النائب محمد فؤاد: شيطنة مشروع “العدل” نوع من الإرهاب الفكري وقانون الأحوال الشخصية ليس للمرأة فقط

بعض النواب يتعاملون كـ”نشطاء” لا مشرّعين في ملف الأحوال الشخصية

 الهجوم الأخلاقي على مشروع حزب العدل لن يمنعنا من طرح حلول تشريعية

 سن الحضانة 15 عامًا يلغي الرعاية المشتركة بالكامل

“اللايكات” ليست تشريعًا.. والبرلمان ليس ساحة للتريند.. التقدم لا يُقاس بالشعارات

 بعض الاعتراضات على الاستضافة سببها الخوف من سوء التطبيق لا الفكرة نفسها

القانون الحالي بُني على الانتصار لطرف ضد آخر ولن نتراجع عن الرعاية المشتركة مهما ارتفعت الأصوات

في واحدة من أكثر القضايا اشتعالا داخل الشارع المصري وتحت قبة البرلمان، يفتح النائب محمد فؤاد النار على الجدل المشتعل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، رافضًا ما وصفه بـ”الإرهاب الفكري” ومحاولات “شيطنة” أي طرح يخالف ما أسماهم بأصحاب الصوت العالي.

“فؤاد” تحدث لـ”ليبرالي”  بصراحة عن معركة سن الحضانة، والرعاية المشتركة، والاستضافة، وانتقد تحويل القانون إلى “قانون للمرأة فقط”، مؤكدًا أن المصلحة الفضلى للطفل لا تُصنع بالشعارات ولا بـ”جمع اللايكات”، منتقدًا بعض النواب الذين يكتفون بالنقد دون تقديم بدائل، مؤكدًا أن المشرّع الحقيقي لا يتحرك بمنطق المناطق الآمنة، بل بالقدرة على الاشتباك مع القضايا الشائكة مهما كانت كلفتها السياسية أو المجتمعية.

كيف ترى الجدل الدائر حاليًا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية؟

أرى أن هذا الجدل طبيعي جدًا، لأن هذا الأمر يرتبط بمصالح شخصية كثيرة، والمصلحة الشخصية ليست “سُبة”، لأنه من الطبيعي أن يبحث كل فرد عن مصلحته الشخصية في قانون يُسمى قانون الأحوال الشخصية، فهذا ليس أمرًا معيبًا، ولكن الفكرة في دور المشرّع أنه يجب في النهاية أن ينظر إلى أين تكمن المصلحة العامة، فستكون هناك بعض الفئات غير راضية عن بعض الطروحات، وبعض الفئات قد تكون راضية عن الطروحات، فالجدل محمود، ويضع ضغطًا شديدًا جدًا على المشرّع حتى يصل إلى أرضية من الاتفاق ويستطيع أن يشرح ما هو المقصد من التشريع بشكل يحافظ تماما على مصالح الجميع.

تصف بعض النسويات مشروع حزب العدل لقانون الأحوال الشخصية بأنه ضد المرأة .. ما تعليقك؟

أعتقد أن لدينا مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالشق النسوي الخاص بهذا الأمر، وهذه مراجعات عالمية بدأت تحدث بالفعل على مدار سنوات طويلة مضت، لدرجة إنني سمعت بعض الوصف من بعض الحقوقيات من النساء، وهن يتحدثن عن أن هناك رجعية، أو أن خفض سن الحضانة كمقترح يعد أمرًا رجعيًا، وأننا نعود إلى الخلف، وما إلى ذلك من حديث.

 لكن الأمور لا تُقاس بهذا الشكل، فالموضوع لا يمكن أن نقيسه على أساس أننا إذا اتخذنا قرارًا مثلا برفع سن الحضانة من 9 إلى 12 إلى 15 عامًا، فإن هذا هو التقدم، وأن أي تراجع في ذلك يُعد رجعيًا وضد المرأة، فهذا أشبه بتابوه وضعه البعض كتمثال من العجوة، ثم تعاملنا معه باعتباره شيئًا لا يجوز الاقتراب منه، وكأن ذلك يخالف النواميس العالمية، بينما لو نظرنا إلى بعض المراجعات العالمية، وسنجد أن العالم بدأ، وبخاصة الحركة النسوية العالمية، وحتى في الغرب أيضًا، يرى بعض أفراده أن هذا الأمر يرتبط بتحرر المرأة وما إلى ذلك.

 لكن لا خلاف على أن فكرة المصلحة الفضلى للطفل أصبحت في قانون الأسرة أو قانون الأحوال الشخصية هي الأساس، لأن فكرة أننا، كحزب العدل مثلًا، مع المرأة، ومع حقوقها الاقتصادية، ومع تمكينها، ومع تجريم العنف ضدها، لكن فكرة أن قانون الأحوال الشخصية هو قانون المرأة فقط أويجب أن تكون فيه كل المصالح المعنية بالمرأة فقط فيه عدم نظر للوحدة المجتمعية التي تسمى الأسرة ولكن هناك دور للمشرع والذي لابد ألا يسمع من طرف واحد ولكن يسمع جميع الأطراف ويحاول أن ينظر إلى كيف يتم مراعاة حقوق الجميع .

منصة الجلسة الحوارية لحزب العدل حول قانون الأحوال الشخصية يتوسط النائبة فاطمة عادل بين المهندس أحمد قناوي أمين عام حزب العدل والخبير البرلماني الدكتور عبد الناصر قنديل - فيس بوك
منصة الجلسة الحوارية لحزب العدل حول قانون الأحوال الشخصية يتوسطها النائبة فاطمة عادل بين المهندس أحمد قناوي أمين عام حزب العدل والخبير البرلماني الدكتور عبد الناصر قنديل – فيس بوك

كيف تفسر حالة التخوف المجتمعي من بعض البنود مثل الاستضافة أو الاصطحاب؟

أحد الأسباب الأخرى المهمة جدًا أن الناس لا تفرق بين ما هو إجرائي وما هو موضوعي، فالإجرائي هو الإجراءات التي تُتخذ لتطبيق النص، أما الموضوعي فهو النص نفسه، ولنأخذ مثالًا على ذلك فكرة الاستضافة أو الاصطحاب التي يتحدث الناس عنها، والتي لدى بعض المجموعات تحفظات كبيرة تجاهها، فما المشكلات التي تُطرح؟ يقولون مثلًا: قد يأخذ الطفل ولا يعيده، أو ربما يؤذيه، أو يسافر به، إذن، نحن لا نواجه أزمة في أصل الموضوع، بمعنى أن فكرة وجود رعاية مشتركة ليست محل خلاف، لكن الخلاف الحقيقي يتعلق بآليات ضمان الحقوق، وهنا يكمن الفرق بين ما هو إجرائي وما هو موضوعي. لذلك فإن مزج الرفض بأن الإجراء غير منضبط لا يعني بالضرورة رفض الفكرة نفسها، فما قد يبدو مرفوضًا لدى بعض الناس ليس مرفوضًا لأنه لا يرفض الموضوع ولكن لديه تخوف من الإجراء وهذا التخوف قد يكون محق فيه ، نضبط الإجراء لكن لا يصح أن نرفض الموضوع لأن لدينا خلل في تطبيق الإجراء حاليا أو لدينا تخوف من أن الإجراء قد يكون مطبق بشكل جيد مستقبلا .

هل ترى أن مشروع القانون يتضمن نقاطًا يمكن أن تشكل أرضية توافق بين مختلف الأطراف؟

هذا مثال واضح وصريح على أن القوانين دائمًا ما تحتوي على مساحات للاتفاق والاختلاف، فعلى سبيل المثال، لدينا مادة تتحدث عن ضبط الزواج الثاني، بحيث يكون من الضروري أن يُعلم الطرف الآخر بأنه سبق له الزواج، أو أنه متزوج بالفعل، وأعني أن هذه أيضًا من النقاط التي لا يزال بعض الناس حتى الآن يستحسنون طرح حزب العدل بشأنها، فالقصة كلها، للإجابة عن سؤالك أنك لا يمكن أن تشيطن الطرح من زاوية واحدة، مثل مسألة سن الحضانة أو غيرها من الأمور المشابهة، وهذا هو المدخل الأكبر الذي تتحدث فيه الناس ، وهذا المدخل متوافق بشكل كبير جدًا مع التوجهات العالمية .

ما سبب الإصرار على أن يكون سن انتقال الحضانة عند 9 سنوات، في حين يطالب البعض برفعه إلى 15 سنة؟

فكرة السن الجامد عند خمسة عشر عامًا، هذا أيضًا، لو نظرنا إليه، فيه عدم مراعاة لفكرة الرعاية المشتركة، فهي ليست رعاية مشتركة أصلاً، فأنت عندما تجعلها خمسة عشر عامًا وتغلق باب الاصطحاب، فمعنى ذلك أن الطفل أصبح موجودًا عند طرف واحد فقط مقدم للرعاية، والطرف الآخر أصبح غير موجود، ولا يجوز أن نقول سبعة أو ثمانية أو تسعة أو خمسة، وكل هذه السنوات، ولكن ما نفعله أننا نقول أن تسعة سنوات هو سن الانتقال ثم يقول القاضي اين المصلحة الفضلى.

ما أبرز أوجه القصور في قانون الأحوال الشخصية الحالي من وجهة نظرك؟

هناك مشكلات إجرائية، وأخرى موضوعية، فالمشكلات الموضوعية تتعلق بترتيب الحضانة، وسن الحضانة، وكذلك كيفية تطبيق الرعاية المشتركة، وهذه تمثل المساحة الأساسية التي لا يتناولها القانون الحالي بصورة صحيحة، لأن القانون القائم صُمم على أساس الانتصار لطرف على حساب طرف آخر، أو الانطلاق من فكرة وجود طرف قوي وآخر أضعف، وبالتالي يتم تعديل النصوص لصالح طرف بعينه، وهذا في تقديري ليس أمرًا سليمًا.

الفكرة الأساسية التي يجب أن ينطلق منها أي تشريع هي تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وهذه هي الإشكالية الجوهرية في الجانب الموضوعي من القانون.

أما الجانب الإجرائي، فيشمل كل ما يتعلق بالنفقات، وإجراءات التقاضي، وتعدد الدعاوى التي قد تصل إلى 35 أو 36 قضية بين الطرفين، فضلا عن القضايا التي تُرفع دفعة واحدة، وكل ذلك يرتبط بطريقة إدارة الملف نفسه، إضافة إلى مشكلة تأخر النفقات، وهي كلها أزمات ذات طابع إجرائي تحتاج إلى معالجة حقيقية.

  هل نحن بحاجة إلى قانون جديد بالكامل أم تعديلات على القانون الحالي؟

طبعًا الأنسب هو أن نحاول النظر إلى قانون يكون فيه نوع من التجديد من خلال مشكلات التطبيق. الفكرة ليست أن نخترع شيئًا. على سبيل المثال أنا كنت ألوم على قانون الحكومة أنهم حاولوا استحداث أمور هي في الأصل لم تكن مشكلات، أو هي تعتبر بدعًا غير مفهومة، وليست هي التي تمس القضية.

القضية الأساسية في مصر هي كيفية الرعاية المشتركة، ثم كيفية ضبط إجراءات التقاضي، وهذه هي الفكرة الأساسية للمشكلات الموجودة فأي محاولة للتزويق، أو أننا نضع شيئًا من هنا وشيئًا من هناك، هي محاولة لنقول أو نظهر أننا نقوم بشيء جديد، لكننا لم نحل أصل المشكلة، وهذا يمكن أن يكون النقد الأساسي لمشروع الحكومة.

 مشروع الحكومة قام بشيء جيد وهو فكرة إعادة الترتيب، لكنه سلب إعادة الترتيب جديتها عندما بدأ في وضع مشروطيات تجعل هذا الترتيب غير حقيقي، بل يصبح ترتيبًا تجميليًا فقط. وإذا أردنا مشروعًا قائمًا على المصلحة الفضلى للطفل، فسيكون أمرًا مهمًا جدًا.

كيف ترد على الانتقادات الموجهة لبعض مواد مشروع حزب العدل لقانون الأحوال الشخصية؟

هناك بعض الانتقادات التي أراها موجهة لقانون حزب العدل على مواد لم يتم التطرق إليها، لأنها مواد نُقلت كما هي من القوانين القديمة ولم يكن عليها خلاف بالشكل المطلوب، لكن إذا كانت هناك بعض المواد القديمة التي عليها خلاف، فنحن لا ندافع عن تراث، فنحن في النهاية كحزب منفتحون على كل الأمور.

الأمور التي استحدثناها ونعتبرها جديدة يمكن أن نتكلم عنها وندافع عنها، لكن مثلًا موضوع الطاعة أو ما إلى ذلك، يمكن أن نناقشه، والأزهر يفتي فيه ونقول ما هو الأمر، لأن هذا كان موجودًا في المشروع الذي تم تحديثه حتى بعد تعديلات 1985 و2000. فإذا كانت هناك بعض الأمور تحتاج إلى مراجعة، فلا مشكلة في ذلك، في النهاية الموضوع ليس جامدًا.

ما هي النقاط التي يعتبرها حزب العدل ثوابت داخل مشروع القانون؟

القضايا التي تحدثنا عنها في فكرة الرعاية المشتركة أعتقد أنها ثوابت لن يحيد عنها الحزب، ومن يهاجم فليهاجم، لأن القضية في النهاية كما قلنا هي الرضا والاحترام، أحترم جدًا أن يدافع كل طرف عن وجهة نظره، سواء من الرجال أو النساء، لكن في النهاية المشرّع له الحق، لأن هذا دوره، أن يوازن الأمور من جميع الأطراف ويخرج بنتيجة، لأنه في النهاية لا يوجد تشريع يُحسم بالصوت العالي.

كيف ترى دور الأحزاب والنواب في مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية؟

حزب العدل لا يختار المساحات الآمنة، ولو اخترنا المساحات الآمنة سنظل نكتب بيانات لطيفة كل يوم وننتقد فقط، وهذا نقد أوجهه لعدد من الزملاء النواب الذين يهاجمون رغم أنهم يمسكون بناصية التشريع. فحضرتك نائب معنا، فاعرض إذًا، دورك ليس فقط النقد، هل دورك أن حزب العدل يخرج من المنطقة الآمنة، فتقف على المنصة الأخلاقية وتعلق للحزب المشانق لأن الحزب ارتأى أن لديه من الشجاعة أن يقتحم هذه القضايا وخرج من المساحة الآمنة؟ هذا أمر لا نخشاه ولا يخشاه أحد. نحن نخرج من المساحات المغلقة بشكل طبيعي جدًا، ونطلب من كل مشرّع أن يقدم حلًا تشريعيًا.

ما الرسالة التي توجهها للنواب بشأن الجدل الدائر حول القانون؟

أقدم رسالة للسادة النواب بأن يشتبكوا مع الموضوع بتقديم حلول، حتى لا يأتي أحد وينظر علينا بأننا نرعى النسوية، فهناك فرق بين نائب وناشط، فإحدى النائبات الفضليات تتحدث وكأنها ناشطة، فلا يكفي أن تقول إنها تأتي للمجلس للدفاع عن حقوق المرأة، فهذا حديث النشطاء.

لا يصح ألا نعرف الفرق بين دور النائب والناشط، فالنائب يقدم طرحًا ويتقبل الهجوم عليه ويعدله إذا ارتأى تغييرًا مهمًا لصالح المجتمع، لكن النائب الذي يكتفي بكونه ناشطًا يحتاج إلى أن يراجع نفسه كثيرًا.

لا يصح أن يتخيل نائب أن غاية المراد أنه يجمع “لايكات”، نحن أمام مسؤولية، أمام قسم، والقسم ليس “لايكات”، والقسم ليس أن تبقى في المنطقة الآمنة، والقسم ليس أن تأخذ جانبًا واحدًا من القصة وتدافع عنه، والقسم ليس أن لا تقرأ القانون وتمسك في مادة وتحاول تشيطنها، فكل هذا الكلام لن يعيدنا إلى الوراء إطلاقًا، بل بالعكس نحن مؤمنون تمامًا بأن الاشتباك في أي مشاريع قوانين له أهميته، ونعرف أن الكلام قد لا يرضي الجميع، ولدينا استعداد لأن نجلس مع الجميع، لكن أن يتخيل أحد أنه يمارس الإرهاب الفكري فنرجع للخلف هذا لن يحدث ويكون حينها فاهم السياسة خطأ ويحتاج إلى أن يعيد حساباته ويكون هناك إجحاف شديد جدا للناس أن تتخيل أنك ستخطتف قانون لمصلحة طرف على حساب أخر هذا لن يحدث .

  حذّرت من التحول للدعم النقدي دون وضوح آليات الحماية.. ما السيناريو الأسوأ الذي تخشاه؟

فيما يتعلق بالدعم النقدي، كان لنا دراسة مهمة جدًا قدمناها للحوار الوطني في أكتوبر، هذه الدراسة وضعت كل المحاذير التي تحدثنا عنها، لأن الأساس الذي نتحدث فيه هو ألا يكون التحول إلى الدعم النقدي مسألة تخلي عن المسؤوليات، فالحكومة لم تضع حتى هذه اللحظة أي نسق واضح لكيفية التنفيذ، وكيف سيتم ربط هذا الموضوع بالتضخم، ومن هم الفقراء.

الحكومة لديها واجبات كثيرة قبل أن تقوم بهذا الأمر. فأنا لا أريد أن نفعل مثل قانون الإيجارات، وندخل ونقول هيا نعدل ثم بعد ذلك نقول ربنا يسهل. هناك بيانات نحتاج إلى معرفتها: من هم الفقراء؟ وهناك أسلوب تنفيذ نحتاج إلى معرفته، لا سيما أننا لدينا مثال واضح وصريح، فرغم أنني أشيد بمنظومة التأمينات الجديدة وتغييرها وبناء نظام حديث، إلا أن كون 120 ألف شخص لم تصرف لهم معاشهم لمدة خمسة أشهر ليس أمرًا مقبولًا، فهذا ليس مزاحًا.

 لذلك لن نسمح أن يحدث ذلك عند تطبيق منظومة التأمين، فنكتشف أن ثلاثة ملايين شخص كانوا يحصلون على مستحقاتهم ثم خرجوا من المنظومة، فيجد الناس أنفسهم دون ما يأكلون به عيشهم حرفيًا. إذن لا تصح فكرة الإيمان بأن الحكومة قادرة على تنفيذ شيء لا نرى تفاصيله فهي أمر غير مقبول، لأنك بذلك تطلب مني المستحيل. لذلك أنا منتظر أن أسمع، ومنتظر أن أسمع من السيد وزير التموين، والحقيقة أنني على المستوى المهني أثق بشكل كبير جدًا أنه رجل متزن ويفهم ما يعمله لكن هذه الثقة ليست بديلة عن أنني أقرأ  وأرى بنفسي وأطمئن لأن من وضعوا فينا ثقتهم يستحقوا مننا أن نمحص الموضوع لا أن نبصم وراء الحكومة فيما تفعله .

  لماذا يرى حزب العدل أن أزمة العدادات الكودية والتصالح قضية واحدة؟

العدادات الكودية تمثل بالفعل إشكالية كبيرة، وهناك جزء منها يرتبط بمخالفات صريحة، وجزء آخر يتعلق بمخالفات غير مباشرة. فمثلًا، إذا كان هناك مخالفة على العقار بالكامل بسبب قيام المقاول بارتكاب مخالفة معينة، فإن المواطن الذي اشترى وحدة داخل هذا العقار لم يكن على علم بهذه المخالفة، ثم قام بتركيب عداد كودي، متخيلًا أن هذا العداد يمثل بديلًا قانونيًا أو حلًا مؤقتًا يضمن له الحصول على الخدمات.

لكن عند التعامل مع ملف التصالح ومحاولة الخروج من هذه الأزمة، أصبحنا أمام شريحتين من المواطنين؛ الشريحة الأولى لديها مخالفة واضحة وتتجه بنفسها للتصالح على العقار بالكامل من أجل إنهاء الأزمة، لكنها تظل عالقة في مأزق قانون التصالح، وبالتالي تستمر في استخدام العداد الكودي دون القدرة على الخروج من هذه الدائرة.

أما الشريحة الثانية، فهي في وضع أكثر تعقيدًا، لأنها لا تستطيع من الأساس الدخول في إجراءات التصالح، لأن المخالفة ليست واقعة على الوحدة السكنية التي حصلت عليها، بمعنى أن المخالفة ليست منسوبة إليها شخصيًا، وإنما تتعلق بأجزاء أخرى في العقار أو بمخالفة ارتكبها المطور أو المقاول. وبالتالي فالمواطن هنا حصل على وحدة سليمة من وجهة نظره، ولم يرتكب مخالفة مباشرة، لكنه يجد نفسه متضررًا من وضع قانوني لا يد له فيه.

لذلك نحن نرى أن المواطن وُضع بين شقي الرحى، ولهذا يجب البحث عن حلول واضحة وعادلة لهذه الأزمة، بما يراعي حقوق المواطنين الذين لم يكونوا طرفًا في أصل المخالفة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين حق الدولة في التقنين وحق المواطن في الحصول على خدمة عادلة؟

التوازن يحدث بأننا كمشرّع وكحكومة ارتضينا أن لدينا قانونًا اسمه قانون التصالح. يجب أن نبحث عن عدد حالات التصالح المفتوحة التي لم تُسوّ حتى الآن، وكم منها بسبب أن المواطن ينتظر شيئًا من الحكومة، أو كم منها بسبب أن الحكومة تنتظر شيئًا من المواطن، لكي نعرف فقط أين الخطأ. لأنه توجد أمور واضحة وصريحة، فالناس دفعت جدية التصالح بالفعل وتنتظر شيئًا ما أن يحدث من الحكومة ولكنه لا يحدث، وفي نفس الوقت وجدوا أنفسهم يُسحبون إلى شريحة غالية، لذلك على الحكومة واجب، ولذلك أيضًا انتقدنا كثيرًا، رغم تفهمنا لما يقوله رئيس الوزراء، انتقدناه كثيرًا جدًا في بيان أصدرناه أمس، فيما يتعلق بأن القول إن هؤلاء جميعًا مخالفون وأنهم أخذوا حق الدولة، لا، هذا كلام منقوص، فهذا ليس كلامًا سليمًا بنسبة 100% بالنسبة للأمثلة التي ذكرتها، لذلك لم يكن لدينا مشكلة أن نكون جزءًا من الحل، ولكن أيضًا لن نجلس في المساحة الآمنة نقول هذا هو الأصح أو هم مخطئون ويستحقوا ذلك ، فهم مخطئون ولكن نحن من أقررنا قانون التصالح وأغلقنا عليهم الباب كأننا حبسناهم فلا يصح ذلك .