سياسة

«مواد الهوية» على طاولة البرلمان.. هايدي المغازي تعيد فتح الملف ومطالبات بحسم مصير طلاب الشهادات الدولية

تحركات من نواب حزب العدل والوفد وأعضاء آخرين بمجلس النواب.. ولجنة التعليم أمام مطالب باستدعاء الحكومة ومراجعة قواعد احتساب العربية والتاريخ ضمن المجموع

عاد ملف «مواد الهوية» في المدارس الدولية إلى واجهة النقاش البرلماني، مع تجدد التحركات داخل مجلس النواب بشأن قرار احتساب درجات اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع المؤهل للالتحاق بالجامعات، وسط مطالبات بوضع قواعد واضحة للتطبيق، ومراعاة أوضاع الطلاب المقيدين بالفعل بهذه الأنظمة التعليمية، وضمان عدم الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه تساؤلات أولياء الأمور بشأن مستقبل أبنائهم، ومدى استعداد المدارس لتدريس المادتين وفق المتطلبات الجديدة، وطبيعة الامتحانات، وتأثير الوزن النسبي للدرجات على فرص الالتحاق بالجامعات المصرية.

وفي ظل تعدد طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية، تتجه الأنظار إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، انتظارًا لمناقشة موسعة بحضور ممثلي الحكومة، تضع حدًا لحالة الغموض المحيطة ببعض جوانب تنفيذ القرار.

هايدي المغازي تعيد تقديم طلب إحاطة وتطالب بضمانات واضحة للطلاب

وفي مقدمة التحركات البرلمانية بشأن الملف، أعادت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تقديم طلب إحاطة إلى وزير التربية والتعليم بشأن تدريس اللغة العربية والتاريخ في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع، بعد أن سبق لها إثارة القضية برلمانيًا خلال دور الانعقاد السابق.

وركزت المغازي في طلبها على ضرورة الفصل بين الاتفاق على أهمية تعزيز الهوية الوطنية، وبين سلامة الإجراءات المتبعة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدة أن إقرار متطلبات تعليمية جديدة يجب أن يصاحبه استعداد تربوي وتنظيمي يتناسب مع طبيعة الأنظمة التعليمية المختلفة.

وطالبت بتوضيح الأساس الذي استندت إليه الوزارة في تحديد توقيت التطبيق، ومدى جاهزية المدارس والمعلمين والمناهج، وآليات التقييم والامتحانات، فضلًا عن الضمانات المقررة للطلاب الذين التحقوا بهذه الأنظمة قبل الإعلان عن القواعد الجديدة.

كما أثارت مسألة احتساب درجات المادتين ضمن المجموع بنسبة تصل إلى 20%، وما يترتب على ذلك من تأثير مباشر على المنافسة في القبول الجامعي، خاصة مع اختلاف طبيعة الدراسة والتقييم بين الشهادات الدولية.

ويضع طلب الإحاطة الذي أعادت المغازي تقديمه أمام لجنة التعليم قضية محورية تتعلق بكيفية إدارة التحولات التعليمية دون تحميل الطلاب وأسرهم تكلفة التغيير المفاجئ، وبما يحقق التوازن بين متطلبات الهوية الوطنية والحقوق التعليمية المكتسبة.

«مواد الهوية» على طاولة البرلمان.. هايدي المغازي تعيد فتح الملف ومطالبات بحسم مصير طلاب الشهادات الدولية
«مواد الهوية» على طاولة البرلمان.. هايدي المغازي تعيد فتح الملف ومطالبات بحسم مصير طلاب الشهادات الدولية

مروة بوريص: «علّموا أولادنا قبل ما تحاسبوهم»

وفي تحرك موازٍ داخل حزب العدل، تناولت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، القضية من زاوية تربوية واجتماعية في مقال حمل عنوان «علّموا أولادنا قبل ما تحاسبوهم»، سلطت فيه الضوء على الفجوة المحتملة بين فرض متطلبات التقييم وتوفير فرص التعلم والاستعداد لها.

وأكدت بوريص أن تعليم اللغة العربية والتاريخ ضرورة لا خلاف عليها، لكن تحقيق هذا الهدف لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي على الطلاب نتيجة غياب التدرج أو عدم كفاية الاستعداد داخل المدارس.

وشددت على أن العدالة التعليمية تبدأ من إتاحة الفرصة الحقيقية للتعلم، من خلال مناهج واضحة، ومعلمين مؤهلين، وساعات تدريس كافية، قبل إخضاع الطلاب لامتحانات تؤثر نتائجها على مستقبلهم الجامعي.

كما دعت إلى ترتيبات انتقالية تراعي الطلاب المقيدين بالفعل، واختلاف خلفياتهم التعليمية، محذرة من أن تطبيق قواعد موحدة على أوضاع غير متكافئة قد يؤدي إلى نتائج تتعارض مع الهدف المعلن للقرار.

ويعكس طرح النائبتين هايدي المغازي ومروة بوريص اهتمامًا داخل حزب العدل بضرورة معالجة الجوانب التنفيذية للقرار، دون الدخول في تعارض مع الهدف الأساسي المتمثل في تعزيز ارتباط الطلاب بلغتهم وتاريخهم الوطني.

الوفد يدخل على خط الأزمة.. الهضيبي يطلب إحاطة ومحسب يسائل الحكومة

وامتدت التحركات البرلمانية إلى حزب الوفد، حيث تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، بطلب إحاطة بشأن احتساب اللغة العربية والتاريخ ضمن مجموع الشهادات الدولية، وما يثيره القرار من تساؤلات حول مستقبل الطلاب وعدالة التطبيق.

وطالب الهضيبي بتوضيح موقف الطلاب الدارسين داخل مصر وخارجها، ومدى تكافؤ فرص الاستعداد بينهم، إلى جانب الإعلان عن المناهج ونظم الامتحانات والقواعد المنظمة للتطبيق، بما يضمن عدم مفاجأة الطلاب بمتطلبات لم تتح لهم فرصة كافية للاستعداد لها.

وفي السياق نفسه، تقدم النائب أيمن محسب النائب عن الحزب بسؤال برلماني بشأن تداعيات احتساب مواد الهوية ضمن المجموع، وتأثير ذلك على القبول الجامعي، فضلًا عن الأعباء التعليمية والمالية التي قد تتحملها الأسر نتيجة التغييرات الجديدة.

وتتناول الأداتان الرقابيتان ضرورة تقديم إجابات حكومية محددة بشأن فلسفة القرار وآليات تنفيذه، ومدى مراعاة الفروق بين الأنظمة التعليمية الدولية المختلفة.

تحركات أخرى توسع دائرة النقاش داخل المجلس

ولم تقتصر التحركات على نواب العدل والوفد، إذ شهد الملف تقديم طلبات إحاطة من النواب راوية مختار وأميرة فؤاد رزق وصالح عبد المنعم راغب، تناولت جوانب مختلفة من القرار، خاصة ما يتعلق بعدالة التقييم، وتوقيت التطبيق، وتأثيره على المسارات التعليمية والجامعية للطلاب.

كما أبدت النائبة نشوة عقل تحفظات بشأن احتساب مواد الهوية ضمن المجموع، بما يفتح النقاش حول الوزن النسبي المقرر لهذه المواد، وليس فقط الجوانب الإجرائية المرتبطة بتدريسها وامتحاناتها.

ويكشف تعدد الأدوات الرقابية عن اتساع نطاق الاهتمام البرلماني بالقضية، وتنوع الزوايا التي يتناولها النواب، بين المطالبة بتطوير آليات التنفيذ، ومراجعة الترتيبات الانتقالية، وإعادة النظر في تأثير القرار على المجموع النهائي.

لجنة التعليم أمام اختبار حسم القواعد الانتقالية

ومع اتساع التحركات، تبرز أهمية انعقاد لجنة التعليم والبحث العلمي لمناقشة طلبات الإحاطة والأسئلة المقدمة، بحضور ممثلي وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية، والاستماع إلى المخاوف التي أثارها أولياء الأمور.

وتتمحور المطالبات البرلمانية حول ضرورة إعلان إطار تنفيذي متكامل يحدد توقيت التطبيق، والمناهج المعتمدة، وآليات الامتحانات، ومدى جاهزية المدارس، والتمييز بين الطلاب الجدد والمقيدين بالفعل، مع توضيح تأثير درجات مواد الهوية على القبول الجامعي.

كما تبرز الحاجة إلى حسم وضع الطلاب الذين أمضوا سنوات في أنظمة تعليمية مختلفة وفق قواعد سابقة، وتحديد ما إذا كانت هناك ترتيبات انتقالية تضمن عدم تأثر مستقبلهم الدراسي بتغييرات لم تكن قائمة عند التحاقهم بهذه الأنظمة.

وفي ضوء التحركات التي تقودها هايدي المغازي، وما طرحته مروة بوريص، إلى جانب الأدوات الرقابية المقدمة من نواب الوفد وبقية أعضاء المجلس، بات الملف مرشحًا لمناقشة برلمانية تتجاوز مجرد الاستماع إلى مبررات القرار، لتتناول بصورة مباشرة مدى قابلية تطبيقه بعدالة وكفاءة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة الحكومة داخل لجنة التعليم: كيف يمكن تعزيز الهوية الوطنية لدى طلاب المدارس الدولية، دون أن يصبح الانتقال إلى القواعد الجديدة سببًا في الإضرار بفرصهم التعليمية أو تحميلهم تبعات نقص الاستعداد؟

فالقضية لم تعد مجرد خلاف حول تدريس مادتين، وإنما أصبحت مرتبطة بمدى قدرة منظومة التعليم على إحداث تغيير جوهري وفق قواعد معلنة، وتوقيت مناسب، وضمانات عادلة لجميع الطلاب.

زر الذهاب إلى الأعلى