عربي ودوليفن ومنوعات

جائزة حلمي شعراوي للدراسات الأفريقية.. مسيرة في دعم البحث العلمي حول القارة

منذ إطلاقها عام 2010، ارتبطت «جائزة حلمي شعراوي للدراسات الأفريقية» بدعم البحث العلمي المتخصص في الشأن الأفريقي، عبر تكريم أفضل الدراسات والأبحاث والرسائل العلمية التي تتناول قضايا القارة الأفريقية، إلى جانب إتاحة الأعمال الفائزة للنشر والطباعة، بما يسهم في توسيع دائرة الاستفادة منها داخل الأوساط الأكاديمية والبحثية.

وتحمل الجائزة اسم المفكر والباحث المصري الراحل حلمي شعراوي، الذي ارتبط على مدى عقود بالدراسات الأفريقية والعلاقات العربية الأفريقية، وترك إنتاجًا بحثيًا وفكريًا واسعًا في هذا المجال، فضلًا عن إسهاماته في عدد من المؤسسات والمراكز البحثية المعنية بالشأن الأفريقي.

جائزة لدعم الدراسات الأفريقية

أطلق حلمي شعراوي الجائزة عام 2010، لتُمنح بصورة سنوية لأفضل بحث أو دراسة علمية في مجال الدراسات الأفريقية، بما في ذلك الرسائل الجامعية لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه.

ولا يقتصر دور الجائزة على التكريم المادي والمعنوي للباحثين، إذ تتكفل أيضًا بإعداد الأعمال الفائزة للطباعة والنشر، وهو ما يمنح الدراسات المختارة فرصة للوصول إلى جمهور أوسع خارج نطاق المناقشات الجامعية والأكاديمية.

ويأتي هذا الجانب بوصفه أحد المكونات الأساسية لفكرة الجائزة، التي تستهدف دعم إنتاج المعرفة المتخصصة حول أفريقيا وتشجيع الباحثين على دراسة قضايا القارة من زوايا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.

اسم الجائزة ومسيرة صاحبها

ترتبط الجائزة بإرث حلمي شعراوي، الذي بدأ اهتمامه بالشأن الأفريقي في وقت مبكر من مسيرته البحثية والمهنية، من خلال عمله في الجمعية الأفريقية بالزمالك، قبل أن يرتبط بمكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للشؤون الأفريقية.

كما شغل شعراوي موقع المنسق العام لمكاتب حركات التحرير الأفريقية في القاهرة، وشارك ضمن وفود رسمية مثلت مصر في عدد من الدول الأفريقية والمحافل الدولية، وهو ما جعله قريبًا من التحولات السياسية وحركات التحرر التي شهدتها القارة خلال عقود.

وامتدت علاقته بالدراسات الأفريقية إلى العمل الأكاديمي والمؤسسات البحثية؛ إذ عمل أستاذًا للعلوم السياسية بجامعة جوبا في جنوب السودان، وخبيرًا في العلاقات العربية الأفريقية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس، كما شارك في تأسيس مركز البحوث العربية والأفريقية في القاهرة، وتولى رئاسته حتى وفاته عام 2023.

إرث بحثي في المكتبة العربية

لم تقتصر إسهامات حلمي شعراوي على العمل الأكاديمي والمؤسسي، بل امتدت إلى التأليف والدراسة، حيث قدم عددًا من الكتب والأبحاث التي تناولت قضايا أفريقية وعربية أفريقية.

ومن بين أبرز مؤلفاته ودراساته: مجلدان حول تراث مخطوطات اللغات الأفريقية بالحرف العربي «العجمي»، و«أوباما وخطابه الأفريقي»، و«أجندة أفريقية للقمة العربية»، و«رؤية استراتيجية للعلاقات العربية الأفريقية»، و«النيل وملحمة سيف بن ذي يزن»، و«أزمة مياه النيل وعولمة المشروعات المائية»، و«الثقافة والمثقفون في أفريقيا».

كما أصدر مذكراته الشخصية تحت عنوان «حلمي شعراوي – سيرة مصرية أفريقية» عن دار العين للنشر عام 2019، متناولًا جانبًا من تجربته الطويلة في العمل والبحث المرتبطين بأفريقيا.

كيف تواصل الجائزة إرث حلمي شعراوي؟

يمثل استمرار الجائزة بعد رحيل صاحبها في مارس 2023 أحد أشكال استمرار المشروع البحثي الذي ارتبط باسمه، من خلال إتاحة مساحة سنوية لتكريم الباحثين الذين يقدمون دراسات متخصصة في الشأن الأفريقي.

وتشمل الجائزة تكريم الباحث الفائز، وتسليمه قيمة الجائزة وشهادة تقدير، إلى جانب طباعة العمل الفائز، وذلك خلال احتفالية خاصة تُقام بحضور عدد من الأكاديميين والمهتمين بالدراسات الأفريقية.

ويجري اختيار الأعمال الفائزة من خلال لجنة مختصة بفحص وتحكيم الأبحاث المقدمة، بما يجعل العملية مرتبطة بالتقييم الأكاديمي للأعمال المرشحة للجائزة.

«الدولة الهشة».. نموذج لفائز 2026

وفي دورة عام 2026، ذهبت الجائزة إلى الدكتورة نهاد محمود أحمد إبراهيم، عن أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، قسم السياسة والاقتصاد، والتي حملت عنوان «ظاهرة الدولة الهشة في غرب أفريقيا منذ 2012: دراسة حالتي مالي وبوركينا فاسو».

وتناول البحث ظاهرة الدولة الهشة في غرب أفريقيا من خلال دراسة حالتي مالي وبوركينا فاسو، فيما أشرف على الأطروحة كل من أ. د. صبحي قنصوه وأ. د. شيماء محيي الدين، من أساتذة العلوم السياسية بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة.

ومن المقرر أن تتكفل الجائزة بطباعة الأطروحة الفائزة، إلى جانب تسليم الباحثة قيمة الجائزة وشهادة التقدير، خلال احتفالية تقام في 17 أكتوبر 2026 بمكتبة مصر العامة بالدقي.

ويعكس اختيار أطروحة تتناول ظاهرة الدولة الهشة في غرب أفريقيا جانبًا من طبيعة الموضوعات التي تشتبك معها الدراسات الأفريقية المعاصرة، في ظل الاهتمام الأكاديمي بالتحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها دول القارة.

جائزة تربط البحث بالنشر

لا تتوقف أهمية الجائزة عند إعلان اسم الفائز، وإنما تمتد إلى مرحلة ما بعد الفوز، من خلال طباعة ونشر العمل الفائز، وتوفر هذه الخطوة فرصة لتحويل الرسائل والأبحاث الأكاديمية من أعمال موجهة بالأساس إلى لجان المناقشة والمؤسسات الجامعية إلى إصدارات يمكن للباحثين والمهتمين بالشأن الأفريقي الرجوع إليها.

وبذلك تجمع «جائزة حلمي شعراوي للدراسات الأفريقية» بين ثلاثة مسارات رئيسية: تشجيع البحث المتخصص في أفريقيا، وتكريم الباحثين، وإتاحة الدراسات الفائزة للنشر والتداول، في إطار يرتبط بالإرث البحثي والفكري الذي تركه حلمي شعراوي في مجال الدراسات الأفريقية والعلاقات العربية الأفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى