«طوارئ في الفجر» ثم «عبرنا القناة».. كيف وثقت الصحف المصرية لحظات حرب أكتوبر؟
لم يكن صباح السادس من أكتوبر 1973 يحمل على صفحات الصحف المصرية ما يكشف بشكل مباشر عن الحدث الذي سيغير مسار التاريخ بعد ساعات، إذ كانت العناوين تتناول حالة التوتر المتصاعدة على الجبهات بينما كانت الاستعدادات للحظة الحاسمة تجري بعيدًا عن أعين القراء.
وفي عدد «الأهرام» الصادر صباح 6 أكتوبر، جاء أحد أبرز العناوين «التوتر يشمل كل جبهات القتال ويشتد في جبهة قناة السويس» في إشارة إلى تصاعد التوتر على خطوط المواجهة، بينما حملت «الأخبار» عنوانًا لافتًا «طوارئ في الفجر» في ظل الحديث عن التحركات والحشود الإسرائيلية.
لكن المشهد تغير بالكامل بعد الساعة الثانية ظهرًا، مع بدء العمليات العسكرية وعبور القوات المصرية قناة السويس إلى سيناء، وفي تلك اللحظة انتقلت الصحافة من متابعة مؤشرات التوتر إلى نقل أخبار المعارك، فيما بدأت البيانات العسكرية تصبح المصدر الرئيسي لمتابعة تطورات الموقف.
من الترقب إلى الخبر التاريخي
كان على الصحف أن تنتظر موعد صدور أعدادها التالية لتضع أمام القراء الصورة الكاملة لما جرى في الساعات الأولى من الحرب.
وفي صباح 7 أكتوبر، خرجت الصفحة الأولى من «الأهرام» بعنوان أصبح واحدًا من أشهر مانشيتات حرب أكتوبر«قواتنا عبرت القناة واقتحمت خط بارليف»، وتحت العنوان الرئيسي جاءت تفاصيل عن المعارك الليلية في سيناء، والتقدم على الجبهة السورية، والمعارك الجوية، إلى جانب متابعة ردود الفعل الإسرائيلية والدولية.
أما «الأخبار» فاختارت عنوانًا مباشرًا ومشحونًا بدلالة اللحظة «عبرنا القناة ورفعنا علم مصر»، وتضمن العدد تفاصيل عن نجاح القوات المصرية في الاستيلاء على أجزاء من الشاطئ الشرقي للقناة واستمرار القتال، خلال أقل من 24 ساعة، تغيرت لغة الصحافة المصرية من «التوتر» و«التحركات» إلى «العبور» و«رفع العلم».
الصفحة الأولى تتحول إلى وثيقة
لم تكن أهمية هذه الصحف في المانشيتات وحدها، وإنما في كونها سجلًا يوميًا للحظة تاريخية كان المصريون يتابعون تفاصيلها من خلال الصحف والإذاعة والبيانات العسكرية.
وتكشف صفحات «الأهرام» الصادرة في الأيام الأولى للحرب عن اتساع التغطية لتشمل تطورات الجبهتين المصرية والسورية، وردود الفعل في إسرائيل والولايات المتحدة، والاتصالات داخل الأمم المتحدة، إلى جانب التفاصيل الميدانية التي كانت تصل من مراسلي الصحيفة.
ومن اللافت أن عدد 7 أكتوبر لم يكتفِ بعنوان العبور، بل قدم للقارئ صورة أوسع عن المشهد، بما في ذلك معارك الدبابات، والعمليات الجوية وتطورات الجبهة السورية والتحركات السياسية الدولية.
مانشيتات اختصرت لحظة كاملة
بعد أكثر من خمسة عقود، تبدو تلك العناوين وكأنها أكثر من مجرد أخبار قديمة فهي تختصر الطريقة التي انتقل بها الشارع المصري خلال ساعات من حالة الترقب إلى متابعة أخبار العبور، فبينما كان عنوان 6 أكتوبر يعكس التوتر على الجبهة حملت صفحات 7 أكتوبر أخبار العبور واقتحام خط بارليف ورفع العلم المصري.
وفي زمن كانت فيه الأخبار تصل مطبوعة على ورق وصلت أخبار العبور إلى المصريين في مانشيتات أصبحت بعد سنوات جزءًا من الذاكرة، ومن «التوتر على الجبهة» إلى «عبرنا القناة»، بقيت الصحف شاهدة على اللحظة التي تحولت فيها الأخبار إلى تاريخ.






