الرئيسيةسياسة

عبد المنعم إمام في «منتدى مصر 2026»: نحتاج إلى حوكمة جهاز مستقبل مصر وضمان تكافؤ الفرص أمام المستثمرين

 

أكد النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، أهمية وضع إطار واضح لحوكمة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يضمن الفصل بين أدواره الاستراتيجية والاستثمارية، ويحافظ على عدالة المنافسة في السوق، مع تعزيز الشفافية والإفصاح عن استثمارات الجهاز وديونه وضماناته.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها إمام، اليوم الأربعاء، في منتدى مصر 2026، تناول خلالها عددًا من الشواغل المرتبطة بدور الجهاز بعد صدور قانونه، وانعكاسات أنشطته على القطاع الخاص والفلاحين الصغار والمالية العامة للدولة.

وقال إمام إن جهاز مستقبل مصر بدأ عمله بصورة هادئة، قبل أن يقدم تجربة شهدت نجاحًا في عدد من المجالات، لا سيما تأمين الأمن الغذائي المصري، وزيادة الرقعة الزراعية، وتقليص الفجوة الغذائية، والحد من الضغوط على النقد الأجنبي.

وأضاف أن صدور القانون المنظم للجهاز ينقله إلى مرحلة مختلفة تتطلب مناقشة الشواغل التي يطرحها مجتمع الأعمال وقطاعات واسعة من المواطنين، والعمل على توضيحها واقتراح حلول تضمن تحقيق أهداف الجهاز دون الإخلال بقواعد المنافسة.

وأوضح أن القانون يتضمن ثلاثة أدوار رئيسية للجهاز، يتمثل الأول في أداء دور استراتيجي لتحقيق الأمن الغذائي، والثاني في تمكين المستثمرين من خلال توفير الأراضي والخدمات وفرص الشراكة، والثالث في العمل مستثمرًا يدير مشروعاته وشركاته بهدف تحقيق الأرباح.

وشدد رئيس حزب العدل على أن أهمية هذه الأدوار تستلزم وضع قواعد واضحة تمنع تداخلها، وتضمن تكاملها دون التأثير على عدالة المنافسة، مطالبًا بإقرار إطار حوكمة يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، ويفصل بين الأنشطة الثلاثة، مع تخصيص حسابات مستقلة لكل نشاط، وإعلان أسس تسعير الخدمات والتعاملات بين شركات الجهاز.

كما طالب بضمان تكافؤ الفرص الاستثمارية، ومنع تعارض المصالح أو استفادة الشركات التابعة للجهاز من معلومات غير متاحة لبقية المستثمرين، بحكم الدور الذي يؤديه الجهاز في تنظيم السوق.

وفي السياق ذاته، دعا إمام إلى إعلان سياسة استثمارية واضحة للجهاز تتسق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتحدد معايير الدخول في الأنشطة الجديدة والتوسع فيها والتخارج منها، بما يضمن توافق تحركات الجهاز مع السياسة العامة للدولة.

وتطرق إمام إلى الاستقرار المالي ومسؤولية الجهاز تجاه المالية العامة للدولة، موضحًا أن الاستقلال المالي والإداري الذي منحه القانون للجهاز ضروري لتمكينه من التحرك بمرونة وسرعة، لكنه لا يعني انفصال استثماراته والتزاماته عن التأثير المحتمل على المالية العامة.

وأشار إلى أن استثمارات الجهاز وشركاته وصناديقه تندرج ضمن الاستثمارات العامة للدولة، حتى مع عدم اندراجه قانونًا ضمن مفهوم الحكومة العامة، مؤكدًا أهمية التنسيق مع منظومة التخطيط القومي.

ولفت إلى ضرورة التعامل بوضوح مع حجم الديون والالتزامات المرتبطة بالأصول التي آلت إلى الجهاز، خاصة فيما يتعلق بالضمانات الحكومية.

وأوضح أن الضمانات قد تكون مبررة عندما يؤدي الجهاز مهام استراتيجية تتطلب شراء سلع أساسية بتكليف من الدولة، بما يستلزم تدبير الموارد اللازمة، لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى المشروعات الاستثمارية الأخرى التي يمكن أن تعتمد على أصول الجهاز وموارده.

وحذر من تحول الضمانات الحكومية إلى منفذ لزيادة الاقتراض وتحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، مشيرًا إلى أن حزب العدل سبق أن تقدم بمشروع قانون يستهدف وضع سقف سنوي للضمانات الحكومية.

وطالب بإعلان ضوابط واضحة تحدد الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى الضمانات الحكومية لتمويل المهام الاستراتيجية، مقابل اعتماد المشروعات الاستثمارية الأخرى على أصول الجهاز وموارده، دون تحميل الخزانة العامة مخاطرها.

كما تساءل عن الجهة التي ستتحمل تكلفة تعثر المشروعات أو تعرض الشركات التابعة للجهاز للخسائر، وما إذا كانت هذه الأعباء ستظل في حدود موارده أم قد تنتقل إلى المالية العامة للدولة.

واقترح وضع إطار واضح بالتنسيق مع وزارتي المالية والتخطيط، يحدد كيفية تكامل استثمارات الجهاز والتزاماته مع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وسقف الاستثمارات العامة وأولويات تخصيص الموارد، إلى جانب نشر إفصاح سنوي مجمع ومراجع عن استثمارات الجهاز وديونه وضماناته والمخاطر المرتبطة بها.

وأكد رئيس حزب العدل أن نجاح جهاز مستقبل مصر لا يقاس فقط بمساحات الأراضي التي يستصلحها، وإنما أيضًا بحجم الفرص التي يتيحها للمستثمرين والمنتجين، والأثر الفعلي لأنشطته على حياة المواطنين.

وطالب بإعلان مؤشرات أداء دورية تتضمن تكلفة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وحجم الإنتاج، والعائد على الأصول، وعدد الفلاحين الصغار المستفيدين من الشراكات مع شركات الجهاز، ومدى تأثير دخوله إلى الأسواق على زيادة الإنتاج والأسعار التي يتحملها المستهلك النهائي.

كما دعا إلى إعلان فرص الاستثمار والتعاقد ومعايير الاختيار بصورة تضمن تكافؤ الفرص، ووضع برنامج واضح لربط صغار المزارعين بمشروعات الجهاز، من خلال عقود شراء بأسعار معلنة ومواعيد سداد محددة، وإتاحة فرص حقيقية أمامهم للمشاركة في سلاسل الإنتاج والتوريد.

وقال إمام إن الهدف هو أن يصبح جهاز مستقبل مصر سوقًا كبيرًا يدعم الفلاح الصغير، لا منافسًا له على الأراضي والمياه وتسويق السلع، مشددًا على أهمية توضيح الأدوار والمسؤوليات بما يمنع الالتباس لدى المواطنين.

وضرب مثالًا بمخاوف بعض المواطنين الذين يمتلكون مراكب صيد في إحدى البحيرات أو أراضي استصلحوها وتوارثوها عن أجدادهم، بعد تداول شائعات بشأن خضوعهم لالتزامات مالية جديدة عقب انتقال إدارة تلك الأصول إلى الجهاز.

وأوضح أن انتقال الأصول إلى الجهاز لا يعني إهدار الالتزامات السابقة أو تجاهل الحقوق القائمة، مؤكدًا أن الجهاز يتحمل الالتزامات المرتبطة بالأصول التي تؤول إليه، وفقًا للأطر القانونية المنظمة لذلك.

وأشار إلى أن القانون أخضع الجهاز للضرائب والرقابة البرلمانية ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يعزز وضوح المسؤوليات والالتزامات، داعيًا الحكومة إلى توضيح هذه المسائل للمواطنين، منعًا لانتشار الشائعات وإثارة المخاوف.

وفي سياق متصل، دعا إمام إلى إعادة النظر في التشريعات المنظمة للتعاونيات في مصر، موضحًا أن هناك سبعة قوانين تنظم أنماطًا مختلفة من التعاونيات، وأن عددًا من هذه التشريعات مضى على صدوره أكثر من 60 عامًا.

وأكد ضرورة إعداد قانون موحد للتعاونيات، يتضمن فصولًا تنظم طبيعة كل نشاط تعاوني، بما يواكب التوسع في المشروعات الزراعية ويضمن عدم تفتيت الرقعة الزراعية، والاستفادة من التجارب السابقة في هذا المجال.

وشدد على أهمية تحقيق التكامل بين دور جهاز مستقبل مصر والتعاونيات الزراعية، بما يدعم صغار المزارعين ويحافظ على مصالحهم، ويعزز كفاءة منظومة الإنتاج والتسويق.

واختتم رئيس حزب العدل كلمته بالتأكيد أن نجاح تجربة جهاز مستقبل مصر لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشروعات التي ينفذها، بل يجب أن يرتبط بقدرته على فتح فرص جديدة أمام المصريين وتحويل استثمارات الدولة إلى قوة إنتاجية أكبر.

وأضاف أن التحدي الأساسي يتمثل في الحفاظ على الدور الذي نشأ الجهاز من أجله، وهو مواجهة البيروقراطية، محذرًا من أن يتحول بمرور الوقت إلى نموذج بيروقراطي جديد.

واختتم قائلًا إن الدولة القوية ليست فقط التي تستطيع الإنتاج، وإنما التي تستطيع أيضًا تمكين مجتمعها من المشاركة في العملية الإنتاجية وتحقيق الاستفادة منها.

زر الذهاب إلى الأعلى