عضو “خطة النواب” يطالب برفع حد التسجيل بالقيمة المضافة إلى 5 ملايين جنيه

حد الـ 500 ألف جنيه لم يعد واقعيًا بسبب التضخم.. ويجب استبعاد الأنشطة المهنية من ضريبة الجدول
فرض الدمغة على إجمالي المبيعات بالبورصة يهدد تنافسية السوق
إعفاء الحالات الاستثنائية كالمواريث خطوة إيجابية تحمي المواطن وتحقق العدالة الضريبية
شهدت الفترة الماضية مناقشات موسعة داخل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب حول عدد من مشروعات القوانين والتعديلات التشريعية المقدمة من الحكومة، من بينها تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة، والتي تضمنت إعادة صياغة المادة “30” الخاصة بالإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأنشطة العقارية، قبل أن تحظى بموافقة اللجنة، إلى جانب عدد من التشريعات الأخرى.
وبين التأييد لبعض المواد والتحفظ على أخرى، تباينت آراء النواب بشأن عدد من التعديلات المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بالسياسة الضريبية وأثرها على الاستثمار والممولين، وفي هذا السياق، أجرى “ليبرالي” حوارًا مع النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، للوقوف على رؤيته تجاه هذه التعديلات وأبرز ملاحظاته وتحفظاته بشأن بعضها، وإلى نص الحوار:

كيف تقرأ التعديلات الخاصة بمشروع القانون الخاص بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة؟
أرى أن ما طالبت بتعديله الحكومة كان يحتاج دراسة أعمق لدراسة أثار ذلك على السوق، إذ أن فرض ضريبة دمغة على إجمالي قيمة عمليات البيع في البورصة، وليس على الأرباح المحققة، قد يؤدي إلى زيادة الأعباء على المتعاملين ويؤثر على تنافسية السوق المصرية مقارنة بالأسواق الإقليمية.
كما أن المشروع يتضمن استثناء الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط صانع السوق من الضريبة، وعندي تحفظ شديد على هذا الاستثناء والأمر يستدعي توضيح مدى اتساقه مع مبدأ العدالة الضريبية بين مختلف المتعاملين بالسوق.
وماذا عن المادة “30” الخاصة بالإعفاءات الضريبية المرتبطة بالأنشطة العقارية؟
أتحفظ وأرفض هذه التعديلات، لأن هذه الزيادة تمثل عبئًا إضافيًا على المستثمرين الجادين والملتزمين بالسداد، فالمستثمر الذي يعمل بشكل قانوني ومنظم، ويسدد الضريبة المقررة بنسبة 1%، سيتفاجأ بزيادة كبيرة تصل إلى 14%، وهو ما قد ينعكس سلبًا على بيئة الاستثمار ويؤثر على التزام المستثمرين، والأفضل كان الإبقاء على نسبة 1% مع العمل على توسيع قاعدة الخاضعين للضريبة وتعميم تطبيقها على الجميع، بدلاً من زيادة الأعباء على المستثمرين الملتزمين.
هل تناولت مناقشات مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة هذه النقاط؟
نعم، مناقشات مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة التي شهدها مجلس النواب تضمنت بعض التعديلات المتعلقة بتوسيع القاعدة الضريبية، إلا أنني لا أزال متحفظاً على رفع النسبة الضريبية بهذا الشكل.
ماذا عن الإعفاءات الواردة في التعديلات الجديدة؟ وهل هي مناسبة؟

التعديلات تضمنت إعفاء بعض حالات بيع وتأجير الوحدات غير السكنية، خاصة في الحالات غير المتكررة التي لا تمثل نشاطًا تجاريًا معتادًا، فعلى سبيل المثال، حالات التصرف في عقار موروث داخل الأسرة أو بيع عقار بصورة استثنائية لن تُعامل باعتبارها نشاطًا تجاريًا يخضع للضريبة،
واشترطت التعديلات للاستفادة من الإعفاء ألا يكون الشخص ممتهنًا أو معتادًا على الإتجار في العقارات، وأرى أن هذا التوجه يمثل ميزة مهمة وتعديلاً إيجابيًا يحقق قدرًا من العدالة الضريبية، ويحمي المواطنين الذين يقومون بتصرفات عقارية فردية وغير متكررة من تحمل أعباء ضريبية إضافية.
ما رؤيتك بشأن قانون إنهاء المنازعات الضريبية؟
نؤكد أهمية تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية باعتباره أداة فعالة لتقليل حجم النزاعات القائمة وتحقيق الاستقرار الضريبي، كما أن تسوية الملفات العالقة، وطي صفحات الماضي من شأنه تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، ودعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.
كيف تقيم المشروع الحكومي الخاص بتخصيص نسبة من أرباح الشركات للخزانة العامة؟
فيما يتعلق بالمشروع الحكومي الخاص بأيلولة نسبة من أرباح الشركات إلى الخزانة العامة، أرى أنه مشروع جاد يمكن أن يسهم في توفير موارد مالية إضافية للدولة، بما يدعم جهودها في تمويل البرامج التنموية والخدمية.
هل ترى أننا مازلنا بحاجة لتعديلات على قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016؟
بالتأكيد، قانون الضريبة على القيمة المضافة ما زال بحاجة إلى مراجعات جوهرية تحقق التوازن بين حق الدولة في تحصيل الإيرادات وحق الممولين في العدالة الضريبية.
وما هي أبرز التعديلات التي ترى أننا بحاجة ملحة لها؟
رفع حد التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة إلى خمسة ملايين جنيه، واستبعاد الأنشطة المهنية من ضريبة الجدول، وضرورة إعادة النظر في آلية احتساب المساهمة التكافلية
لماذا تطالب برفع حد التسجيل في الضريبة على القيمة المضافة إلى خمسة ملايين جنيه؟
يعد هذا المطلب ضرورياً وعادلاً في ظل التغيرات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من ارتفاع معدلات التضخم وتغيرات متكررة في سعر الصرف، فحد التسجيل الحالي البالغ 500 ألف جنيه تم إقراره في ظروف اقتصادية مختلفة تمامًا، حين كان سعر صرف الدولار يقارب 9 جنيهات، بينما تجاوز في الوقت الراهن أضعاف هذا الرقم.
ومن ثم فإن الإبقاء على حد التسجيل الحالي يفرض أعباءً إضافية على أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويتعارض مع مبدأ القدرة التكليفية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر فيه بما يحقق العدالة الضريبية.
ما موقفكم من إخضاع الأنشطة المهنية لضريبة الجدول؟
أطالب باستبعاد الأنشطة المهنية من ضريبة الجدول، وعدم إلزام أصحاب المهن الحرة بالتسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة لمجرد مزاولة النشاط المهني، وأن يكون التسجيل مرتبطًا فقط بتجاوز حد التسجيل القانوني، كما نرى أن إلزام المهنيين بسداد ضريبة الجدول وتقديم إقرارات شهرية يفرض أعباءً إدارية ومالية لا تتفق مع مبادئ العدالة الضريبية.
ما رؤيتك بشأن آلية احتساب المساهمة التكافلية؟
أولاً أريد توضيح أن هذا المقترح غير وارد ضمن التعديلات الحالية، لكنه يمثل أهمية كبيرة لصغار الممولين، لذا نطالب بأن يتم احتساب المساهمة التكافلية على أساس صافي الربح الضريبي وليس على أساس رقم الأعمال.
وما أهمية هذا التعديل؟
احتساب المساهمة بنسبة 2.5 في الألف من إجمالي رقم الأعمال يؤدي إلى نتائج غير عادلة في العديد من الأنشطة التجارية التي تعتمد على حجم مبيعات مرتفع وهامش ربح منخفض، مثل تجارة مواد البناء والمصوغات والدواجن وغيرها من الأنشطة المشابهة.
وفي هذه الحالات قد تتحول المساهمة التكافلية إلى عبء يفوق في بعض الأحيان الضريبة الأصلية المستحقة، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة، وهو ما يتعارض مع فلسفة العدالة الضريبية، لذلك فإن ربط المساهمة التكافلية بصافي الربح الضريبي يعد الحل الأكثر عدالة وواقعية، ويضمن تحقيق الهدف التشريعي دون تحميل الممولين أعباءً غير متناسبة مع قدرتهم المالية.
ما الرسالة الختامية التي تود توجيهها بشأن هذه المقترحات؟
أن الأخذ بهذه المقترحات والتعديلات من شأنه أن يعزز الثقة بين الدولة والممولين، ويوفر موارد مالية مستدامة للخزانة العامة، ويشجع الاستثمار، ويدعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.






