الرئيس من مقر القيادة الاستراتيجية: 20 مليار دولار خسائر قناة السويس.. والسد الإثيوبي «لن يكون على حساب وجود مصر»
السيسي: 4,500 قرية تضم 50% من المصريين.. ونموذج «السرارية» يُحتذى به

وسط تحديات اقتصادية وإقليمية متشابكة وضغوط معيشية متزايدة، تصدرت قضايا الأمن القومي وتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين، اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الحكومة والمحافظين والعمد والمشايخ والخبراء، الذي شهد رسائل بشأن حسن استغلال موارد الدولة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساتها.
واجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسي الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المختلفة، فضلًا عن عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.
تحديات اقتصادية وأمنية.. والسيسي يؤكد أهمية تماسك الجبهة الداخلية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن الرئيس استهل الاجتماع بتأكيد حرصه على عقد مثل هذه الاجتماعات بصورة دورية ومتواصلة لتبادل الآراء ووجهات النظر، في ظل ما تواجهه الدولة من تحديات عديدة.
وشدد الرئيس على أهمية حسن استغلال موارد الدولة، وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية، خاصة مع تنوع وتعدد محاولات الإضرار بالدولة المصرية والإلحاح في ذلك.
وأكد أن وعي المصريين يمثل حائط الصد، مشيرًا إلى أن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013 ترتب عليها انكماش الاقتصاد المصري، وأن التعافي من آثارها قد يستغرق ما يصل إلى 15 عامًا، مونهًا بأن التحدي الأكبر بعد عام 2013 تمثل في الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس أشار إلى تعرض مصر، منذ عام 2020 وحتى الآن، لصدمات اقتصادية، في مقدمتها تداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة.
وأوضح الرئيس أن محاولات التهجير لم ولن تنتهي، مؤكدًا أن خيار مصر الاستراتيجي هو السلام، الذي أرسى دعائمه الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وشدد على أن مصر ليس لديها أجندة خفية، وأن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وأن عدم تسويتها يمثل سببًا لعدم الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.
20 مليار دولار خسائر قناة السويس.. وثوابت السياسة الخارجية تجاه فلسطين والخليج
وأشار الرئيس إلى أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تشمل دعم ومساندة أمن واستقرار الأشقاء في دول الخليج العربي، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفقًا للقانون الدولي.
ونوه بأن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة، في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيس أوضح تعدد الأدوات المستخدمة لمحاولة الإضرار بمصر، ومن بينها مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد على ضرورة تطوير الدولة أدواتها المختلفة للحفاظ على مقدراتها، موضحًا أن أقل الوسائل تكلفةً لتدمير أي دولة تتمثل في استدراج شعبها للقيام بهذه المهمة.
وأكد الرئيس قوة الدولة المصرية بمؤسساتها ووعي شعبها، مشيرًا إلى ضرورة أن يتسم أداء المسؤولين بمزيد من الثقة، باعتبار أن الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأن تماسك الجبهة الداخلية يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين كافة.
4500 قرية تضم نصف المصريين.. والاستماع إلى تجارب العمد في مواجهة الشائعات
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار إلى أن البعض قد يعتقد أن الحلول صعبة، إلا أنه لا يرى ذلك، موضحًا أن مصر تمتلك موارد هائلة يجب العمل على حسن استغلالها.
وأكد الرئيس حرصه على الاجتماع بعدد من العمد للاستماع إلى أفكارهم، مشيرًا إلى أن مصر تضم 4500 قرية يسكنها 50% من الشعب المصري.
وفي هذا السياق، تحدث عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط بمحافظة المنيا، معربًا عن تقديره لدعوة العمد للمشاركة في الاجتماع للمرة الأولى.
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة من المثقفين في قريته، اتفقت على الرد على الشائعات، مؤكدًا أن العمل الجيد يعد عاملًا طاردًا للشائعات.
واستعرض العمدة الجهود والخطوات العملية التي اتخذها لتحقيق مصالح أهالي قريته، بما في ذلك دعم الأسر الأكثر احتياجًا، وحصر أعداد الأطفال الأيتام لتقديم الرعاية اللازمة لهم، وتنظيم مسابقة لحفظ القرآن الكريم، والتصدي لظاهرة زواج القاصرات.
وأثنى الرئيس على ما ذكره عمدة قرية السرارية، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا إيجابيًا يُحتذى به.
مواجهة الإحباط.. ودعوات إلى عمل مؤسسي لتعزيز الوعي
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس أشار إلى أن الحروب تهدف إلى نشر الإحباط واليأس، ووقف البناء، واغتيال المسؤولين معنويًا، وتنفير الآخرين من الانضمام إلى الحكومة.
ودعا المسؤولين إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد، مؤكدًا ضرورة وجود عمل مؤسسي لتوظيف كل هذه الطاقات بما يضمن الحفاظ على الدولة واستقرارها.
ونوه بأن العمل الإيجابي يترك أثرًا إيجابيًا لدى الآخرين، ويسهم في الوقت ذاته في بناء مجتمع قوي.
وشدد الرئيس على ضرورة التلاحم بين المؤسسات كافة، مشيرًا إلى إمكانية قيام وعاظ وزارة الأوقاف والقساوسة بدور في نشر الوعي لدى المواطنين بشأن خطورة هدم الدولة.
وأشار إلى إمكانية تخصيص كلمة يومية في المدارس لزيادة الوعي بهذه المخاطر، على أن يأتي ذلك في إطار عمل مؤسسي مستمر.
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس أن الدورات التدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية للعاملين الجدد في الوزارات تستهدف تزويدهم بجرعة شاملة حول أبعاد الأمن القومي المصري قبل التحاقهم بالعمل.
وأكد أن مصر تمتلك أدوات يمكن أن يترتب على استغلالها تحقيق نتائج إيجابية، مشددًا على حرص الدولة على الحفاظ على الروح المعنوية للرأي العام والابتعاد عن الإحباط.
كما شدد على ضرورة مراعاة المسؤولين حسن معاملة المواطنين أثناء تقديم الخدمات لهم.
توجيهات للمسؤولين بتحسين الخدمات وترشيد تكاليف تراخيص السيارات
وأوضح المتحدث الرسمي أن وزراء النقل، والصحة والسكان، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء والطاقة المتجددة، والمالية، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتعليم العالي والبحث العلمي، استعرضوا أهم الإنجازات التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية.
وأكد الوزراء أن التركيز انصب على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومعالجة التحديات والمشكلات المزمنة الموروثة عبر السنوات، من خلال حلول حاسمة وجريئة.
وفي هذا الصدد، شدد الرئيس على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق مصالح المواطنين والارتقاء بالخدمات المقدمة إليهم، موجهًا وزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، ومعاودًا التأكيد على أهمية حسن معاملة المواطنين.
كما أكد ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، مشددًا على أن بناء مصر وتنميتها وتحقيق الإصلاح والتطوير المنشودين مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المسؤولين.
السد الإثيوبي والمياه والذكاء الاصطناعي.. ملفات على مائدة الحوار مع طلاب الأكاديمية العسكرية
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس حرص على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية المصرية، بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة ووزارة الداخلية وجميع المشاركين في الاجتماع.
وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًا مع الطلبة تناول، ضمن موضوعات أخرى، قضية المياه والسدود الإثيوبية والذكاء الاصطناعي وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيقا هرمز وباب المندب.
وفيما يتعلق بقضية السدود الإثيوبية، أكد الرئيس أن الدولة تتيح المجال للدبلوماسية والحلول السلمية، إلا أن ذلك لن يكون على حساب وجود مصر وشعبها.
وأضاف أن السد الإثيوبي لم يُبنَ إلا في أعقاب الأحداث التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وما صاحبها من غياب الدولة.
وأشار إلى أن الثمن الذي دفعته مصر في عام 2011 كان كبيرًا للغاية، مؤكدًا أنه حرص على ذكر ذلك خلال الاجتماع لضمان المحافظة على مصر.
وفي السياق ذاته، أشار الرئيس إلى أن الدولة تبذل جهودًا مضنية لزيادة مواردها المائية، بما في ذلك تحلية مياه البحر ومعالجة المياه وإعادة تدويرها.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس ضرورة الاهتمام بجودة التعليم، لما يمثله ذلك من فرصة لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية الكبيرة ومواكبتها.
وشدد على أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، والتحسب لجوانبه السلبية.
ارتفاع أسعار البترول والسلع.. وجهود لخفض التصعيد الإقليمي
وتعقيبًا على التطورات في المنطقة، أشار الرئيس إلى أن تلك التطورات أدت إلى ارتفاع أسعار البترول والسلع الأساسية، وهو ما انعكس على الأسعار في مصر.
وأكد أن الدولة المصرية تبذل كل الجهود اللازمة لخفض التصعيد في المنطقة، وتجنب تجدد الاقتتال.






