جدل حول مشروع قانون الدعم التكافلي للأسرة.. ومطالبات بمعالجة شاملة لأزمة الأحوال الشخصية
فاطمة عادل: الحلول التشريعية الجزئية لا تعالج جذور المشكلات.. وإيهاب منصور يطالب بالوقاية والتوعية الأسرية.. وفاطمة غنيم تدعو لحوار مجتمعي قبل إقرار القانون
أعاد مشروع قانون الدعم التكافلي للأسرة المصرية فتح النقاش حول فلسفة التدخل التشريعي في القضايا الأسرية، وحدود قدرة الحلول القانونية الجزئية على مواجهة أزمات متشابكة تتداخل فيها الحقوق المالية والنزاعات الأسرية وآليات تنفيذ الأحكام، وصولًا إلى حماية استقرار الأسرة المصرية، وبينما تطرح الحكومة المشروع باعتباره أحد مسارات التعامل مع احتياجات الأسرة، تتباين الرؤى بشأن ما إذا كانت معالجة بعض جوانب الأزمة كافية، أم أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة تشريعية أوسع لمنظومة الأحوال الشخصية، تجمع بين ضمان الحقوق، والوقاية من النزاعات، وتطوير آليات الحماية الاجتماعية والقضائية.
وفي هذا السياق، انتقدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ما وصفته بالاعتماد على حلول تشريعية جزئية لمعالجة مشكلات مجتمعية كبرى، مؤكدة أن إنشاء صندوق لدعم الأسرة، رغم أهميته، لا يغني عن إصلاح تشريعي شامل ينظم مختلف قضايا الأحوال الشخصية.
وأوضحت عادل، أن حزب العدل سبق أن تقدم بمشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية يتضمن إنشاء صندوق لدعم الأسرة ضمن منظومة أوسع لمعالجة المشكلات القانونية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها.
وتساءلت عن أسباب اتجاه الحكومة إلى تقديم مشروع قانون منفصل يتناول جانبًا واحدًا من القضية، بدلًا من مناقشة المشكلات المرتبطة بالأحوال الشخصية في إطار تشريعي متكامل.
وأشارت إلى أن هذا النهج تكرر في ملفات أخرى، مستشهدة بتقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بمشروع قانون متكامل للتأمينات الاجتماعية، في مقابل اتجاه الحكومة إلى تقديم تعديل يقتصر على مادة واحدة، وفقًا لما ذكرته.
وأكدت أن الحزب سيواصل السعي إلى طرح مشروعه المتكامل للأحوال الشخصية للمناقشة، بدلًا من قصر النقاش على الجوانب المتعلقة بصندوق دعم الأسرة، مشددة على ضرورة معالجة المشكلات من جذورها.
من جانبه، انتقد النائب إيهاب منصور ما وصفه ببطء التعامل الحكومي والتشريعي مع عدد من الملفات المجتمعية، معتبرًا أن اللجوء إلى حلول جزئية قد يؤدي إلى استمرار المشكلات الأساسية دون معالجة متكاملة.
وأشار منصور في تصريحات لـ”ليبرالي” إلى أن الحكومة دأبت على معالجة الأمراض بالمسكنات، ضاربا المثل بملف المنظمات النقابية، وما شهده من تأجيلات متكررة للانتخابات في ظل الحديث عن تعديلات تشريعية، بحسب تصريحاته، لافتًا إلى أن استمرار التأجيل يثير تساؤلات بشأن انتظام العملية الانتخابية داخل التنظيمات النقابية.
وأضاف أن الأمر يمتد، بحسب رؤيته، إلى مشروعات قوانين أخرى، موضحًا أنه تقدم بمشروع قانون متكامل منذ نحو سبعة أعوام ونصف العام، لكنه يرى أن بعض المقترحات تُطرح لاحقًا بصورة جزئية ضمن تشريعات متفرقة، دون الأخذ بالرؤية الشاملة التي تضمنها مشروعه.
وشدد منصور على أهمية ملف الأحوال الشخصية، باعتباره من الملفات التي تمس استقرار الأسرة المصرية، مؤكدًا أن معالجة النزاعات الأسرية تتطلب النظر إلى الأبعاد القانونية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب تنظيم الحقوق والواجبات بين أطراف العلاقة الأسرية.
ولفت إلى معاناة بعض السيدات المعيلات والأسر التي تواجه صعوبات في الحصول على حقوقها المالية أو تنفيذ الأحكام القضائية، معتبرًا أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على معالجة النتائج المترتبة على النزاعات، بل يجب أن يشمل إجراءات وقائية تحد من تفاقمها.
وطالب بأن يتضمن قانون الأحوال الشخصية المرتقب مواد واضحة للتوعية والتثقيف الأسري، بما يساعد على تعزيز القدرة على إدارة الخلافات داخل الأسرة، والحد من النزاعات التي تؤدي إلى اللجوء المتكرر للمحاكم.
وأكد أن الاهتمام بالتوعية والوقاية، بالتوازي مع تنظيم الحقوق والإجراءات القانونية، من شأنه أن يسهم في تخفيف الأعباء الواقعة على الأسر ومؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، أكدت فاطمة الزهراء غنيم، عضو مجلس نقابة المحامين السابق، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب التعامل معه باعتباره تشريعًا مستقلًا ينظم قضايا الزواج والطلاق والنفقة وغيرها من المسائل المرتبطة بالأسرة، مع ضرورة التمييز بينه وبين مشروعات القوانين الخاصة بالدعم الاقتصادي والتكافلي.
وأوضحت غنيم، في تصريحات لـ”ليبرالي”، أن قانون الأحوال الشخصية يختلف في نطاقه وأهدافه عن التشريعات التي تستهدف تقديم الدعم المالي أو إنشاء صناديق لمساندة فئات محددة، مشددة على أهمية وضوح الإطار التشريعي لكل مشروع.
وأشارت إلى أن لجنة قيد المحامين بنقابة المحامين سبق أن تقدمت بمشروع متكامل للأحوال الشخصية، مؤكدة ضرورة إتاحة الفرصة لمناقشة مشروعات القوانين ذات الصلة داخل مجلس النواب، بمشاركة الأحزاب والجهات المعنية والمتخصصين.
وشددت على أهمية إجراء حوار مجتمعي وورش عمل متخصصة للاستماع إلى مختلف الآراء، بما يضمن إعداد تشريع متوازن يراعي مصالح جميع أفراد الأسرة، من الآباء والأمهات إلى الأطفال والأجداد.
وحذرت غنيم من التسرع في إدخال تعديلات تشريعية دون دراسة كافية، مؤكدة أن الهدف الأساسي ينبغي أن يكون حماية الأسرة وتحقيق الاستقرار، وليس التركيز على طرف واحد بمعزل عن بقية الأطراف.

من جهته، قال رامي محسن، مدير المركز الوطني للدراسات البرلمانية، إن مناقشة مشروع قانون الدعم التكافلي للأسرة تستلزم، ، النظر إلى طبيعة العلاقة بين أحكامه والمشكلات الأوسع المرتبطة بالأحوال الشخصية، وعدم اختزال القضية في الجوانب المتعلقة بصندوق النفقات أو المسكن.
وأضاف محسن أن للمواطنين الحق في إبداء آرائهم وانتقاد مشروعات القوانين، لكنه شدد على أن أعضاء مجلس النواب يمتلكون أدوات دستورية وتشريعية تتيح لهم التعبير عن مواقفهم من خلال المناقشات البرلمانية والتصويت.
وأكد أن مسؤولية النائب لا تقتصر على إبداء الرأي في وسائل الإعلام، وإنما تشمل استخدام الأدوات البرلمانية المتاحة، ومناقشة مواد مشروعات القوانين، وطرح التعديلات المقترحة، والتصويت بما يتفق مع موقفه المعلن.
وكان مجلس النواب قد أحال مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن الدعم التكافلي للأسرة المصرية إلى اللجان المختصة خلال جلسته العامة يوم الاثنين، تمهيدًا لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
ومن المنتظر أن تتيح المناقشات البرلمانية فرصة لبحث مواد المشروع وأهدافه، إلى جانب الاستماع إلى الآراء والمقترحات المتعلقة بملف الأحوال الشخصية، في ظل تباين وجهات النظر بشأن نطاق التشريع المطلوب وآليات معالجة المشكلات التي تواجه الأسرة المصرية.



