ملفات

آيفون بالملايين يطفو على سطح مياه هرمز.. من يتحمل الخسائر وما مصير الهواتف الغارقة؟

في مشهد يجمع بين تداعيات الصراعات الجيوسياسية وغرابة الحوادث البحرية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي ومحطات إعلامية عالمية مقاطع مصورة قيل إنها توثق غرق سفينة حاويات بعد اصطدامها بلغم بحري في مضيق هرمز، وسط أنباء عن طفو آلاف أجهزة «آيفون» الحديثة وزجاجات العطور الفاخرة التي كانت في طريقها إلى الأسواق.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن كيفية تعامل شركات التأمين مع خسائر الشحنات في مناطق النزاعات والعمليات العسكرية، ومدى إمكانية إصلاح أجهزة «آيفون» التي قد تنجو من الغرق بعد انتشالها من المياه.

أيمن النحراوي: التعويض عن شحنة الآيفون يتوقف على الإفصاح عن مخاطر الرحلة

قال الدكتور أيمن النحراوي، الخبير الاقتصادي ببنك معلومات النقل البحري، إن الواقعة تسلط الضوء على حجم المخاطر التي تواجه السفن التجارية في مناطق النزاعات والعمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن شركات الملاحة العالمية تدرك طبيعة المخاطر في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف التأمين البحري وشروطه.

وأوضح النحراوي، أن تحديد السبب الفعلي لغرق السفينة، سواء كان انفجار لغم بحري أو إصابتها بصاروخ، يتطلب انتظار نتائج التحقيقات الفنية، مؤكدًا أن تغطية مخاطر الحرب تمثل عاملًا حاسمًا في تحديد التعويضات، إذ قد تضطر السفن إلى الحصول على وثائق تأمين إضافية ترتفع تكلفتها إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف مقارنة بالرحلات الآمنة.

وفيما يتعلق بمصير شحنة «الآيفون» التي تُقدر قيمتها بملايين الدولارات، أكد خبير النقل البحري أن التعويض يتوقف على عدة عوامل، أبرزها الإفصاح المسبق عن مخاطر الرحلة، فإذا أخطر مالك السفينة أو الشحنة شركة التأمين بمسار الرحلة وعبورها منطقة عالية الخطورة، وكانت الوثيقة تشمل مخاطر الحرب، فقد يستحق التعويض وفقًا للشروط المتفق عليها.

أما إذا لم يُفصح عن مسار الرحلة، فقد يؤدي ذلك، بحسب النحراوي، إلى فقدان الحق في التعويض وسقوط التغطية التأمينية.

وأشار إلى أن التأمين على السفينة يختلف عن التأمين على البضائع، إذ يمكن أن تكون الهواتف والعطور مؤمنة بموجب وثائق مستقلة يمتلكها أصحاب الشحنات.

خبير صيانة آيفون: اللوحة الرئيسية كلمة السر.. والهواتف ليست مضادة للماء

بعيدًا عن عقود التأمين، أثارت الواقعة تساؤلات بشأن إمكانية إعادة تشغيل أجهزة «آيفون» إذا جرى انتشالها من قاع البحر.

وحذر أحمد جاد، خبير صيانة هواتف «آيفون» في أحد مراكز الصيانة الكبرى، من أن بقاء الهواتف في المياه لفترة طويلة قد يؤدي إلى تلفها، موضحًا أن عبوات «آيفون» تعتمد على التغليف الكرتوني، ولا توفر حماية محكمة من المياه، على عكس ما وصفه بتغليف بعض هواتف «أندرويد» بطبقة من السوليفان.

وأضاف أن هواتف «آيفون» تتمتع بدرجات متفاوتة من مقاومة الماء، لكنها ليست مضادة للماء بصورة مطلقة، ولا سيما عند التعرض للغمر لفترات طويلة أو للضغط المائي المرتفع في الأعماق.

وأكد جاد أن الخطر الأكبر يتمثل في تسرب المياه المالحة إلى الدوائر الإلكترونية واللوحة الرئيسية للهاتف، المعروفة باسم «المازر بورد»، إذ تتسبب الأملاح في تآكل المكونات الإلكترونية، وهي عملية قد تستمر حتى بعد انتشال الجهاز من المياه.

وأوضح أن تحديد مدى صلاحية الهواتف أو تلفها يتطلب فحصًا فنيًا دقيقًا لكل جهاز على حدة بعد انتشاله، لكنه رجح أن تكون نسبة كبيرة من الشحنة قد تعرضت لتلف يجعل إصلاحها بالغ الصعوبة، وربما يحولها إلى خردة إلكترونية.

زر الذهاب إلى الأعلى