حسام عيد
حسام عيد

حتمية إعادة تقييم أصول الدولة

بعد تنفيذ عدة صفقات استحواذ على شركات رائدة في مختلف القطاعات الاقتصادية المصرية، وتقييم هذه الصفقات بناءً على القيم السوقية الحالية (Present Value) التي بلغت أدنى مستوياتها تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، يبرز بوضوح أهمية إعادة النظر في منهجية تقييم الأصول الحكومية.

فقد تأثرت قيم معظم الشركات سلبًا بالظروف الاقتصادية الراهنة، بغض النظر عن قيمتها العادلة (Fair Value) التي يجب أن تحددها المناهج العلمية الثلاثة الرئيسية: منهج السوق، منهج التدفقات النقدية المخصومة، ومنهج الأصول، وفي الوقت نفسه، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، إلى زيادة ملحوظة في القيمة الحقيقية للأصول – سواء الثابتة أو المتداولة – مما يجعل التقييمات السوقية الحالية لا تعكس الواقع الفعلي لقيمة هذه الأصول.

لذلك، بات من الضروري أن تبادر الحكومة المصرية إلى إعادة تقييم شامل ودقيق لأصول الدولة، قبل الشروع في أي صفقات استحواذ أو طرح جديدة، هذا الإجراء سيعمل على منع إهدار المال العام، ويضمن تحقيق أعلى قيمة ممكنة من هذه الصفقات.

إن إعادة تقييم الأصول لن يؤثر فقط على دقة عمليات التقييم، بل سيساهم مساهمة فاعلة في تعظيم العوائد المتحققة من برنامج الطروحات الحكومية الذي يشمل نحو 50 شركة مصرية رائدة، تمثل 18 قطاعًا إنتاجيًا حيويًا، ومن شأن ذلك أن يعزز بشكل كبير من جاذبية هذه الشركات أمام المستثمرين، مما يؤدي إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويُحدث أثرًا إيجابيًا ملموسًا على مختلف مؤشرات الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

إعادة التقييم ليست مجرد إجراء فني، بل هي خطوة استراتيجية حاسمة نحو حماية المصالح الوطنية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثروات الدولة.