فن ومنوعات

ليلة الختام في الجونة.. النجوم يتألقون والسينما تحصد الأضواء

بين أضواء السجادة الحمراء وحكايات الشاشة، أسدل مهرجان الجونة السينمائي الستار على دورته التاسعة، مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، بعد تسعة أيام من العروض واللقاءات الفنية والفعاليات المهنية التي جمعت صناع السينما من مصر ومختلف أنحاء العالم.

ولم تقتصر ليلة الختام على ظهور النجوم والتقاط الصور التذكارية، بل امتدت إلى إعلان عدد من الجوائز، والاحتفاء بتجارب سينمائية متنوعة، وتكريم أسماء تركت بصمتها في الصناعة، ضمن دورة حملت شعار «9 سنوات من الحكايات».

السجادة الحمراء.. نجوم يتصدرون المشهد

استقبل مركز الجونة للمؤتمرات والثقافة الفنانين وصناع السينما في أجواء ختامية اتسمت بالاهتمام الإعلامي، إذ تحولت السجادة الحمراء إلى مساحة لالتقاء النجوم والتقاط الصور التذكارية.

وكانت الفنانات ناهد السباعي وهدى الإتربي وجهاد حسام الدين من أبرز الحاضرات، إلى جانب الفنان أبو، والمخرجة زينة أشرف عبد الباقي، والمنتج عمرو منسي، والناقدين طارق الشناوي وأندرو محسن، والمخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وغيرهم من الفنانين والعاملين في المجال السينمائي.

وشهدت الليلة كذلك حضور نقاد ومخرجين ومنظمين للمهرجان، بما عكس تنوع المشاركين في الحدث، الذي يجمع بين الاحتفاء بالنجوم والاهتمام بمختلف جوانب صناعة السينما.

الأزياء.. حضور بصري موازٍ للسينما

حظيت إطلالات الفنانات باهتمام الجمهور، مع تنوع الاختيارات بين التصميمات الكلاسيكية واللمسات العصرية، ولا تقتصر قراءة الأزياء في المهرجانات السينمائية على الألوان والتصميمات، بل تشمل تناسق الإطلالة مع شخصية صاحبتها، وطريقة تقديمها أمام الكاميرات، ومدى انسجام تفاصيلها في تكوين صورة متكاملة.

وبهذا المعنى، تمثل السجادة الحمراء مساحة للتعبير البصري، وإن اختلفت أدواتها عن السينما؛ فالأولى تعتمد على الصورة والتفاصيل والحضور، بينما تظل الأفلام المجال الأوسع للتعبير عن الأفكار والتجارب الإنسانية.

الجوائز.. حين تنتقل الأضواء إلى الشاشة

بعد أجواء السجادة الحمراء، اتجه الاهتمام إلى المسابقات السينمائية، التي تمثل جوهر المهرجان، وتسلط الضوء على تجارب متنوعة في الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة.

ومن بين النتائج التي أمكن التحقق منها في تغطيات الدورة التاسعة، فاز الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم وثائقي عربي، والعمل من إنتاج لاورا نيكولوف ورشيد مشهراوي، بإنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا.

كما حصل الفيلم القصير «كنتاكي غزة»، للمخرج عمر رمال، على تنويه خاص من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة، تقديرًا لتجربته السينمائية.

وفي الجوائز المعلنة قبل النتائج الرئيسية، فاز فيلم «Always» بجائزتي الاتحاد الدولي للنقاد «فيبريسي» و«نيتباك» لأفضل فيلم آسيوي غير روائي، بينما حصد فيلم «Shadowbox | Baksho Bondi» جائزة «نيتباك» لأفضل فيلم آسيوي روائي.

وتعكس هذه النتائج تنوع المشاركات السينمائية التي يحتفي بها المهرجان، من الأعمال الوثائقية والأفلام القصيرة إلى التجارب الآسيوية، بما يفتح المجال أمام رؤى وأساليب مختلفة للوصول إلى الجمهور.

«سيني جونة».. دعم المشروعات قبل وصولها إلى الشاشة

امتد الاهتمام بصناعة السينما إلى المشروعات التي لا تزال في مرحلتي التطوير أو ما بعد الإنتاج، من خلال منصة «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، التي تستهدف مساندة صناع الأفلام وتوفير فرص لاستكمال مشروعاتهم.

وشهدت النسخة التاسعة من المنصة توزيع 40 جائزة على 16 مشروعًا من أصل 19 مشروعًا مشاركًا، بقيمة إجمالية تجاوزت 350 ألف دولار، في صورة دعم مالي وخدمات إنتاجية.

ومن أبرز المشروعات الفائزة «شاطئ الجنة»، للمخرجة زليخة طاهر، الذي حصد جائزة أفضل مشروع في مرحلة التطوير بقيمة 15 ألف دولار، و«البيت رقم سبعة»، للمخرجة راما عبدي، الذي حصل على جائزة أفضل فيلم في مرحلة ما بعد الإنتاج.

كما فاز مشروع «بعد الأربعين»، للمخرج سامح علاء، بجائزة من مؤسسة ساويرس بقيمة مليون ونصف المليون جنيه مصري.

وتبرز هذه الجوائز دور المنصة في دعم المشروعات السينمائية خلال مراحل إنتاجها المختلفة، بما يساعد صناعها على استكمال العمل، ويفتح أمامهم فرصًا للتواصل مع جهات الإنتاج والدعم.

فوزي بنسعيدي.. تكريم لمسيرة سينمائية

كان تكريم المخرج المغربي فوزي بنسعيدي بجائزة الإنجاز الإبداعي من أبرز محطات برنامج الختام، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في السينما العربية والعالمية، في مجالات الإخراج وكتابة السيناريو والتمثيل.

ويُعرف «بنسعيدي» بتجربته التي تجمع بين الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية والرؤية البصرية الخاصة، وقدم عددًا من الأعمال السينمائية، من بينها «ألف شهر» و«يا له من عالم رائع» و«موت للبيع» و«وليلي».

ويحمل التكريم تقديرًا لمسيرة فنية متواصلة أسهمت في تشكيل عالم سينمائي ذي لغة خاصة، كما يعكس اهتمام المهرجان بالتجارب التي تركت أثرًا في المشهد السينمائي.

وكانت الدورة قد شهدت أيضًا تكريم الفنانة منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي خلال حفل الافتتاح، لتجمع بين بدايتها ونهايتها محطتين للاحتفاء بمسيرتين فنيتين.

تسعة أيام من السينما والحوار

على مدار الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر، تجاوزت فعاليات المهرجان عروض الأفلام والاحتفالات، لتشمل جلسات حوارية ولقاءات مهنية ناقشت قضايا مرتبطة بصناعة السينما ومستقبلها.

وأتاحت هذه الفعاليات مساحة للتواصل بين المخرجين والمنتجين والنقاد والممثلين، وتبادل الخبرات بشأن تحديات الإنتاج، وسبل دعم المواهب الجديدة، وتوسيع فرص وصول الأفلام العربية إلى جمهور دولي.

ويعكس هذا الجانب طبيعة المهرجان بوصفه منصة تجمع بين عرض الأعمال السينمائية وتطوير المشروعات وفتح النقاش حول مستقبل الصناعة، إلى جانب الاحتفاء بالنجوم والأفلام.

ليلة الختام في الجونة.. ما الذي يبقى بعد انطفاء الأضواء؟

مع انتهاء الدورة التاسعة، غادر النجوم السجادة الحمراء وانتهت لحظات التصوير، لكن حصيلة المهرجان تتجاوز الصور وأسماء الحاضرين؛ فهي تشمل أفلامًا نالت التقدير، وتجارب حصلت على تنويه خاص، ومشروعات وجدت طريقها إلى الدعم، ومسيرة فنية حظيت بالتكريم.

وتظل قيمة أي دورة مرتبطة بما تتركه من أثر بعد انتهاء الاحتفال، هل تصل الأفلام إلى جمهور جديد؟ وهل تتمكن المشروعات المدعومة من استكمال رحلتها إلى الشاشة؟ وهل تتحول اللقاءات المهنية إلى فرص حقيقية للتعاون؟

أسئلة تبدأ مع إسدال الستار، ولا تنتهي بانتهاء الفعاليات؛ فالمهرجان قد يغلق أبوابه، لكن رحلة الفيلم لا تتوقف عند لحظة التتويج، من الجونة، حيث التقت الأناقة بحكايات الشاشة، انتهت ليلة الختام، وبقيت السينما صاحبة الحكاية الأطول.

زر الذهاب إلى الأعلى