سيادة الرئيس: شباب مصر بوصلة الإنجاز وصُناع الحلم
إن الشباب المصري، الذي كان دائماً في مقدمة النضال الوطني عبر كل الأزمنة والعصور، قادرٌ على الاصطفاف من جديد لتحقيق حلمه في بناء “مصر المستقبل”.
فإذا أردنا أن نبني دولتنا بسرعة تُربك حسابات الخصوم وتسقط معها النظريات الاقتصادية والاجتماعية التقليدية في مدى تطابق القول مع الفعل، فلا بد أن نخلط الحلم بالعلم ثم بالعمل.
وأقولها مرة أخرى يجب أن نخلط الحلم بالعلم ثم بالعمل.
هذه الكلمات يجب ألا تمر على القارئ الكريم مرور الكرام؛ فإذا قررنا الغوص في بحورها (الحلم، والعلم، والعمل) لاقتناء دررها وتفسيرها وتطبيقها، سنجد أن الشباب هم أكثر الفئات قدرة على الحلم، لأنهم ببساطة هم المستقبل. لكن لكي يتحول هذا الحلم إلى واقع ملموس، يجب أن يُبنى على منهج علمي دقيق يتبعه تطبيق عملي جاد.
والأمثلة على ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى، ولعل انطلاق فعاليات “منتدى مصر 2026” المقام حالياً على أرض العاصمة الإدارية الجديدة، هو خير شاهد معاصر على ما أقول. فهذه المشروعات القومية وتلك العاصمة الذكية كانت حلماً يراود القيادة السياسية، التي أصدرت توجيهاتها بالبدء فيها، فانتقل الحلم إلى ساحة العلم والتخطيط وصولاً إلى التنفيذ الأمثل في كافة الجوانب الزمنية والمالية والبشرية. وهو ما تم تطبيقه عملياً لتخرج إلى النور هذه المشروعات الكبرى والمنتديات الوطنية، وتثبت وبحق كيف استطاع المصريون الحالمون ربط الحلم بالعلم والعمل.
حقاً، لقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسي من أشد المؤمنين بقضية الشباب منذ أن تولى قيادة البلاد، وهو ما قابله الشباب بهمة عالية، فكان جُل غايتهم منصباً على إنجاح الدولة المصرية فى ثوبها الجديد (الجمهورية الجديدة)، وإرسال رسالة قوية ومؤكدة بأن الدولة جادة فى ايجاد جيل من الشباب الرشيد القادر على تحمل المسؤولية فى أحلك الظروف وأصعبها من أجل بناء الغد. هذا الحلم والتوجه إن لم نستمسك به ونُطوره، قد يصبح كالسراب، في الوقت الذي تسعى فيه دول عديدة إلى تحقيقه على أرض الواقع.
نعم، أعلم أننا في مرحلة استكمال الطريق، وأن المسار يحتاج إلى صبر وعزيمة، لكن لابد من استمرار العمل بخارطة واضحة لتمكين الشباب عبر محاور متوازية: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. ولعل ما تشهده جلسات منتدى مصر من نقاشات جادة حول ملفات الاستثمار، والصناعة، والتنمية المستدامة، والأمن الغذائي، يمثل فرصة حقيقية لدمج عقول الشباب في صياغة المستقبل. فنحن نؤمن بضرورة تواصل الأجيال ونقل الخبرات، ليكون ذلك هو المناخ الخصب الذي تنمو فيه بذرة المشاركة التنفيذية، وتزدهر نبتة الوعي، ليمضي الشباب مشاركين في البناء، رافعين راية التقدم نحو مستقبل مشرق وضَّاء، وقادرين على تولي المناصب التنفيذية وفقاً لحلم السيد الرئيس.
سيادة الرئيس.. الدولة في أشد الحاجة لشبابها المخلصين. لذا، يجب الاستمرار في تمكين الكفاءات الشابة، ممن يمتلكون المؤهلات العلمية والعملية والرؤى المستقبلية، لشغل المناصب العليا، مع ضرورة التقييم المستمر لمن تم تمكينهم بالفعل في المواقع التنفيذية. هذا التقييم هو ما سيمنح الدولة القدرة لاحقاً على فرز الكفاءات واختيار الأفضل وصاحب الجهد المستنير والقائد البارع لتولي مهام أعلى. وقتها فقط نستطيع أن نعلن أن قضية تمكين الشباب بدأت تؤتي ثمارها فعلاً وواقعاً….حمى الله مصر وحفظ شعبها وجيشها.