850 ألف مواطن خارج منظومة التموين.. هل أخطأت الحكومة في معايير استحقاق الدعم؟

بدأت حكومة الدكتور مصطفي مدبولي؛ مع منتصف يوليو الجارى؛ تنقية البطاقات التموينية قبيل تفعيل منظومة الدعم النقدي لكافة السلع التموينية؛ ليتم استبعاد 850 ألف مواطن من الدعم التمويني وفقا لتقارير وتصريحات رسمية صادرة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية.

أرقام مرشحة للزيادة

قالت تصريحات الحكومة الصادرة عن كلا من الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس الحكومة نفسه و كذلك أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، لوسائل الإعلام بأن تلك الاجراءات تتفق مع السياسيات الحكومية نحو ايصال الدعم لمستحقيه ومنع تسريبه لغير الفئات المستهدفة.

قال أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن الوزارة استبعدت نحو 850 ألف مستفيد من منظومة الدعم منذ بدء تطبيق محددات العدالة الاجتماعية فى الأول من يونيو 2026.

خلال صرف المقررات التموينية عن شهر يوليو الجارى فوجئ عشرات المواطنين بإيقاف صرف مستحقاتهم الشهرية ببطاقاتهم السلعية بعد اقرار “مقصلة” الحذف العشوائية، بحسب برلمانين.غ

وأفاد موظفون داخل المكاتب التموينية ببعض المناطق التموينية، بان تلك الاجراءات جاءت من وزارة التموين نظرًا لعدم استحقاق تلك الفئات للدعم التمويني.

بحسب مصادر حكومية والتي أكدت أن أرقام الحذف التي أعلنت عنها وزارة التموين والتجارة الداخلية ورئاسة مجلس الوزراء، مرشحة للزيادة دون تحديد سقفًا لتلك الأعداد.

اكتفت المصادر في تصريحات لـ ليبرالي، بأن عمليات الحذف تجرى بصورة إلكترونية ووفقا لمعايير حددتها وزارة التموين والتي تتضمن زيادة دخل الأسرة أو تقييد أي من أبناء هذه الأسرة بالمدارس الخاصة وبأي مراحل تعليمية.

وبررت المصادر بأن الفوارق المالية التي يتم توفيرها من استبعاد غير المستحقين سيذهب لدعم لمن هم أولى بالرعاية دون أن تكون أي أعباء إضافية على خزانة الدولة.

محددات الاستبعاد من الدعم

وخلال تصريحات إعلامية لـ أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي للوزارة، قال إن الوزارة وضعت مجموعة من المعايير للاستبعاد من أهمها وصول دخل الأسرة شهريا لنحو 50 ألف جنيه بالإضافة لمتلاك أي من المستفيدين من الدعم التمويني بالبطاقات لشركات يصل رأسمالها إلي 1.75 مليون جنيه أو حيازة أراضي زراعية بمساحات تتجاوز 10 أفدنة .

وأضاف ” كمال” بالإضافة لذلك من يسدد ضرائب قيمة مضافة تجاوز ربع مليون جنيه و كذلك من يسدد رسوم جمركية على الصادرات أو الواردات الخاصة بشركته تصل لـ150 ألف جنيه سنويًأ؛ و أصحاب السيارات الفارهة التي تكسر قيمتها 1.1 مليون جنيه أو السيارات التي يصل سعة محركتها 2000 سي سي أو من يحزون أكثر من سيارة أو من يستورد سيارة وارد الخارج.

بالإضافة إلي الطلاب المستفيدين من البطاقات التموينية المقيدين بالمدارس الخاصة

 وقال ” كمال” إن من يتم استبعاده عن طريق الخطأ يمكنه التقدم بتظلم لإعادته مرة أخرى للبطاقات التموينية وتقديم المستندات الدالة على استحقاقه للدعم الممنوح من الحكومة.

حذف عشوائي

وعلي سياق متصل شن عددًا من نواب البرلمان هجوما على الحكومة بعد عمليات الحذف للمستحقين للبطاقات التموينية مؤكدين أن تلك الاجراءات تمت دون دراسة و بطرق عشوائية مؤكدة أن البيانات التي استندت لها الوزارة من خلال أرقام مديريات التموين التابعة لم تكن كافية.

وأوضحت أنه بالنسبة لاستبعاد المواطنين ممن يضطرون لتسجيل أبناءهم بالمدارس الخاصة والتي تصل تكلفتها السنوية بنحو 30 ألف جنيه، ليست معيارًا للحذف في ظل ارتفاع الاسعار ومعدلات التضخم حيث تعتبر تلك المبالغ زهيدة جدًا، بالإضافة لافتقاد الوزارة لآليات تقديم تظلمات للمستبعدين دون وجه حق.

وعلي سياق متصل عبر محللون وخبراء اقتصاد، تلك الاجراءات بأنها لا تتفق مع العدالة الاجتماعية في ظل ارتفاع التكاليف المعيشية لطبقات متوسطة ومحدودة الدخل.

الدعم في أرقام

يشار إلي ان الموازنة العامة للدولة عن العام المالي الجاري الجديد قد أوردت إلى 178.3 مليار جنيه ضمن مخصصات دعم السلع  التموينية بزيادة 18 مليار جنيه عما هو منفق فعليًا بموازنة السنة المالية الماضية.

ويلغ عدد المستفيدين من البطاقات التموينية قبل حذف 850 ألفًا مؤخرًا، نحو  60.8 مليون مواطن ممن يتحصلون على دعم بمنظومة الدعم التمويني السلعي في الوقت الحالي، ويستفيدون بمبلغ 50 جنيهًا شهريًا من البطاقات التموينية للفرد الواحد، وبحد أقصى 4 أفراد فقط، لتصل التكلفة إلى 200 جنيه بحد أقصى.