فن ومنوعات

يسرا وكريم الشناوي يفتحان ملف اللغة العربية في الجونة.. هل تنجح السينما في استعادة هويتها؟

بين لغة الشارع التي تتغير باستمرار، والهوية الثقافية التي تسعى السينما إلى الحفاظ عليها، عاد مستقبل اللغة العربية إلى واجهة النقاشات الفنية في مهرجان الجونة السينمائي، خلال جلسة جمعت الفنانة يسرا والمخرج كريم الشناوي وعددًا من المهتمين بالصناعة.

الجلسة التي حملت عنوان «المستقبل يتحدث العربية»، وأدارتها المخرجة زينة عبد الباقي، لم تقتصر على الحديث عن حضور اللغة العربية في الأعمال الفنية، بل امتدت إلى علاقة السينما بالتحولات الاجتماعية والتكنولوجية، ومدى قدرتها على التعبير عن واقع الجمهور العربي وتقديم حكاياته إلى العالم.

وخلال الجلسة، دافع كريم الشناوي عن حق اللغة في التطور، مؤكدًا أن صانع الفن لا ينبغي أن يحول دون استخدام لغة الشارع داخل السينما والدراما، لأن اللغة كائن حي يتغير بتغير المجتمع وظروفه.

ويفتح هذا الطرح بابًا مهمًا للنقاش حول طبيعة الحوار السينمائي، هل ينبغي أن تلتزم الأعمال بلغة عربية معيارية، أم أن استخدام اللهجات والتعبيرات اليومية يمنح الشخصيات مصداقية أكبر، ويجعلها أقرب إلى الجمهور؟

فالحوار في السينما ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل عنصر أساسي في بناء الشخصية وتحديد خلفيتها الاجتماعية والثقافية، ومن ثم، فإن التعامل مع اللغة باعتبارها جزءًا من التطور المجتمعي يمنح الكاتب مساحة أوسع لرصد الواقع، بشرط أن يظل الاختيار اللغوي متسقًا مع طبيعة الشخصية والعالم الذي تتحرك فيه.

وفي المقابل، حذرت يسرا من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في ابتكار الأفكار وكتابة السيناريوهات وتكوين الشخصيات، مشددة على أهمية حماية اللغة العربية وتعزيز حضورها في السينما والدراما.

ويجمع الموقفان بين قضيتين متصلتين، الأولى هي السماح للغة بالتطور والتعبير عن المجتمع، والثانية هي الحفاظ على حضورها الثقافي في مواجهة الاعتماد غير الواعي على الأدوات التكنولوجية.

ولا يعني الحفاظ على الهوية اللغوية تجميد اللغة أو منعها من التغير، كما لا يعني الانفتاح على التكنولوجيا التخلي عن دور الكاتب والمبدع، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين التطور الطبيعي للغة والقدرة على تقديم محتوى عربي أصيل يصل إلى الجمهور المحلي والعالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى