محمود السقا

أحمد بهاء شعبان: الحركة ليس لديها موقف متحجر تجاه النظام ومستعدون لعرض توصيات المؤتمر الاقتصادي على السُلطة
سيد الطوخي: المناخ السياسي في مصر كان مفتت والحركة المدنية قامت بتجميعه
في ظل ما تشهده الساحة السياسية المصرية من ترتيبات وتحولات جديدة، تقف الحركة المدنية الديمقراطية أمام مفترق طرق حاسم، فبعد أن سعت الحركة منذ تأسيسها، إلى فتح نافذة للتغيير الحقيقي وتقديم نفسها كبديل سياسي قادر على منافسة النظام الحاكم، تجد نفسها اليوم منشغلة بسؤال البقاء أكثر من سؤال التغيير، وبين إرث من المحاولات المتكررة لفتح المجال العام، وتحديات فرضتها التباينات الأيديولوجية والخلافات الداخلية، تظهر تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحركة وهي هل تستطيع الاستمرار والحفاظ على وجودها السياسي؟ وهل تملك القدرة على استعادة تأثيرها في المشهد العام خلال المرحلة المقبلة؟.

سيناريوهات المستقبل
شهدت الحركة الكثير من الانشقاقات والتباين في المواقف خلال الفترة الأخيرة، خاصة قبل الاستحقاقات الانتخابية السابقة سواء كانت رئاسية أو برلمانية، وجاءت الانتخابات البرلمانية لتجد الحركة نفسها بلا ثلاثة أحزاب وهم “العدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والإصلاح والتنمية” بعد أن قررت هذه الأحزاب الخروج من الحركة وخوض الانتخابات تحت راية القائمة الوطنية.
وبعد أن قررت أمانة الحركة المدنية عدم خوض الانتخابات البرلمانية، فوجئ الجميع بإعلان حزبي “المحافظين والدستور” خوضهما الانتخابات مندمجين في تكتل اسموه” تحالف الطريق الحر”، وأصبحت الحركة بلا صوت واحد ولا قرار يعبر عن رؤيتها للمستقبل، وبلا هدف واضح.

المؤتمر الاقتصادي ضربة البداية
نظمت الحركة المدنية الديمقراطية مؤتمرها الاقتصادي في نسخته الثانية، في 29 من أبريل الماضي بمقر حزب المحافظين، وطرحت رؤى عملية لإنقاذ الاقتصاد المصري من التداعيات السلبية للتوترات الجيوسياسية.
وأكدت الحركة أن قوة الدولة تكمن في توافق القوى الوطنية على مسار إصلاحي حقيقي، يضع تحسين حياة المواطن وتنمية الموارد في صدارة الأولويات.
وناقشت الحركة الأوضاع والمستجدات الاقتصادية الراهنة في ظل توقيت حرج يمر به الاقتصاد المصري والعالمي جراء الحرب القائمة بين إيران من جهة، وجيش الاحتلال، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، وتأثيرها على الأوضاع الإقليمية في المنطقة.
وراهنت الحركة على هذا المؤتمر ليكون بمثابة العودة للمشهد السياسي مرة أخرى، واعتبرت انعقاد هذا المؤتمر في هذا التوقيت هو رمي حجر في المياه الراكدة، وربما يكون هو الأمل في مسار وحدتها مرة آخرى.

وفي هذا السياق قال المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” إن أحوال الحركة المدنية هي جزء من الأحوال الشاملة للمجتمع، وأن الحركة في النهاية ابنة هذه البيئة وانعكاس لنظامها ولظروفها ولعملية الحراك السياسي فيها، والأزمة التي تعاني منها كل القوى السياسية المصرية -“ما عدا طبعًا” الموالاة إللي هي معندهاش أزمة”- أن أي حزب أو أي مجموعة ثقافية أو أي جماعة فكرية حتى، لا تستطيع أن تمارس نشاطها وهي مكبلة وممنوعة من الحركة، بالإضافة لمصادرة كل هامش الحرية المتاح لها.
وأضاف أن:” الحركة السياسية بشكل عام لا يمكن أن تزدهر إلا في إطار نظام يتمتع بالحد الأدنى من الديمقراطية واحترام القانون، فحينما تكون أنت مصادر حقك في الاتصال بالناس، لا تستطيع أن تتصل مثلاً بجماعات الشباب، الجامعة، الطلاب، الفلاحين، العمال، النقابات، هذا بخلاف عمليات الحبس الجائر مثلما نرى وللأسف فهي لا تتوقف أبدًا، وكل أجهزة الدولة مغلقة في وجهك، لا تستطيع أن تنشر رأيك في وسيلة إعلامية من وسائل المفروض أنها ملك الشعب، أنت مصادر حريتك حتى في الحديث إلى أي جريدة، لا تظهر في وسيلة إعلام تلفزيوني أو غيره، القوانين كلها تعمل ضدك، وأنا حينما أتصور كل ذلك أقول لنفسي أن القابض على موقفه كالقابض على الجمر”.
وأشار “شعبان” إلى أن حجم المشكلة التي تقع فيها مصر كبير جدًا، قائلاً:” طالما حذرنا من أن هذه الحالة قد تضر بالمعارضة مرحليًا، لكنها تضر بالسلطة وبالثبات المجتمعي وتضامنه وتماسكه دائمًا، خصوصًا في فترات الأزمات الكبرى التي تمر بها الشعوب، فحينما تمر دولة بأزمة اقتصادية خانقة وأزمة سياسية خانقة وتهديدات من أربع أضلاع البلد، وحرب لا نعلم متى ستنتهي، ولها تبعات ضخمة على كل المستويات، فسلاح الدولة الوحيد والأساسي للصمود في مواجهة هذه التهديدات الوجودية هي الحرية والديمقراطية، لأن الشعب المكبل لن يستطيع أن يواجه العدوان أو التحديات المحيطة، ما أريد قوله باختصار، إن ما تعانيه الحركة المدنية هو حالة معاداة للحرية التي نواجهها في كل لحظة، وبالتالي من الوارد أن يكون هناك مشاكل وصعوبات وتباينات في المواقف، لكن يظل بالنسبة لي ومن وجهة نظري أن تجمع عشرة أحزاب مثلاً من أقصى اليسار إلى اليمين، من الليبرالية إلى الاشتراكية والقومية على أن تعمل معًا وأن تتجاوز أي أزمة، فهذا شيء محترم ويستحق التقدير”.
وعن نشاط الحركة في الفترات الأخيرة، أشار “شعبان” إلى:” وجود حيوية في الحركة وأحيانًا يكون هناك بطء في الحركة، لكن لا زال هناك روح التحدي والإصرار على خدمة المجتمع والبلد بأقصى ما نستطيع، وأعتقد أنه انعقاد المؤتمر الاقتصادي رغم كل التحديات، دليل على إنه لا زالت الحركة قائمة ولها دور”.
إلى أين ستذهب توصيات المؤتمر الاقتصادي للحركة
وفي هذا السياق قال “شعبان” إن:” الحركة ليس لديها موقف جامد تجاه النظام، ونحن على استعداد من عرض هذا التوصيات على السلطة وإرسالها لها، ولكن يجب أن يكون الطرف الثاني على استعداد أن يستمع لما نقوله ونقدمه، وعلى سبيل المثال فأنا كنت مشارك في الحوار الوطني، وخرجنا بتوصيات هامة جدًا، وكانت ستفيد المجتمع كله لو نُفذت، وربما كانت مصر تحسنت بشكل كبير جدًا، على سبيل المثال منها إطلاق سراح المحبوسين الذين لم يرتكبوا أيًا من الجرائم الكبرى، أحدهم كتب تعليق، والأخر قال كلمة، تم حبسه عامين أو ثلاثة ويكفي ذلك، ووقتها كان هناك عددًا كبيرًا من الذين تم إلقاء القبض عليهم في مظاهرات دعم فلسطين سنة 2023، وهناك بعضهم لا زالوا في الحبس حتى وقتنا هذا”.
وتابع:” كان هناك اتفاق أو توصية على أن الحبس الاحتياطي يكون مدة محددة ومعقولة، لكن ليست مدد مفتوحة تتحول إلى عقوبة في حد ذاتها بدون أي إجراءات قانونية، وأيضًا اتفقنا على أن تكون الانتخابات البرلمانية بنظام القائمة النسبية، من أجل فتح الباب أمام الشباب والكوادر السياسية، وحتى لا يستأثر حزب مستقبل وطن أو غيره من الأحزاب بالسلطة عن طريق امتلاكها للمقاعد، وكل هذا لم يتم تنفيذ أي شيء منه على الإطلاق، ومع هذا، لا زلنا نحاول عن طريق مؤسسات الدولة ونطالب دائمًا بتعديل مسار الحكومة، لأن هذا المسار يضر ضرر جسيم بالمجتمع وبالدولة، نحن وصلنا لمرحلة في غاية الصعوبة”.
وأوضح “شعبان” :”نعد الناس والمجتمع أن الفترة القادمة ستشهد انتعاشة حقيقية للحركة”، مشددًا أن الحركة المدنية وُجدت لتبقى وهي تستحق الرعاية من كل الوطنيين الحقيقيين مهما كان هناك اختلاف في الرأي”.

مصير الحركة
وقال رئيس حزب الكرامة سيد الطوخي، عضو الأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية، إن:” أهم ما حققته الحركة المدنية خلال السنوات السابقة هي خلق حالة من التناسق والاتفاق بين الأحزاب المشاركة بها، حيث أنه رغم وجود تباين كبير بين الأحزاب المشاركة بها إلا أنها ولدت داخل الحركة المدنية حالة من الاتفاق بينهم، صحيح أنه خرج ثلاثة أحزاب من قبل بسبب تباين في موقف خوض الانتخابات، لكن لم تنته الحركة ولم يحدث بها أي انشقاقات”.
وأضاف “الطوخي” في تصريحات خاصة لـ”ليبرالي” أن الحركة المدنية وضعت من البداية عدد من الأسس والمطالب التي تخدم مصالح الشعب المصري مثل قضية سجناء الرأي والحوار الوطني بين كل فئات المجتمع وحل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب.
وتابع “الطوخي” أن من أهم مطالب الحركة المدنية الثابتة أيضًا تغيير عدد من القوانين مثل قانون الحبس الاحتياطي وقانون الانتخابات، متابعًا أن الحركة المدنية متماسكة بشكل كبير، ولها وجهة نظر واضحة وصريحة تجاه ما يحدث في مصر، وبصورة تهدف إلى خدمة المجتمع المصري.
وأوضح أن:” المناخ السياسي في مصر كان مفتت والحركة المدنية قامت بتجميعه، حيث أنها تأسست منذ شهر سبتمبر 2017، وانضم لها 12 حزبًا، بالإضافة إلى أكثر من 300 شخصية عامة، ومن وقتها والحركة المدنية تمثل المعارضة المصرية، وقمنا بعمل أكثر من مؤتمروآخرها المؤتمر الاقتصادي الثاني، كما أن الحركة لم تترك أي قضية وطنية أو إقليمية إلا وقالت رأيها فيها وقدمت الكثير من الحلول”، متابعًا أن الحركة المدنية موقفها مثل وضع الأحزاب في مصر يتم وضع حصار عليها، وتحاول أن تجتهد وتناضل حتى يصل صوتها للناس، لكي تعبر عنهم وعن أوجاعهم ومطالبهم.
وأشار رئيس حزب الكرامة، إلى أن الحركة تتبع نظامًا ديمقراطيًا في اختيار من يمثلها ويتحدث باسمها، ومجلس أمناء الحركة يتناوب كل ستة أشهر، وهناك رئيس حزب كل ستة أشهر يتم اختياره من مجلس الأمناء من أجل تمثيل الحركة، ونحاول دائمًا أن تبقى الحركة في إطار المعارضة الوطنية التي تقدم الحلول ولا تتأخر عن مساعدة وإنقاذ المجتمع.




