بعد حديث محمد صلاح عن «إدمانه».. هل تتحول لعبة الشطرنج إلى «تريند» جديد على غرار صخرة تركيا؟
-
1400 نقطة على الإنترنت.. أين يقف صلاح من عالم الشطرنج؟
-
ميزانية محدودة ومستحقات متنازع عليها.. الوجه الآخر لرقعة الشطرنج بمصر
-
من شرم الشيخ إلى تعليق العضوية.. محطات في أزمات الاتحاد المصري للشطرنج
-
أحمد العريان يوضح معضلة التمويل: ألعاب تحقق الإنجازات ولا تغطي تكاليفها
-
عمرو عماد: الشطرنج يساعد لاعبي كرة القدم على تطوير التفكير التكتيكي
-
هل ينتهي الاهتمام بانتهاء «التريند» أم تتحول شهرة صلاح إلى قاعدة جديدة لانتشار الشطرنج؟
أعاد حديث النجم المصري محمد صلاح، عن شغفه بلعبة الشطرنج، تسليط الضوء على اللعبة التي تجمع بين الترفيه والتفكير الاستراتيجي، بعدما نقلت وسائل إعلام عن صحيفة «61 Saat» التركية أن صلاح يمارسها بصورة شبه يومية، ويخوض مباريات عبر الإنترنت، ولم يقتصر الاهتمام على هواية نجم كرة القدم، بل امتد إلى تساؤلات بشأن طبيعة اللعبة ومستوى «صلاح» فيها، وقدرتها على جذب مزيد من المصريين، في ظل تحديات التمويل والإدارة التي واجهت الشطرنج المصري خلال السنوات الماضية.
محمد صلاح والشطرنج.. ماذا تُعني 1400 نقطة؟
بحسب التقرير التركي الذي نقلته وسائل إعلام عربية، يبلغ تصنيف صلاح نحو 1400 نقطة على منصة «Chess.com»، إحدى أشهر المنصات الإلكترونية المتخصصة في الشطرنج، وتتيح Chess.com للمستخدمين خوض مباريات شطرنج عبر الإنترنت مع لاعبين من مختلف أنحاء العالم، كما توفر دروسًا تعليمية ومسائل تكتيكية وأدوات لتحليل المباريات ومراجعة الأخطاء، وتسمح المنصة للمبتدئين بتعلم قواعد اللعبة والتدرج في المنافسة، فيما يستخدمها لاعبون أكثر خبرة للتدريب واختبار الخطط والتنافس في أنماط مختلفة من الشطرنج.
ولا تمنح المنصة جميع اللاعبين تصنيفًا واحدًا بالضرورة، إذ تفصل بين تصنيفات المباريات السريعة «Rapid»، والخاطفة «Blitz»،وفائقة السرعة «Bullet»، إلى جانب تصنيفات أخرى للتدريب وحل المسائل، ويختلف كل تصنيف عن الآخر لأن كل نمط يتطلب مهارات مختلفة، فالمباريات السريعة تتيح وقتًا أطول لحساب النقلات والتخطيط، بينما تعتمد المباريات الخاطفة على سرعة اتخاذ القرار والتعرف إلى الأنماط، ويمنح اللعب فائق السرعة أهمية أكبر لسرعة الاستجابة وإدارة الوقت.
ويعتمد نظام التصنيف في المنصة على نتائج المباريات ومستوى المنافسين، إلى جانب مدى استقرار التصنيف وتقدير النظام لقوة اللاعب، فالفوز على منافس أعلى تصنيفًا قد يؤدي إلى زيادة أكبر في النقاط، بينما قد تكون الخسارة أمام لاعب أقل تصنيفًا أكثر تأثيرًا، وبذلك لا تعبر النقاط عن عدد المباريات التي خاضها اللاعب، بل تقدم تقديرًا لمستواه في نمط محدد من اللعب، يتغير مع النتائج المتتالية.
ويشير رقم 1400 المنقول عن «صلاح» إلى امتلاكه خبرة في اللعب تتجاوز مجرد معرفة القواعد الأساسية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مستواه بدقة من دون معرفة نوع التصنيف وسجل المباريات، كما لا يصح وصفه بأنه لاعب محترف استنادًا إلى هذا الرقم، أو مقارنته مباشرة بلاعبي البطولات الرسمية.
وهنا يظهر فارق مهم بين التصنيف الإلكتروني، وتصنيف الاتحاد الدولي للشطرنج «FIDE»، الذي يعتمد على نتائج اللاعبين في منافسات معتمدة وفق لوائحه، فالتصنيف على منصة إلكترونية لا يتحول تلقائيًا إلى تصنيف دولي رسمي، كما أن غياب لقب دولي لا ينفي بالضرورة أن صاحبه يمتلك خبرة جيدة في اللعب.
أزمات الشطرنج المصري.. من محدودية التمويل إلى التعليق الدولي
ولا تأتي عودة الشطرنج إلى دائرة الاهتمام بمعزل عن التحديات التي واجهتها اللعبة في مصر، ففي سبتمبر 2022، تحدث هشام الجندي، رئيس الاتحاد المصري للشطرنج آنذاك، عن محدودية الموارد المالية، مشيرًا إلى أن الميزانية السنوية للاتحاد تبلغ 400 ألف جنيه، وأن بعض المشاركات والبطولات تفرض أعباء مالية على اللاعبين وأسرهم، ويقدم تصريحه حينها مؤشرًا على التحديات التمويلية التي تحدث عنها مسؤولو اللعبة، لكنه لا يمثل بيانًا عن الميزانية الحالية أو دليلًا على استمرار الرقم نفسه.
وفي أكتوبر 2023، استضافت مصر بطولة العالم للناشئين في الشطرنج بمدينة شرم الشيخ، لكن البطولة أعقبتها أزمة مع الاتحاد الدولي للشطرنج بشأن رسوم مشاركة تخص اتحادات ولاعبين لم يتمكنوا من المشاركة، والمستندات المطلوبة بشأن الأموال المستحقة.
وفي 6 مارس 2024، أعلن الاتحاد الدولي تعليق عضوية الاتحاد المصري، موضحًا أن الرسوم المعنية لم تُرد في الموعد المطلوب، وأن المستندات والمعلومات اللازمة لم تُقدم، ولم يبدأ سداد المبالغ المستحقة وفق ما ورد في القرار، وشمل الإجراء تعليق حقوق مرتبطة بتنظيم البطولات المعتمدة وتمثيل اللاعبين المصريين في فعاليات الاتحاد الدولي.
لكن هذا التعليق لم يستمر، ففي أبريل 2024، أعلن الاتحاد الدولي تلقي دفعة جزئية من المبالغ المستحقة، وقرر إعادة حقوق الاتحاد المصري، بما يشمل تنظيم البطولات وتمثيل اللاعبين لمصر، مع استمرار إجراءات تسوية المديونية، وفي مارس 2024 أيضًا، قٌدم بلاغًا قُدم بشأن أموال مرتبطة باشتراكات بطولة العالم للناشئين.
وخلال 2025 و2026، كانت قد نشبت خلافات بين لاعبين والاتحاد بشأن الدعم والمستحقات وتنظيم الفعاليات، ومن بينها الخلاف الذي أثارته اللاعبة شروق وفا، بشأن الدعم المقدم لها، وأزمة أحمد عدلي، في سبتمبر 2026، حين قال إن فعالية كان يستعد لتنظيمها أُلغيت واتهم الاتحاد بالتسبب في تعطيلها.
التمويل.. تحدٍ أمام انتشار اللعبة
وعلى صعيد واقع الرياضة في مصر قال أحمد العريان، الناقد الرياضي، في حديثه لـ«ليبرالي» أن الرياضة في مصر تواجه تحديات تتعلق بالتمويل، موضحًا أن الميزانيات ليست مفتوحة، وأن كرة القدم، وتحديدًا النادي الأهلي، تُعد من أبرز مصادر العوائد المادية، وأضاف أن رياضات أخرى، مثل كرة اليد والإسكواش، تحقق نتائج متميزة، لكن تكاليفها من أجور المدربين الأجانب ورواتب اللاعبين والسفر والمعسكرات قد تتجاوز العوائد التي تحققها.
وأشار «العريان» إلى أن معظم الألعاب لا تحقق عوائد مالية تغطي تكاليفها، وهو ما يجعل تمويلها تحديًا مستمرًا، موضحًا أن الشطرنج لا يحظى، من وجهة نظره، بالاهتمام الكافي في مصر، كما أن ممارسته تعتمد بدرجة كبيرة على الاهتمامات الشخصية، في ظل نفقات يتحملها اللاعب من دون ضمان تحقيق عائد مادي، إلا في حالات الإنجازات الكبيرة.
وأضاف أن مصر لا تمتلك عددًا كبيرًا من لاعبي الشطرنج أصحاب المستويات القوية، مؤكدًا ضرورة الاهتمام باللعبة باعتبارها استثمارًا في العقول، معربًا عن تفاؤله بأن حديث محمد صلاح عن حبه للشطرنج قد يسهم في زيادة اهتمام المواطنين بها، متوقعًا ارتفاع معدلات البحث عنها، على غرار ما حدث بعد حديث صلاح عن كتاب «فن اللامبالاة»، وكذلك تحول الصخرة التي جلس عليها في تركيا إلى مزار يقصده محبوه لالتقاط الصور.

من رقعة الشطرنج إلى خطط كرة القدم
ولا تقتصر أهمية الشطرنج على كونه هواية ذهنية، إذ يرى بعض المدربين أن ممارسة الألعاب الاستراتيجية قد تساعد في تدريب اللاعبين على التفكير المسبق وتوقع تحركات المنافس، وذلك مثلما وصف المحلل والناقد الرياضي عمرو عماد، موضحًا أن بعض الأكاديميات والمدربين في أوروبا وآسيا يستعينون بالشطرنج ضمن برامج إعداد لاعبي كرة القدم وتنمية تفكيرهم التكتيكي، كما أشار إلى تجارب في كوريا الجنوبية توظف اللعبة في تعليم اللاعبين التخطيط للتحركات داخل الملعب.
وأضاف أن الشطرنج يساعد على تنمية الصبر والقدرة على اتخاذ القرارات وفهم توقيت الهجوم والدفاع، وهي مهارات يمكن أن تفيد لاعب كرة القدم في قراءة الملعب وتوقع تحركات المنافس، لافتًا إلى أنه لم تعد القدرات الفنية والبدنية وحدها كافية لتحقيق التميز، بل أصبح الذكاء التكتيكي عنصرًا مهمًا في تحديد توقيت التحرك أو التراجع، ومتى يسرع اللاعب أو يهدأ، وكيف يوزع مجهوده البدني على مدار المباراة.
وأشار «عماد» إلى أن الاستفادة من الألعاب الذهنية لا تقتصر على الشطرنج، بل تشمل أنشطة أخرى تساعد على توسيع مدارك اللاعبين وتنمية قدرتهم على التركيز، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، وضرب مثالًا بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي يتميز بقدرته على قراءة الملعب واختيار التوقيت المناسب للتحرك، كما أشار إلى أن هذه القدرات ترتبط بالتفكير واتخاذ القرار بقدر ارتباطها بالمهارة واللياقة البدنية.
وأكد الناقد الرياضي أن الشطرنج يتميز بتنوع استراتيجياته الهجومية والدفاعية، ما يجعله من الألعاب التي يمكن الاستفادة منها في تنمية التفكير التكتيكي لدى لاعبي كرة القدم، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات أكثر دقة داخل الملعب.






