غضب أولياء الأمور من كثرة التقييمات بالابتدائي.. والبرلمان يدخل على خط الأزمة
تصاعدت حالة الغضب بين عدد من أولياء أمور طلاب المرحلة الابتدائية، بسبب كثرة التقييمات الأسبوعية والشهرية التي يؤديها التلاميذ، وسط مطالب بإعادة النظر في آليات تطبيق منظومة التقييم المستمر، بما يحقق أهدافها التعليمية دون أن تتحول إلى مصدر ضغط نفسي على الأطفال وأسرهم.
وامتد الجدل حول كثافة التقييمات إلى مجلس النواب، بعدما تقدمت الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن منظومة التقييم المستمر لطلاب الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية، ومدى تحقيقها للأهداف التربوية المطلوبة، وتأثيرها النفسي والتعليمي على الأطفال، ومدى ملاءمتها لطبيعة هذه المرحلة العمرية.
طلب إحاطة بسبب كثرة التقييمات في المرحلة الابتدائية
وأوضحت النائبة، في طلب الإحاطة، أن التقييم المستمر يمثل أداة تعليمية مهمة تساعد المعلم على التعرف على مستويات الطلاب وقدراتهم، ورصد نقاط القوة والضعف لديهم، بما يسهم في معالجة صعوبات التعلم وتقديم الدعم المناسب لكل طفل.
لكنها أكدت أهمية مراجعة آليات تطبيق هذه المنظومة، في ظل ما تثيره كثرة التقييمات من تساؤلات بشأن حجم الأعباء التي يتحملها التلاميذ وأولياء أمورهم، ومدى توافقها مع الاحتياجات النفسية والتعليمية للأطفال في السنوات الأولى من التعليم الأساسي.
ويأتي التحرك البرلماني بالتزامن مع شكاوى متكررة من أولياء أمور بشأن تعدد الاختبارات والتقييمات خلال العام الدراسي، وما يفرضه ذلك من حاجة مستمرة إلى المذاكرة والاستعداد، إلى جانب الواجبات المدرسية والالتزامات اليومية الأخرى.
أولياء الأمور: التقييمات تحولت إلى مصدر ضغط يومي
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تتواصل المناقشات بشأن جدوى كثرة التقييمات في الصفوف الأولى، حيث يرى عدد من أولياء الأمور أن الهدف الأساسي من التقييم ينبغي أن يكون اكتشاف مستوى الطفل ومساعدته على التعلم، وليس زيادة الأعباء الدراسية عليه وعلى أسرته.
وقالت سمية محمد إحدى الأمهات، في تعليق يعكس جانبًا من مخاوف أولياء الأمور: «إحنا مش ضد التقييم، لكن المشكلة في كترته، والطفل لسه في أولى وتانية وتالتة ابتدائي ومحتاج يحب المدرسة ويتعلم من غير ضغط مستمر».
وأضافت في تصريحات خاصة لموقع ليبرالي:« الطفل بقى طول الوقت بيفكر عنده تقييم في إيه بكرة، بدل ما يكون تركيزه على الفهم والاستيعاب، وده بيخلينا نعيد التفكير في الطريقة اللي بتتطبق بيها التقييمات».
فيما أشارت نها السيد ولية أمر طالبة في الصف الثاني الابتدائي إلى أن تعدد التقييمات يضع الأسرة أمام مسؤولية متابعة مستمرة للمذاكرة والاستعداد، موضحة أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين قياس مستوى الطالب ومنحه الوقت الكافي للراحة واللعب واكتساب المهارات بصورة طبيعية.
هل تحقق التقييمات المستمرة أهدافها التعليمية؟
وتتمثل نقطة الخلاف الأساسية في كيفية تطبيق التقييم المستمر، وليس في مبدأ التقييم نفسه؛ إذ إن قياس مستوى التلاميذ يساعد المعلمين على اكتشاف مواطن الضعف مبكرًا، وتحديد المهارات التي تحتاج إلى مزيد من التدريب، بدلًا من انتظار امتحانات نهاية الفصل الدراسي.
لكن الاعتراضات التي يطرحها أولياء الأمور تتعلق بكثافة التقييمات وتوقيتها، ومدى ارتباطها الفعلي بتحسين مستوى التحصيل الدراسي، فضلًا عن الأثر الذي قد تتركه على علاقة الطفل بالتعلم في سنواته الأولى.
ويرى أصحاب هذه المطالب أن نجاح المنظومة يتطلب ألا تتحول التقييمات إلى غاية في حد ذاتها، وأن تكون نتائجها وسيلة لتطوير أداء المعلم ومساعدة الطالب، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال واختلاف قدراتهم على الاستيعاب.
مطالب بمراجعة منظومة التقييم في الصفوف الأولى
ومع دخول البرلمان على خط الأزمة من خلال طلب الإحاطة، تتجه الأنظار إلى ما قد تسفر عنه مناقشة الملف، ومدى إمكانية مراجعة آليات التقييم المستمر بما يحقق التوازن بين متابعة المستوى الدراسي والحفاظ على الصحة النفسية للأطفال.
وتتركز مطالب أولياء الأمور في تخفيف الأعباء غير الضرورية، وتحقيق قدر أكبر من الوضوح بشأن مواعيد التقييمات وطبيعتها، والتأكد من أن قياس مستوى الطالب لا يتحول إلى ضغط يومي يؤثر على استيعابه واستمتاعه بالتعلم.





