العدل

«الخشت» ردًا على تصريحات وزير التعليم: كيف تنهي الوزارة كثافات الفصول والفترات المسائية دون سد عجز المعلمين؟

ردًا على تصريحات وزير التربية والتعليم خلال المنتدى الرئاسي بشأن خفض كثافات الفصول وإنهاء الفترات المسائية، تساءل النائب حسام الخشت عن مدى توافر الكوادر البشرية اللازمة لتحقيق هذه المستهدفات، مؤكدًا أن تطوير المنظومة التعليمية لا يمكن أن يعتمد على إنشاء الفصول وتطوير الأبنية وحدهما، دون توفير المعلمين والأخصائيين والعاملين اللازمين لتشغيلها بكفاءة.

وقال «الخشت» إن الوزارة أعلنت استهداف إنهاء الفترات المسائية بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، والإعدادية بحلول 2028، والثانوية بحلول 2029، إلى جانب خفض كثافات الفصول إلى ما بين 40 و45 طالبًا، ورفع كفاءة نحو ألف مدرسة سنويًا. كما أعلنت إنفاق 250 مليار جنيه خلال عشر سنوات لمعالجة مشكلة الكثافات. وهي مستهدفات مهمة، لكنها تفرض سؤالًا أساسيًا حول مدى توافر الكوادر البشرية اللازمة لتحقيقها، والآليات التي ستضمن عدم انتقال العجز من مدرسة إلى أخرى مع تنفيذ خطة التوسع.

وأضاف أن الوزارة سبق أن أعلنت خطة لتعيين 150 ألف معلم على مدار خمس سنوات، بواقع 30 ألف معلم سنويًا، كما أعلنت في سبتمبر 2026 تعيين 43 ألفًا و400 معلم ضمن المرحلة الخامسة من المسابقة. وفي المقابل، تحدث الوزير عن عجز سابق بلغ 469 ألفًا و860 معلمًا، مقابل قوة إجمالية للمعلمين تقدر بنحو 832 ألف معلم. وتستدعي هذه الأرقام إعلان كشف حساب واضح يبين أعداد من تم تعيينهم وتسلموا العمل بالفعل، وحجم العجز الذي جرى التعامل معه، والاحتياجات المتبقية وفقًا للتخصصات والمراحل والمحافظات.

وأكد الخشت أن إعلان الوزارة سد العجز في معلمي المواد الأساسية لا يعني بالضرورة انتهاء العجز في جميع الفئات والتخصصات، مشيرًا إلى ضرورة توضيح موقف معلمي الفصل ومعلمي المواد المختلفة، والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والإداريين والعاملين بالمدارس. فالعملية التعليمية لا تقوم على المعلم وحده، وإنما تحتاج إلى كادر بشري متكامل يضمن انتظام الدراسة وتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلاب.

وأوضح أن الاستعانة بمعلمي الحصة وزيادة الأنصبة التدريسية للمعلمين الموجودين بالفعل قد تساعد في مواجهة الاحتياجات العاجلة، لكنها لا تغني عن خطة مستدامة لسد العجز، خاصة أن خفض الكثافات وإنهاء الفترات المسائية يتطلبان توفير معلمين بأعداد وتخصصات تتناسب مع التوسع المستهدف، حتى لا تتحول معالجة مشكلة الكثافات إلى زيادة الأعباء على المعلمين أو نقل العجز إلى مدارس أخرى.

وشدد الخشت على ضرورة إعلان خطة متكاملة تحدد أعداد المعلمين والأخصائيين والعاملين المطلوب توفيرهم سنويًا، ومواعيد التعيين والتوزيع، والتخصصات الأكثر احتياجًا، وموقف كل محافظة وإدارة تعليمية، مع نشر مؤشرات دورية توضح ما تحقق بالفعل مقارنة بالمستهدفات المعلنة.

واختتم الخشت بالتأكيد على أن القضية ليست في الإعلان عن مستهدفات طموحة بقدر ما هي في ضمان قابليتها للتنفيذ، مشددًا على أنه كما تعلن الوزارة جداول زمنية لخفض كثافات الفصول وإنهاء الفترات المسائية، يجب أن تعلن بالوضوح نفسه خطة لسد العجز في الكادر البشري بجميع فئاته، لأن نجاح إصلاح التعليم لا يقاس بعدد المدارس التي جرى تطويرها فقط، وإنما بقدرتها على تقديم تعليم جيد ومنتظم لكل طالب، من خلال معلمين مؤهلين وكادر بشري كافٍ ومستقر.

زر الذهاب إلى الأعلى