لقاء السيسي ومديرة صندوق النقد.. رسائل طمأنة للاقتصاد وسط اضطرابات إقليمية وأزمة الطاقة

أظهر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ومديرة بنك النقد الدولي كريستالينا جورجيفا على هامش قمة أفريقيا وفرنسا في مدينة نيروبي، ثقة دولية في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، تجاوز اللقاء الطابع البروتوكولي إذ جاء في توقيت إقليمي شديد الحساسية اقتصاديا وجيوسياسيا، وهو مايمثل سعي القاهرة في طمأنة الأسواق والمستثمرين والمؤسسات المالية رغم الضغوط الاقتصادية الداخلية وارتفاع تكلفة المعيشة.

وتناول الجانبان تداعيات التوترات الإقليمية والأزمة الإيرانية على أمن الطاقة والغذاء، في ظل مخاوف من تأثير الاضطرابات بالشرق الأوسط على الاقتصادات النامية، فيما شدد الرئيس السيسي على أهمية دعم المؤسسات المالية الدولية للدول الأكثر تأثرًا بالأزمات العالمية.

يعكس اللقاء حرص الحكومة المصرية على تأكيد استمرار الشراكة مع صندوق النقد باعتبارها “مظلة ثقة دولية” كما  يمثل محاولة التزام مصر بالمسار رغم الضغوط الاقتصادية، خصوصا بعد مراجعة المرحلة الخامسة والسادسة للبرنامج، وهو التقييم الدوري الذي يجريه صندوق النقد الدولي لمدى التزام مصر بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق ضمن اتفاق التمويل الحالي.

يهدف اللقاء بشكل غير مباشر جذب الاستثمارات الأجنبية، تحسين التصنيف الائتماني، تسهيل الحصول على التمويلات والشراكات التنموية، مع التأكيدات من الجانب المصري على الانضباط المالي، استمرار الاصلاحات.

في المقابل، فإن إشادة وتصريحات المديرة العامة للصندوق بما وصفته بـ”الإرادة السياسية القوية” تحمل دلالة على رضا المؤسسة الدولية عن اتجاهات السياسة الاقتصادية الحالية، حتى مع إدراك الصندوق لحساسية الأوضاع الاجتماعية الناتجة عن التضخم وارتفاع الأسعار.

تُعد مصر من أكبر المقترضين خلال السنوات الأخيرة، إذ حصلت منذ عام 2016 على عدة برامج تمويلية مرتبطة بالإصلاح الاقتصادي، شملت قرض بقيمة 12 مليار دولار، ثم تمويلات لاحقة بعد جائحة كورونا والأزمات العالمية، إلى جانب البرنامج الحالي الذي جرى توسيعه في 2024 ليصل إلى نحو 8 مليارات دولار.

في المقابل، سددت مصر مليارات الدولارات كأقساط وفوائد للصندوق خلال السنوات الماضية، ضمن التزامات الدين الخارجي، وفي مايو عام 2025 أعلن محمد معيط ممثل المجموعة العربية بصندوق النقد الدولي، أن مصر سددت 10 مليارات دولار دون احتساب الفوائد، كما سددت مصر عام 2024 نحو 38.7 مليار دولار التزامات ديون خارجية شملت: أقساط، فوائد، مديونيات.

تُشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن خدمة الدين الخارجي لمصر خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2024/2025 بلغت نحو 30.1 مليار دولار، منها 24.3 مليار دولار أقساط، و5.8 مليار دولار فوائد.

يوضح التحليل البياني التسديد المستمر في ظل الضغوط المالية

المحلل الاقتصادي حسني جاب الله قال أن لقاء السيسي ومديرة صندوق النقد يحمل في جوهره محاولة لتأكيد قدرة الاقتصاد المصري على “الثبات” في مرحلة إقليمية مضطربة، مع استمرار الاعتماد على الدعم الدولي والإصلاحات الاقتصادية للحفاظ على الاستقرار المالي وتجنب ضغوط أكبر على سوق النقد والاقتصاد المحلي.

يُعبر الاعتماد على القروض الدولية فرصة لتوفير سيولة دولارية تساعد في دعم الاحتياطي النقدي وتمويل الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، كما يمنح الاقتصاد إشارات ثقة أمام المستثمرين والأسواق العالمية، إلا أن ارتفاع حجم الديون يفرض في المقابل أعباء متزايدة على الموازنة العامة نتيجة الفوائد والأقساط، ويزيد الحاجة إلى إجراءات مالية وإصلاحات اقتصادية قد تنعكس على مستويات الأسعار وتكلفة المعيشة.