خبراء عسكريون: تهديدات سموتريتش بشأن سيناء.. دعاية انتخابية وعقيدة استعلائية
خبراء عسكريون: تصريحات سموتريتش تتجاهل حقائق التاريخ وموازين القوى وتختبر ثوابت الموقف المصري
أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء، وتشكيكه في تأكيدات الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم وجود نية لدى مصر لشن حرب على إسرائيل، ردود فعل تحذر من تداعيات الخطاب التصعيدي لليمين الإسرائيلي المتطرف، في وقت تؤكد فيه مصر تمسكها بالسلام وحماية سيادتها وأراضيها.
ويرى خبراء عسكريون أن التصريحات تأتي في إطار الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، بينما يعتبر آخرون أنها تعكس توجهات أيديولوجية تتجاوز التصريحات السياسية، وتكشف عن قراءة خاطئة للموقف المصري وقدراته الدفاعية.

سمير فرج: تصريحات انتخابية تستهدف الناخب الإسرائيلي
أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، أن تصريحات سموتريتش بشأن الهجوم على سيناء تأتي في إطار الدعاية الانتخابية، وتستهدف التأثير في الناخب الإسرائيلي، وليست موجهة إلى مصر، مضيفًا: «نحن نعرف هذه الأحاديث جيدًا وحافظينها».
وأوضح «فرج»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن هذه التصريحات تهدف إلى إقناع الناخبين بقدرة الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ تهديداتها، وتصوير مصر باعتبارها العدو الرئيسي، بما يخدم حملتها الانتخابية، مشيرًا إلى أن مصر لم تصدر ردًا عليها باعتبارها تصريحات انتخابية.
وأضاف أنه لا ينبغي الاهتمام بهذه التصريحات، متوقعًا توقفها بانتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.

محمد الشهاوي: تهديدات تعكس عقيدة استعلائية
من جانبه، قال اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن تصريحات سموتريتش بشأن احتلال سيناء ليست زلة لسان، بل تعبير عن عقيدة استعلائية يتبناها تيار الصهيونية الدينية المتطرف، الذي يعد الوزير أحد أبرز وجوهه.
وأوضح «الشهاوي»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن سموتريتش، بوصفه وزيرًا للمالية وليس خبيرًا عسكريًا أو أمنيًا، لا يمثل بالضرورة رؤية المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، معتبرًا أن حديثه يستهدف الاستهلاك الداخلي والهروب من الأزمات التي تواجه الحكومة الإسرائيلية عقب أحداث 7 أكتوبر.

وأشار «الشهاوي» إلى أن تشكيك سموتريتش في تصريحات الرئيس السيسي يكشف، بحسب تقديره، سوء فهم للعقيدة العسكرية المصرية، التي تستهدف حماية الأمن القومي وليس الاعتداء على الآخرين.
وأضاف أن مصر اختارت السلام عندما توافق مع مصالحها الاستراتيجية، وأن احترام معاهدة السلام لا يعني الضعف أو قبول الابتزاز، بل يعكس التزام الدولة باتفاقياتها ما دام الطرف الآخر ملتزمًا بتعهداته.
وأكد «الشهاوي» أن التهديد باحتلال سيناء يعني التلويح بخرق معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، محذرًا من أن مثل هذه الخطوة ستقوض أسس الاتفاقية وتهدد استقرار المنطقة.
وشدد على أن سيناء أرض مصرية استُعيدت بعد تضحيات كبيرة، وأن وجود القوات المسلحة المصرية وقدراتها الدفاعية يمثلان عنصرًا أساسيًا في حماية الأمن القومي، واعتبر أن التهديدات الإسرائيلية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها دليلًا على ضعف الموقف المصري، مؤكدًا أن القاهرة تتمسك بالسلام مع الحفاظ على قدرتها على الدفاع عن أراضيها.
واختتم «الشهاوي» تصريحاته بالتأكيد أن تهديدات سموتريتش تعكس، في تقديره، مخاوف وتوجهات اليمين الإسرائيلي المتطرف، مشددًا على أن سيناء ستظل مصرية، وأن قراءة التاريخ كفيلة بتوضيح عواقب محاولة المساس بها.
ضياء الدين عبدالجليل: التاريخ وموازين القوى يحددان الواقع
بدوره، قال الدكتور ضياء الدين عبدالجليل، الخبير العسكري، إن سموتريتش بحاجة إلى مراجعة حقائق التاريخ والجغرافيا وفهم طبيعة الصراع السياسي قبل الحديث عن سيناء بلغة التهديد.
وأضاف «عبدالجليل»، في تصريح خاص لـ«ليبرالي»، أن الدول لا تُقاس بحدة تصريحات مسؤوليها، ولا تُنتزع أراضيها بالتهديدات، بل تحكم العلاقات الدولية حقائق التاريخ وموازين القوى واحترام السيادة والالتزامات التي تفرضها الاتفاقيات الدولية.
وأشار إلى أن تشكيك سموتريتش في تأكيدات مصرية بشأن التمسك بالسلام يمثل مفارقة، إذ يُقابل إعلان القاهرة تجنب الصراع بتهديدات تمس أرضًا ارتبطت في الوجدان الوطني بتضحيات أجيال من المصريين.

رسالة إلى سموتريتش
ووجّه «عبدالجليل» رسالة إلى الوزير الإسرائيلي قائلًا: «شكرًا لك، فقد منحتنا بتصريحاتك سببًا إضافيًا للاطمئنان إلى أهمية اليقظة والاستعداد، ليس لأن مصر تبحث عن الحرب، ولكن لأنها تعرف جيدًا أن السعي إلى السلام لا يعني التخلي عن القوة، وأن تجنب المواجهة لا يعني العجز عن الدفاع عن الوطن».
وأكد أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية أو ورقة في الخطابات السياسية، بل أرض مصرية استُعيدت السيادة عليها بعد تضحيات جسيمة، وأن التهديدات لا تغير من هذه الحقيقة، بل تعيد التأكيد على أهمية احترام سيادة الدول وحدودها.
ولفت إلى أن القانون الدولي يقوم على مبادئ السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مشددًا على ضرورة الالتزام بهذه المبادئ دون انتقائية، بما يحول دون تصعيد التوتر في منطقة تعاني أزمات وصراعات متشابكة.
السلام لا يعني العجز عن الدفاع عن الوطن
وأكد «عبدالجليل»، أن الخلط بين تمسك مصر بالسلام وعجزها عن الدفاع عن أراضيها يمثل قراءة خاطئة للموقف المصري، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الدول ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالاتفاقيات ومراعاة المصالح الأمنية المشروعة، لا على التهديدات التي تزيد التوتر.
واختتم تصريحاته بالتأكيد، أن سيناء رمز لإرادة الشعب المصري وتضحيات جيشه، وأن حماية الأرض والسيادة مسؤولية وطنية راسخة، مشددًا على أن السلام سيظل خيارًا تسعى مصر إلى الحفاظ عليه، دون التفريط في حقها في الدفاع عن أراضيها.






