
الأحزاب السياسية وسيلة من وسائل التنمية السياسية، وأحد آليات المشاركة في الحياة السياسية، وأداة وسيطة بين الشعب والسلطة، ومن ضمن أدوات التداول السلمي للسلطة وتدعيم ممارسة الديمقراطية.
وتختلف نشأة الأحزاب في كل دولة عن الأخرى بحكم نشأتها، فالأحزاب تختلف عن جماعات الضغط، فهي تمتلك الكوادر والظهير الشعبي المؤمن بأفكارها، وأيدلوجياتها، وبرامجها، وهدفها الأسمى الوصول للحكم، ولكننا هنا سنتحدث عن نشأة التجربة الحزبية في مصر، وهو ما يرصده السياسي المخضرم، عبد الغني الحايس، في دراسة تاريخية اختص بها “ليبرالي”، ونشرها على أجزاء في مقالات له.
ويقسم “الحايس” في الدراسة تاريخ الحياة الحزبية إلى ست مراحل، بدأت قبل قرن ونصف مع بدايات الحركة الوطنية من زمن ثورة عرابي، وصولاً إلى العصر الحالي مع ثورة 25 يناير.. وإلى الدراسة التاريخية كاملة..
1- النشاة والثورة العرابية
يُعتبر محمد علي، صانع مصر الحديثة، فقد أرسل البعثات إلى أوروبا لينهل من سبل نهضتها، وكان لرفاعة الطهطاوي دورًا بارزًا في نقل تلك الإنجازات النهضوية إلى مصر.
أدى تأسيس مجلس شورى النواب 1866، برغم دوره الاستشاري، ومع وزيادة النفوذ الأجنبي، وتدخلاته السافرة في مصر إلى التفكير في تشكيل الأحزاب السياسية.

وتعود بداية التنظيمات السياسية في مصر إلى الجمعيات السرية من نهاية الستينيات من القرن التاسع عشر، مثل الجمعيات السرية في الأزهر، وبعض الجمعيات الماسونية، وجمعية مصر الفتاة التي تأثرت بأفكار جمال الدين الأفغاني، والإمام محمد عبده لوجود بعض المتعلمين بها.
وأعلن عن قيام الحزب الوطني الأول الذي عُرف باسم حزب الفلاحين عام 1879م، وهدفه مقاومة النفوذ الأجنبي، وإنقاذ مصر من الإفلاس، وبعض الإصلاحات، وتزعم الحزب محمد حليم باشا سياسيًا، والزعيم أحمد عرابي، ووقع على برنامج الحزب وقتها شيخ الأزهر، وبطريرك الأقباط، وحاخام اليهود، ولكن بعد هزيمة العرابيين، ونفي أحمد عرابي واحتلال مصر 1882، تدخل المحتل الإنجليزي مع الخديوي توفيق للقضاء على تلك التجربة.
يعتبر عام 1907 من الأعوام المهمة في نشأة الأحزاب وتطور الحياة السياسية في مصر، فقد شهد هذا العام مولد عدد من الأحزاب لعبت دورًا مهمًا في الحياة المصرية حتى ثورة 1919، وكان يُطلق عليه عام الأحزاب، ومن أهم تلك الأحزاب، حزب الأمة، وأُعلن عن تأسيسه يوم 20 سبتمبر 1907، وهو أول حزب سياسي بالمعنى الحديث، حيث قامت مجموعة من الأعيان وكبار الملاك بإصدار صحيفة الجريدة في 9 مارس 1907، والتي تولى رئاسة تحريرها أحمد لطفي السيد، ثم قام حسن باشا عبدالرازق بتحويل شركة الجريدة إلى حزب الأمة.
كان يطلق عليه حزب الصفوة الاجتماعية لأن أعضائه جميعًا من الأثرياء، وقد ضم عددًا من الشخصيات التي كان لها دورًا مهمًا في الحركة الوطنية فيما بعد، مثل عبد العزيز فهمي، وعلي شعراوي، وغيرهم، وقد تولى زعامته بعد ذلك أحمد لطفي السيد، وكان الحزب متعاونًا مع الإنجليز، وكان يرى أن سلطة الاحتلال قائمة ويجب العمل على نهضة مصر وتثقيف الشعب حتى تقوى شوكة المصريين للمقاومة.
الحزب الوطني أعاد مصطفى كامل تأسيسه ليصبح أكبر الأحزاب وأهمها، وأعلن عنه في 22 أكتوبر 1907 برئاسته وكان مدعومًا في بداية الأمر من الخديوي عباس حلمي، وعندما فترت العلاقة أيد الخديوي الشيخ علي لتأسيس حزبه وقد خلف مصطفى كامل في الحزب بعد وفاة محمد فريد في 14 فبراير 1908.
كانت قضية الاستقلال وجلاء الإنجليزعن مصر والسودان هي أهم اهتماماته ورفض الوصاية وتحسين أحوال مصر من تعليم وصحة وزراعة وخلافه، وقد لعب الحزب دورًا رئيسيًا في قيادة النضال الوطني حتى ثورة 1919.
حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية، أسسه الشيخ علي يوسف، صاحب جريدة المؤيد، وكان مؤيدًا من الخديوي، وحول الجريدة إلى حزب، وقد سعى في برنامجه إلى الدفاع عن الخديوي مدافعًا عن مصالحه ومعبرًا عن آراء القصر في مواجهة حزب الأمة والحزب الوطني، ولم يحظ بتأييد جماهيري وانتهى بوفاة الشيخ علي عام 1911 .
الحزب المصري الحر، الذي كان مؤيدًا من الإنجليز، إلا أنه لم يحظ بنفوذ أو تأثير كبير في الحياة السياسية المصرية، وكانت ذات تأثير محدود.
حزب النبلاء، الذي كان يطلق عليه حزب الأعيان، تأسس عام 1908 وسعى للدفاع عن الدولة العثمانية وسلطة الخديوي.
الحزب الوطني الحر، والذي سُمى بعد ذلك بحزب الأحرار، وهو حزب موالي للإنجليز، حزب العمال 1909 وهو حزب اشتراكي.
وكذلك الحزب الدستوري الذي كان مؤيدًا لكل من سلطة الخديوي والإنجليز، وهذه الأحزاب لم يكن لها تأثير يعتد به، وتعتبر تلك هي التجربة الأولى للحياة الحزبية في مصر.
2ـ “الانتشار” وثورة 19
مع التجربة الثانية للحياة الحزبية المصرية، والتي استفادت من التجربة الأولى كثيرًا، حيث كانت ثورة 1919 علامة مهمة في النضال الوطني واتسمت بكونها ثورة شعبية تعبر عن جموع المصريين، وأسفرت عن إلغاء الحماية البريطانية على مصر، وإصدار تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترفت فيه بريطانيا باستقلال مصر من الناحية القانونية، وصدور دستور 1923 ، وكلها ظروف ساعدت على التطور السياسي والاجتماعي.

وامتدت تلك الفترة من صدور تصريح 28 فبراير 1922 وحتى إجراء أول انتخابات برلمانية عام 1924، وعقب تلك الانتخابات أخذ الوفد طابع الحزب بالمعنى التنظيمي، وكان قبل ذلك مجرد تجمع وطني للتصريح للمفاوضين للتفاوض مع الإنجليز عندما جمعوا توكيلات تعطيهم الحق في التفاوض.
يعتبر الوفد أكبر أحزاب هذه المرحلة وأكثرها ارتباطًا بثورة 1919 حتى أصبح ممثلاً للأمة بقيادة سعد باشا زغلول، وكان للوفد شعبية كاسحة تستطيع الفوز بأي انتخابات، لكن كره الملك فؤاد ومن بعده فاروق للوفد جعلهما يزيحانه أحيانًا عن الحكم، وقدم حزب الوفد خدمات جليلة أثناء توليه الحكومة.
وللأسف بدأت الانشقاقات مبكرًا بحزب الوفد عندما خرج معظم قادة ومؤيدي اتجاه حزب الأمة الذي تكون عام 1907 وأسسوا حزب الأحرار الدستوريين عام 1922، وكان هذا هو الانشقاق الحزبي الأول في حياة سعد زغلول الذي توفي في أغسطس 1927.
ن
وكانت أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الانشقاقات، ظهور العديد من الأحزاب التي حرصت بدورها رغم انشقاقها عن الوفد على تأكيد صلتها بثورة 1919 وانتسابها لها.
فكان حزب الأحرار الدستوريين عام 1922 برئاسة عدلي يكن، وضم الحزب في عضويته كبار المفكرين والسياسيين أمثال أحمد لطفي السيد، وطه حسين، ومحمد حسين هيكل، وغيرهم.
وكان هناك انشقاق أخر بسبب توقيع الوفد على معاهدة 1936 التي تصور البعض أنها أنهت النضال من أجل الاستقلال، فقد تشكلت الهيئة السعدية في أواخر عام 1937 بزعامة أحمد ماهر باشا، ومحمود فهمي النقراشي، الذي حرص على إظهار ارتباطه الوثيق بزعيم تلك الثورة سعد زغلول، ومن هنا كانت تسميته بالهيئة السعدية وتسمية أعضائه بالسعديين.
كما ظهر في نفس السياق حزب الكتلة الوفدية، نتيجة انشقاق السكرتير العام لحزب الوفد والرجل الثاني فيه مكرم عبيد، وإصدار “عبيد” الكتاب الأسود الذي اتهم فيه قيادة الوفد وبعض وزرائه بمخالفة القانون والتورط في ممارسات فساد وكان ذلك أثناء حكومة الوفد الحاكمة.
وهناك أحزاب أخرى لم تُنسب إلى الثورة مثل الحزب الوطني الذي استمر من التجربة الأولى، وأحزاب أخرى نشأت في ارتباط مع الملك والقصر مثل حزبي الاتحاد والشعب، وظهور جماعات وتنظيمات ذات طابع أيديولوجي مثل جماعة الإخوان المسلمين وحركة مصر الفتاة والتنظيمات الشيوعية.
وتعتبر تلك الفترة ثرية بما فيها من نضوج وثراء فكري وسياسي وكان يُطلق عليها العهد الليبرالي، وقد انتهت تلك التجربة بقيام حركة الضباط الأحرار 1952.
3ـ “التنظيم الواحد” وثورة 52
عندما قامت ثورة 1952، كانت نظرة الثورة إلى الأحزاب سلبية وأنها مصدر للفساد والفتنة، واُتخذت إجراءات بتنظيمها في سبتمبر 1952، وحاولت الأحزاب التكيف مع الوضع الجديد، ولكن سرعان ما تم إلغاء دستور 1923 وتأليف لجنة لوضع دستور جديد، وبعدها تم حل الأحزاب في 18 يناير 1953، ومصادرة أموالها ومنع أعضائها من القيام بأي نشاط سياسي وحظر تكوين أحزاب جديدة.

وبدأت الثورة في تأسيس تنظيماتها السياسية، فتم تأسيس أول تنظيم سياسي في يناير عام 1953، وهو تنظيم هيئة التحرير، وقيل إنه ليس حزب وإنما هو أداة لتنظيم قوى الشعب وإعادة بناء المجتمع على أسس جديدة.
واستمرت هيئة التحرير حتى 2 ديسمبر عام 1957، والتي رأى فيها “عبد الناصر” الضعف، والتي لا تصلح للفترة القادمة لما فيها من إجراءات، حتى أنشأ التنظيم السياسي الثاني، وهو تنظيم الاتحاد القومي، والذي جاء تأسيسه طبقًا لما وُرد في الدستور المؤقت، فقد نص الدستور في المادة 192 منه على أن يكون المواطنون اتحادًا قوميًا للعمل على تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، وحث الجهود لبناء الأمة بناءً سليمًا من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأشارت قيادة الثورة إلى أن هذا التنظيم هو السبيل لإقامة حياة ديمقراطية سليمة، وأنه سيقوم بتخطيط السياسة العامة للدولة على أن تقوم الحكومة بتنفيذها.
ولكن طرأ على ذلك التنظيم تغيرات بعد فشل الوحدة المصرية السورية، فتم الإعلان عن التنظيم الجديد الاتحاد الاشتراكي العربي، وصُدر قانون ليحدد طبيعة هذا التنظيم في ديسمبر 1962 ليكون هو السلطة الممثلة للشعب من عمال، وفلاحين، ومثقفين وجنود، والرأسمالية الوطنية “قوى الشعب”، وذلك لمواجهة القوى الرجعية من أعداء الوطن.
كذلك تم إنشاء منظمة الشباب لإعداد الكوادر التي سوف تتحمل المسئولية فيما بعد وتم تأهيلهم لذلك، ويعتبر ذلك التنظيم من أنجح تنظيمات تلك الحقبة لتدريبهم وصقلهم ولحماية نظام “عبد الناصر”.
ولكن للأسف جاءت نكسة 1967، وكانت ضربة قاصمة لكل التنظيمات والأفكار التي روج لها وتم فقد الثقة فيها وحل فيها الضعف.
ووجد الإخوان في تلك الفترة برغم التقلبات بينها وبين السُلطة، الفرصة للانتشار برغم حل الجماعة والقبض عليهم بعد حادث المنشية وعدم وجود أحزاب، إلا أنهم كانوا الأغلبية المستعدة وقت حُكم “السادات” وما بعدها، كذلك كانت هناك التنظيمات الشيوعية والمنظمات الصهيونية وكانوا في فترة صدام مستمر مع السُلطة.
وقام “عبد الناصر” بإنشاء منظمة سرية من مجموعة منتقاه هي التنظيم الطليعي، وقد عرف بها فقط عبد الحكيم عامر، والذي لم يشغل باله بها باعتباره ليس تنظيمًا عسكريًا، حتى “السادات” نفسه لم يكن يعرف أفراد التنظيم الطليعي، والذي كان يضم “عبد الناصر” وسامي شرف، وأحمد فؤاد، وعباس رضوان، وشعراوي جمعة، ولكن ظل الاتحاد الاشتراكي هو التنظيم القائم في مصر والوحيد حتى أعلن “السادات” عن حوار حول مستقبل التنظيم وطبيعة المنابر السياسية حتى كان عام 1976، وسمح بالتعددية الحزبية.
وتعتبر تلك الفترة من أفقر الفترات، وكما يُطلق عليها مرحلة اللاحزبية، فدائمًا كان الكيان الواحد وتنقل الأعضاء من كيان إلى أخر مع تغير المسمى لا يضيف جديد.
4 ـ مرحلة المنابر وزمن السادات
وحول نشأة الأحزاب السياسية بمصر، فقد ذكرنا سابقًا أن التنظيمات التي أنشأها “عبدالناصر” من هيئة التحرير الذي قام بحله لعدم صلاحيته للفترة القادمة من إجراءات، وأنشأ الاتحاد القومي الذي رحل بعد فشل الوحدة مع سوريا، وبقى الاتحاد الاشتراكي التنظيم الوحيد في مصر، وكانت نكسة 1967 قاصمة وفقد معها المواطنين الثقة في تلك التنظيمات.

وعندما تولى “السادات” كان هناك قضية أهم هي عودة الأرض فتم إقرار بعض الحريات وإطلاق سراح المعتقلين، وقاد ثورة التصحيح التي اتخذت إجراءات ساعدت في تصفية الأجواء من غيومها المتلبدة والتفكير في العبور فتلاحم الشعب مع القيادة السياسية حتى كان نصر أكتوبر 1973 .
فتم إعادة التفكير في طبيعة التنظيم وتطويره ليواكب المرحلة الجديدة ودارت مناقشات منهم من أيد استمرار الاتحاد الاشتراكي كالفلاحين والشباب والعمال والتنظيم النسائي وكان المثقفون والنقابات مع ضرورة عودة الحياة الحزبية، واتجاه يطالب بوجود المنابر السياسية داخل وخارج الاتحاد الاشتراكي.
وانتهت المناقشات بإصدار اللجنة توصياتها بإنشاء منبر الوسط واليمين واليسار وقرر “السادات” في مارس 1976 تحديد أسماء زعماء تلك المنابر، فكان ممدوح سالم مقررًا لمنبر مصر العربي الاشتراكي “الوسط”، ومصطفى كامل مراد، مقررًا لمنبر الأحرار الاشتراكيين “اليمين”، وخالد محيي الدين، لمنبر التجمع الوطني التقدمي الوحدوي “اليسار”.
وفي أول اجتماع لمجلس الشعب بعد الانتخابات في نوفمبر1976 قرر “السادات” تحويل المنابرالثلاثة إلى أحزاب إيذانًا بعودة التعددية الحزبية وكان صدور قانون الأحزاب رقم 40 لعام 1977 الذي وضع القواعد لقيام الأحزاب وإقراره إنشاء لجنة تسمى لجنة شئون الأحزاب السياسية وهي المسئولة عن كل ما يخص الأحزاب .
وكان حزب الوفد الجديد هو أول حزب وافقت عليه لجنة شئون الأحزاب ولكن سرعان ما تصاعدت الخلافات بين الحزب والدولة وتحولت إلى مواجهة مما دفع قيادة الحزب إلى تجميد نشاطه بعد حوالي ثلاثة أشهر على تأسيسه، وكذلك حزب التجمع الذي قرر حصر نشاطه داخل مقره.
وفي ذلك الوقت قام “السادات” بإنشاء الحزب الوطني، وسارع أعضاء تيار ممدوح سالم للانضمام إليه قبل أن يندمجوا بشكل كامل، كذلك أُعيد تكوين حزب مصر الفتاة تحت اسم حزب العمل الاشتراكي بزعامة إبراهيم شكري، ووقع “السادات” على وثيقة تأسيسه، وبقى الحزب الوطني هو حزب الأغلبية.
وقد حدث في عهد “السادات” فترة ربيع للإخوان والجماعات الإسلامية وصدام مع الناصريين والشيوعين والمثقفين بسبب كامب ديفيد، انتهت باعتقال معترضية وانقلاب الجماعات الإسلامية عليه بعد أن قويت شوكتهم، وتم اغتيالهم للسادات أثناء العرض العسكري احتفالاً بانتصار أكتوبر 1981 وتم طي صفحة عهد “السادات” لتبدأ مصر تجربة جديدة مع “مبارك”.
5ـ عصر مبارك
بعد مقتل السادات بدأت تجربة جديدة في عهد مبارك، وبدأها كما بدأ السادات من فتح مناخ الحريات وإطلاق المعتقلين بل واستقبال بعضهم في مقر الحكم، وسعى إلى خلق حالة من التهدئة مع المعارضة ومهادنة الإخوان أحيانًا، وحدوث انفراجة سياسية مع تمتع القضاء باستقلالية ساعدت التجربة الحزبية ضد تعنت السلطة في ظهور العديد من الأحزاب السياسية الموجودة في ذلك الوقت.

أعلن حزب الوفد إنهاء تجميده لنشاطه فأصدر رئيس لجنة شئون الأحزاب، بيانًا يؤكد فيه أن الحزب كان قد حل، وعليه أن يقدم أوراق تأسيسه مرة أخرى إلى اللجنة، بالتالي لجأ إلى القضاء الذي أنصفه، كما صدر حكم المحكمة لصالح إنشاء حزب الأمة بعد أن رفضت لجنة شئون الأحزاب الطلب المقدم لتأسيسه.
وفي عام 1991 أصدرت دائرة الأحزاب بالمحكمة الإدارية أحكامها بالموافقة على قيام ثلاثة أحزاب سياسية هي حزب الخضر المصري، والاتحادي الديمقراطي، ومصر الفتاة، بعد أن كانت لجنة شئون الأحزاب قد اعترضت على الطلبات المقدمة من الوكلاء المؤسسين لتلك الأحزاب.
وبالرغم من أن القضاء قد رفض تأسيس حزب للناصريين في عام 1991، بدعوى أن برنامجه يدعو إلى عودة النظام الشمولي، إلا أنه عاد وأصدر حكمًا بتكوين الحزب العربي الديمقراطي الناصري في أبريل 1992، وفي مارس عام 1992 أيد القضاء قيام حزب الشعب الديمقراطي، وألغى قرار لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على قيامه.
صُدر حكم قضائي بعودة حزب مصر العربي الاشتراكي لممارسة نشاطه، وفي يونيو عام 1993 أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمًا بالموافقة على تأسيس حزب العدالة الاجتماعية، وتلا ذلك حكم القضاء بقيام حزب التكافل الاجتماعي.
وقد وافقت لجنة الأحزاب في فبراير 2000 على تأسيس حزب جديد تحت اسم حزب الوفاق الوطني، وهو أول حزب يتم الموافقة عليه منذ منتصف التسعينيات. ووصل عدد الأحزاب بذلك 15 حزبًا كالتالي :-
أحزاب تأسست عام 1976وهي
1- حزب مصر العربي الاشتراكي.
2- حزب الأحرار الاشتراكيين.
3- حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي.
وأحزاب تأسست في الفترة من 1976 إلى 1990 وهي
4- الحزب الوطني الديمقراطي .
5- حزب الوفد الجديد.
6- حزب العمل الاشتراكي.
7- حزب الأمة.
وأحزاب تأسست من 1990 إلى 2000 وهي
8- حزب الخضر المصري.
9- الحزب الاتحادي الديمقراطي.
10- حزب مصر الفتاة.
11- الحزب العربي الديمقراطي الناصري.
12-حزب الشعب الديمقراطي.
13-حزب العدالة الاجتماعية.
14-حزب التكافل الاجتماعي .
15-حزب الوفاق الوطني.
وفي تلك الفترة أيضًا استمر الحزب الوطني هو الحزب المهيمن على كل شيء داخل الوطن، وانتشر التزوير والموائمات والتربيطات مع النظام وبعض الأحزاب الموالية لتجميله خارجيًا، وبقيت كل خطوط السياسة هو مصدرها، وعلى طريقة مبارك “خليهم يتسلوا” حتى كانت النهاية في 2011.
6ـ ما بعد ثورة 25 يناير
بعد ثورة يناير وسقوط نظام مبارك وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، أقر المجلس 28 مارس 2011 قانونًا بتعديل بعض أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لعام 1977، وحدد طبيعة إنشاء الحزب وعدد أعضائه المؤسسين، كما قام بإلغاء الدعم المالي المقدم للأحزاب مع إنشاء لجنة قضائية للنظر في طلبات التأسيس، وأن تكون لجنة شئون الأحزاب المسئولة عن كل ما يخص الأحزاب من رفض وموافقة إشهار وخلافه.

وعلى هذا التعديل في القانون تقدم عدد من الأحزاب إلى اللجنة وتم اعتمادها بعد استيفاء كافة الشروط المطلوبة مثل حزب الحرية والعدالة، وحزب العدل، والمصري الديمقراطي، والمصريين الأحرار وغيرها كثير من الأحزاب التي تم إقرارها بعد ثورة يناير، وكذلك بعد ثورة 30 يونيو، تم إقرار أحزاب أخرى منها حزب مستقبل وطن.
وفي تلك الحقبة كان حزب الحرية والعدالة المنتمي إلى جماعة الإخوان هو حزب الأغلبية والمهيمن والمسيطر وكأنه لبس ثوب الحزب الوطني المنحل بحكم قضائي بعد ثورة يناير، وتبخر أكثر من 3 مليون عضو على مستوى الجمهورية للحزب الوطني.
ولكن بقى حزب الإخوان المسلمين بتحالفاته مع أحزاب الإسلام السياسي مهيمنين على المشهد العام في مصر سواء في البرلمان أو الشيوخ، وكذلك الحكومة وكافة القطاعات بشكل مستفز وفيه إقصاء كامل لكافة القوى السياسية.
وكما تم حل الحزب الوطني بعد ثورة يناير، تم إقصاء الإخوان وحزبهم عن المشهد بعد ثورة 30 يونيو، ولكنهم اتجهوا إلى الاعتصام في ميدان النهضة ورابعة العدوية، وواصلوا أفعالهم البغيضة ضد الدولة والمواطنيين في تحد سافر وممارسة كافة أشكال الإرهاب ضد الشعب المصري.
ومرت تلك الحقبة بكل صعابها ومآسيها إلى جمهورية جديدة بعد 30 يونيو، يحكمها الأمل والمستقبل في حياة طبيعية وبعيدًا عن حالة الإقصاء التي مارسها الإخوان في فترة حكمهم.
ولقد رأينا البرلمان والشيوخ ليس به فصيل واحد إنما يعبر عن الشعب المصري حكومة ومعارضة، وكذلك ما تفعله الحكومة من مبادرات البرنامج الرئاسي وتدريب الشباب على القيادة وتنسيقية شباب الأحزاب السياسية التي ترى فيها مصر بتنوعها وصفائها ومناخ سياسي مهيأ فيه رحابة الانطلاق إلى ما نحلم به جميعًا، كذلك البرنامج الرئاسي لتدريب الشباب وتدريبهم لتولي المراكز القيادية واليوم يزينون أماكنهم نواب للمحافظين والوزراء استعدادًا لتولي المسئولية.
والآن نحن نسير إلى جمهوريتنا الجديدة بطاقة إيجابية كبيرة من كم الإنجازات التي تشهدها ربوع مصر من نهضة تنموية ومشاريع قومية وبرنامج تنمية مستدامة أطلق 2016 يشمل بعد بيئي واقتصادي واجتماعي هدفه حياة كريمة للمصريين وها نحن نزرع ونحصد إنجازاتنا يوميًا.






