عربي ودولي

لقاء زيلينسكي بويتكوف وكوشنر.. محاولات كييف للتعامل مع ضغوط واشنطن

التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر تقنية الاتصال المرئي، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يوم الثلاثاء في النرويج، في وقت تسعى فيه كييف إلى التعامل مع الضغوط الأمريكية التي يُنظر إليها على أنها تستهدف استمالة الكرملين، بينما لم يحقق ويتكوف وكوشنر سوى تقدم محدود في جهود التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب الدائرة.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، إن زيلينسكي طلب من أوسلو وفنلندا تنظيم هذه المحادثات مع الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين، واصفًا توقيتها بأنه حرج بالنسبة إلى أوكرانيا.

وأوضح «ستوره» أن الهدف من المحادثات هو توجيه العلاقات نحو مسار أكثر بناءً، مؤكدًا، في تصريحات للصحفيين بالبرلمان النرويجي، أن المساعي تستهدف إنهاء الحرب بالوسائل الدبلوماسية والتوصل إلى سلام عادل ومستدام.

ويأتي اللقاء في ظل تزايد الشكوك بشأن موقف البيت الأبيض من الحرب، وسط اتهامات أوكرانية لواشنطن بحجب دعم حيوي تحتاج إليه دفاعاتها في مواجهة روسيا، وهو ما وصفه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه اتهام مثير للفضيحة.

ورافق زيلينسكي إلى أوسلو كل من رئيس الاستخبارات الأوكرانية رستم أوميروف، والنائب البارز دافيد أراخاميا، اللذين أجريا محادثات في ميامي في وقت سابق من الشهر مع ويتكوف وكوشنر.

ومن المتوقع أن تشارك في مناقشات أوسلو أطراف عدة، من بينها زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، وممثلون عن مجموعة «E4»، التي تضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».

مؤشرات على تغير الموقف الأمريكي

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ألغى العقوبات وجمّد العمل بقانون جراهام، ووافق على صفقة لوقود الديزل مع روسيا، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي، كما دعا ترامب، يوم الاثنين، زيلينسكي إلى البحث عن شخص آخر للتفاوض، في أحدث انتقاد علني يوجهه إلى الرئيس الأوكراني.

وبدا أن ترامب يقلل أيضًا من تأثير الهجمات الروسية على أوكرانيا، التي أصبحت شبه يومية على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية، وأسفرت عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير بلدات بأكملها.

وتعكس هذه التطورات تحولًا في موقف ترامب تجاه دعم أوكرانيا، فقد ذكرت كييف أنها لم تتلقَّ مجددًا أي إنذار مبكر من الولايات المتحدة قبل تعرض العاصمة لهجوم بصواريخ باليستية روسية، يوم الأحد، في ثالث واقعة من نوعها خلال الأيام الأخيرة.

وأشار زيلينسكي كذلك إلى أن الولايات المتحدة تؤخر تسليم صواريخ اعتراضية باليستية حيوية، في وقت تقترب فيه مخزونات أوكرانيا منها من النفاد.

أزمة نظام «ستارشيلد» والقيود على الاتصالات العسكرية

إلى جانب حجب المعلومات الاستخباراتية، أفادت أوكرانيا بأنها لا تزال تواجه قيودًا على سرعة خدمة «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمات شركة «سبيس إكس»، دون تقديم تفسير من الجانب الأمريكي.

وتستخدم أوكرانيا نظام «ستارشيلد» في الاتصالات الميدانية وعمليات الطائرات المسيّرة، وتتولى وزارة الدفاع الأمريكية التعاقد مع «سبيس إكس» بشأن النظام، مع إتاحة استخدامه لأوكرانيا.

وكان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، قد أوضح عبر منصة «إكس» الأسبوع الماضي أن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، مشيرًا إلى أن أي قيود تُفرض على سرعتها أو نطاق استخدامها تعود إلى قرارات يتخذها الجيش الأمريكي أو الرئيس.

روبيو ينفي حجب الدعم عن أوكرانيا

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحات للصحفيين خلال مستهل رحلة إلى الهند، إنه أكد لزيلينسكي، خلال اتصال هاتفي استمر 45 دقيقة، أن موقف الولايات المتحدة الداعم لأوكرانيا لم يتغير، مضيفًا أنه لا يوجد ما يُحجب عن أوكرانيا بشكل متعمد.

وفيما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، أوضح روبيو أن على الولايات المتحدة تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها تجاه شركاء آخرين واحتياجاتها الخاصة، لا سيما أن هذه الصواريخ تُعد حاليًا من أكثر المنتجات طلبًا في قطاع الصناعات الدفاعية.

وكان مسؤولون أوكرانيون، بينهم زيلينسكي، قد اتهموا الولايات المتحدة بفرض قيود عرقلت العمليات العسكرية وحدّت من قدرة أوكرانيا على اعتراض الصواريخ الروسية، ما جعل الهجمات أكثر فتكًا.

وفي السياق نفسه، لم يمنح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث بعد الموافقة على تسليم أحدث حزمة من الأسلحة الأمريكية التي اشترتها دول حلف الناتو ضمن برنامج يُعرف باسم «PURL»، كما لم يتمكن من تأكيد ما إذا كانت الحزمة تتضمن أنظمة «باتريوت».

فانس: المصالح الأمريكية والأوكرانية قد تتعارض

في مقابلة تلفزيونية، وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت أوكرانيا حليفة للولايات المتحدة، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إن كييف تُعد شريكًا لواشنطن من بعض النواحي، لكن مصالح الطرفين قد تتقاطع أحيانًا وتختلف في أحيان أخرى.

وضرب فانس مثالًا على ذلك بقوله إنه يعتقد أن على كييف التوقف عن قصف منشآت الطاقة الروسية، مضيفًا أنه، على حد علمه، لا تربط الولايات المتحدة بأوكرانيا تحالفات رسمية، مشيرًا إلى أن أوكرانيا ليست عضوًا في حلف الناتو، وأنه لا يعتقد أنها ينبغي أن تصبح عضوًا فيه.

وأوضح أن واشنطن وكييف ستتعاونان في بعض الملفات، بينما قد تختلف مواقفهما في ملفات أخرى.

قلق أوروبي من التحركات الأمريكية تجاه روسيا

أبدى قادة أوروبيون قلقهم إزاء التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن روسيا، وفي هذا الإطار، أشار المستشار الألماني فريدريش ميرز، يوم الاثنين، إلى وجود رسائل ومواقف متضاربة بشأن الحرب، مؤكدًا سعيه إلى إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة العمل المشترك لحل الأزمة.

ولفت ميرز إلى أن الولايات المتحدة توقفت عن تمويل الدفاعات الأوكرانية منذ مطلع عام 2025، ما دفع أوروبا ودولًا أخرى إلى تحمل هذا العبء بمفردها.

تحركات ويتكوف بين موسكو وواشنطن وبكين

من المتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى روسيا، عقب انتهاء محادثات أوسلو، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وستتناول المحادثات مجموعة من القضايا المتعلقة بأوكرانيا، إلى جانب ملف إطلاق سراح المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، وهو معلم متقاعد يبلغ من العمر 74 عامًا، سُجن في روسيا عام 2022، وحُكم عليه بالسجن نحو سبع سنوات بتهمة القتال مرتزقًا إلى جانب أوكرانيا، وأوضحت مصادر أن الجدول الزمني للزيارة لا يزال أوليًا وقابلًا للتغيير.

وكان ترامب قد أشار إلى اعتزامه الاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينج لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، في خطوة قد تعني استبعاد زيلينسكي من هذه المباحثات.

وقال ترامب: «سأفعل كل ما بوسعي لإنهاء الحرب، بغض النظر عمن سيكون حاضرًا أو غائبًا».

زر الذهاب إلى الأعلى