فن ومنوعات

اكتشفها علي الكسار وحصدت لقب أفضل راقصة بالعالم.. محطات في حياة «لهاليبو السينما» نعيمة عاكف

بالتزامن مع ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة نعيمة عاكف، التي وُلدت في 7 أكتوبر 1929 بمدينة طنطا، يستعيد الوسط الفني سيرة واحدة من أبرز نجمات الاستعراض والسينما المصرية، والتي لم يكن طريقها إلى النجومية مفروشًا بالورود، بل بدأ من قلب المعاناة، قبل أن تتمكن بموهبتها وإصرارها من حجز مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور، تاركة وراءها مسيرة فنية حافلة بالأعمال التي خلدت اسمها.

نشأت وتربت نعيمة في كنف سيرك والدها وعائلتها «سيرك عاكف»، حيث بدأت أولى خطواتها الأكروباتية وعمرها لا يتجاوز أربع سنوات، لتبهر الجميع بحركاتها ورشاقتها وتصبح البطلة الأولى للسيرك منذ طفولتها المبكرة.

غير أن إفلاس الوالد وضياع السيرك أدى لتفكك الأسرة وانتقالها برفقة والدتها وشقيقاتها إلى القاهرة لتخوض صراعا مريرا مع الحياة، وتعمل على تقديم حركات بهلوانية بشوارع ومسارح القاهرة لتوفير القوت اليومي لأسرتها. 

الانطلاقة الأولى بالسينما

شكلت موهبة نعيمة عاكف الاستثنائية طوق نجاة لأسرتها، واجتذبت أنظار كبار صناع الفن في ذلك الوقت، حيث لاحظ موهبتها الفنان علي الكسار، وضمها لفرقته، ومنها انتقلت إلى كازينو بديعة مصابني، لتلمع كواحدة من أبرز الراقصات في ذلك الوقت .

وكان ملهي «الكيت كات» بوابة عبورها الي الشاشة، حيث التقطها المخرجون لتشارك لأول مرة كراقصة في فيلم «ست البيت» عام 1949، قبل أن يلتقط موهبتها المخرج حسين فوزي ويمنحها بطولة فيلم «العيش والملح» في العام نفسه، ليبدأ معها رحلة احتكار واستثمار لموهبتها الشاملة في التمثيل والرقص والغناء. 

نجمة الاستعراض

تربعت نعيمة عاكف على عرش الاستعراض في السينما المصرية بفضل خفتها الاستثنائية وجمعها بين الرقص الشرقي، والإيقاع الغربي، وحركات الأكروبات، وقدمت للسينما سلسلة من الروائع الخالدة مثل «لهاليبو»، «تمر حنة»، «فتاة السيرك»، «أربع بنات وضابط»، و«أحبك يا حسن».

ولم تقتصر نجوميتها على المستوى المحلي بل وصلت للعالمية، حيث اختيرت كبطلة لفرقة الفنون الشعبية وحصلت على لقب وجائزة أفضل راقصة في العالم خلال مشاركتها في مهرجان الشباب العالمي بموسكو عام 1957، متفوقة على متسابقات من عشرات الدول، كما كان ينظر إليها الفنانون -ومنهم محمود رضا- كظاهرة استعراضية فريدة لا تتكرر. 

رحيل مبكر

ورغم الشهرة والنجاح، كتبت الأقدار فصل النهاية لمسيرتها مبكرا، حيث عانت من مرض سرطان الأمعاء الشرس وهي في قمة عطائها الفني أثناء تصويرها فيلم «بياعة الجرايد» عام 1963.

وخاضت نعيمة رحلة علاج مريرة وصراعا أليما مع المرض لثلاث سنوات، حتى فاضت روحها في 23 أبريل 1966 عن عمر يناهز 36 عاما فقط، ورحلت «لهاليبو السينما» تاركة خلفها رصيدا فنيا يناهز 25 فيلما استعراضيا غنائيا، وظلت محفورة في ذاكرة الفن العربي كأيقونة للبهجة ورائدة الرقص الاستعراضي بلا منازع.

زر الذهاب إلى الأعلى