تخفض التكلفة وتوفر الطاقة.. تقنيات البناء الحديثة ثورة نوعية في صناعة العقارات

يواجه سوق العقارات اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في تحول المسكن من ضرورة إنسانية وحق أصيل إلى وعاء استثماري يبتعد تدريجياً عن متناول الشباب والفئات المتوسطة، وهو ما فرض ضرورة البحث عن حلول بديلة تتجاوز المفاهيم التقليدية للبناء، وتطرح تساؤلات حول مدى قدرة التكنولوجيا والتشريعات على إعادة التوازن المفقود بين استثمار العقار وحق السكن.

تكنولوجيا البناء وتحدي التكلفة

وفي ذلك الشأن تبرز تقنيات البناء الحديثة كطوق نجاة لخفض التكاليف المرتفعة، حيث يمثل استخدام الطوب الأبيض العازل نموذجاً للتطوير الذي يخدم المواطن، إذ أن هذه المادة لا توفر فقط في وزن المباني أو سرعة التنفيذ، بل تمنح الساكن ميزة اقتصادية طويلة الأمد عبر توفير استهلاك الطاقة للتدفئة والتبريد، مما يجعل الاستدامة البيئية في المجمعات السكنية الجديدة مصلحة مباشرة لجيب المواطن وليست مجرد رفاهية معمارية.

مطرقة الديون وسندان الحاجة

يرى مدحت ناجي، أعمال حرة غير متزوج، في منتصف الأربعينيات من عمره، أن المعضلة الكبرى لا تكمن في وجود الوحدات السكنية بل في كيفية الوصول إليها دون الغرق في ديون تمتد لعقود، مؤكدًا أن المبادرات الرئاسية للتمويل العقاري قدمت دفعة قوية، لكنها لا تزال تحتاج إلى مرونة أكبر لتشمل أصحاب المهن الحرة الذين يصعب عليهم إثبات الدخل بالطرق التقليدية، لضمان وصول الدعم لمن يستحقه فعلياً.

أما محمود سالم، محامي، فيركز على الجانب التشريعي والاجتماعي، حيث يرى أن أزمة الإيجار القديم والجديد خلقت فجوة بين الأجيال، فبينما يتمسك المالك بحقه في عائد عادل، يجد المستأجر الشاب نفسه أمام إيجارات قانون جديد تلتهم أكثر من نصف راتبه، مطالباً بضرورة إيجاد صيغة متوازنة تضمن العدالة الاجتماعية وتحمي حقوق الملكية دون تشريد أو استغلال.

رؤية المطورين ومستقبل القطاع
وفي هذا السياق، يوضح حسن عبد العزيز، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات مقاولي التشييد والبناء، أن التحول نحو تقنيات البناء الحديثة والموفرة لم يعد اختياراً، بل هو ضرورة حتمية للسيطرة على أسعار العقارات في ظل ارتفاع كلفة الخامات.

مؤكداً أن الاعتماد على الخامات المحلية المتطورة والرقمنة في قطاع التشييد سيساهم في خلق وحدات سكنية اقتصادية تلائم القوى الشرائية للشباب، مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والسلامة الإنشائية.

خارطة طريق للمسكن الأول

وأكد عبد العزيز إن اختيار المسكن الأول يتطلب وعياً استثمارياً وإنسانياً في آن واحد، فعلى المواطن ألا ينجرف خلف المظاهر التسويقية البراقة، بل عليه التدقيق في كلفة الصيانة المستقبلية وموقع الوحدة بالنسبة لفرص العمل والخدمات، لضمان ألا يتحول بيت العمر إلى عبء مالي يستنزف مدخراته، مع ضرورة استثمار المبادرات البنكية المتاحة بذكاء يضمن الاستقرار النفسي والمادي للأسرة مؤخرًا.