«الغلاء والتشريعات المؤجلة».. ماذا ينتظر المواطن من البرلمان في دور الانعقاد الثاني؟
من تجريم التمييز إلى الدعم النقدي.. تشريعات يجب إقرارها
رائد سلامة: يجب ترتيب أولويات التشريع وفقًا لاحتياجات المواطن
عمرو هاشم ربيع: دور البرلمان الرقابي ضعيف جدًا ومشكوك فيه
وسط انتقادات من المواطنين لعدم لمس دور فعال للبرلمان في القضايا التي تمس حياتهم اليومية، ومع بدء دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب، يبقى سؤال مهم: ماذا ينتظر المواطن من البرلمان؟ وهل ينجح المجلس في تفعيل دوره الرقابي ومتابعة الملفات والأزمات التي تشغل الشارع؟.
وبين ارتفاع تكاليف المعيشة وتعدد الملفات التي تمس حياة المواطنين، يبرز التساؤل حول طبيعة القضايا التي تحتاج إلى تحرك برلماني، وما التشريعات التي يمكن أن تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطن، إلى جانب حدود الدور الذي يمكن أن يمارسه المجلس في التعامل مع هذه الملفات.
تشريعات جديدة ورقابة حقيقية

قال الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، أن المواطن يريد من البرلمان أداءا أكثر تأثيرًا في مجال الرقابة والتشريع استخداما للأدوات المتاحة لديه.
وحول الأولويات التشريعية، أشار «سلامة» في تصريح خاص لـ«ليبرالي» إلى أنه لا يمكن الفصل بين التشريعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعامل مع كل منها بمعزل عن الآخر، ولكن من المهم جدًا الالتزام بترتيب مستوى الأولويات وفقًا لاحتياجات المواطن.
وأوضح أن هناك العديد من الملفات التي تستدعي تدخلاً سواء بتشريعات جديدة أو بمناقشة ورقابة الإجراءات الحكومية، وهناك تشريعات من الضروري أن يتعامل معها مجلسي النواب والشيوخ، ويأتي على رأسها إقرار مجلس النواب لقانون تجريم التمييز وإنشاء المفوضية المستقلة لمكافحته، وفقًا للمادة ٥٣ من الدستور، والذي تقدم به شخصيا بمسودة بشأنه للحوار الوطني، لافتًا إلى أن هذا الأمر متوافقًا عليه من كل القوى السياسية والاجتماعية الحاضرة.
وتابع أنه على مستويات أخرى، فالمواطنون ينتظرون تشريعات على أرقى المستويات وأكثرها تقدمية في مجال الأحوال الشخصية، والمحليات، وربما يمكن أيضًا مراجعة قانون الإجراءات الجنائية لتلافي الملاحظات التي أبدتها القوى السياسية بشأنه، خصوصا بعدما أقر مجلس النواب طلب الحكومة بتأجيل تطبيقه لعام آخر.
وأشار إلى أهم الموضوعات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشددًا على أهمية عقد حوار مجتمعي حول التحول من الدعم العيني إلى النقدي وربط ذلك بالتضخم، مقترحًا أن يقوم مجلس الشيوخ بإدارة مثل هذا الحوار بحكم صلاحياته التي مازالت هناك حاجة لمزيد من تفعيلها.
كما اقترح أيضًا النظر فيما إذا كانت هناك تحديثات تمت على «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» التي تصدت لتطوير الاقتصاد ورسم خارطة طريق يمكن لمجلس النواب مساءلة الحكومة عليها.
تفعيل التشريعات المجمدة

من جانبه، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، أستاذ العلوم السياسية، إن أمام البرلمان مطالب أمام الشعب بعدد من التشريعات التي نص عليها الدستور المصري ولم يتم إقرارها حتى الآن، وعلى رأسها قانون الإدارة المحلية، وتشريعات مكافحة التمييز وتداول المعلومات، إلى جانب عدم ندب القضاة للجهات القضائية.
واستنكر «ربيع» في تصريحه لـ«ليبرالي» إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية، لافتًا إلى أنه كان يمكن أن يستمر إقراره مع تجميد المواد بالإجراءات الإلكترونية، لحين الانتهاء من البنية التكنولوجية اللازمة لتطبيقهما، متسائلًا عن أسباب توقف القانون بالكامل.
وأشار إلى أنه يشك في جاهزية البنية التكنولوجية اللازمة لتطبيق الإجراءات الإلكترونية داخل المحاكم، قائلًا إن هناك تطورًا تكنولوجيًا في مجالات أخرى، مثل إجراء المعاملات والحصول على الخدمات من المنزل، لكن لا يزال هناك تساؤل حول مدى جاهزية البنية التكنولوجية في قاعات المحاكم.
وحول الملفات التي تحتاج إلى ضغط برلماني خلال الفترة المقبلة، أكد «ربيع» إن مواجهة الغلاء وغيرها من أزمات المواطنين ليست من صميم الدور التشريعي للبرلمان، وإنما تقع ضمن دوره الرقابي، لافتًا إلى أن دور البرلمان الرقابي دور ضعيف جدًا جدًا ومشكوك فيه بالمرة -على حد قوله-.
وأضاف أن السلطة التنفيذية تمارس ضغطًا على البرلمان لتمرير كل التشريعات وتنفيذ ما يطلب منه، مضيفًا أن دور البرلمان في مصر ضعيف ولا يمكن مقارنته بأدوار البرلمانات في الدول ذات التجارب البرلمانية الراسخة.
ووجه أستاذ العلوم السياسية رسالة إلى البرلمان الحالي، قائلًا:« يجب أن يهتم البرلمان بالتشريعات التي أتى بها الدستور ومجمدة حتى الآن ولم تُنفذ، ولم يتم تشريعها».






