامي بالنقابة لمتابعة المخالفات
واقترحت المسودة تشكيل مركز للرصد الإعلامي بمجلس نقابة الأطباء، تحت إشراف لجنة الإعلام والنشر بالنقابة العامة، يتولى متابعة ما يتعلق بالأطباء والمهنة في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. ويتولى المركز عرض ما يكشف عنه من مخالفات على نقيب الأطباء لاتخاذ ما يراه وفقًا لأحكام القانون، بما في ذلك إبلاغ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
منع الظهور الإعلامي وإزالة المحتوى المخالف
وحددت المسودة آليات للتعامل مع المخالفات، إذ أجازت، بناءً على طلب مسبب من نقابة الأطباء، منع الطبيب المخالف من الظهور الإعلامي لمدة محددة، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. كما أجازت إلزام الطبيب بإزالة المخالفة أو تصحيحها خلال مدة محددة، واعتبرت الامتناع عن التنفيذ ظرفًا مشددًا، فضلًا عن منح النقابة الحق في طلب إزالة المحتوى المخالف من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، دون الإخلال بسلطتها التأديبية تجاه الطبيب.
ونصت المسودة على مجازاة المخالفين تأديبيًا بإحدى العقوبات المنصوص عليها في قانون نقابة الأطباء رقم 45 لسنة 1969، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر. وأكدت كذلك أن توقيع الجزاءات التأديبية لا يمنع إثارة المسؤولية الجنائية أو المدنية متى توافرت أركانها، مع إحالة الأمر إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.









