العدل: منظومة الخسارة والاستدانة في قطاع الطاقة يجب أن تتوقف
قال حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، إن اتجاه قطاع الكهرباء للحصول على قرض بقيمة 100 مليار جنيه لسداد جزء من مديونياته لوزارة البترول، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء تمويلي، وإنما هو مؤشر على خلل هيكلي في إدارة منظومة الطاقة، يقوم على نقل الخسائر والمديونيات بين الجهات الحكومية من دون معالجة أسبابها.
وأوضح الخشت، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية»، أن الحسابات التي أجراها حزب العدل تشير إلى أن متوسط تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز داخل المنظومة يبلغ نحو 10.5 دولار، في ضوء مزيج التوريد الحالي.
وأضاف أن وزارة البترول تعتمد على ثلاثة مصادر للغاز: الإنتاج المحلي الذي وصل إلى أضعف مستوياته منذ 15 عامًا، والغاز الطبيعي المسال الذي ارتفعت تكلفته من نحو 14 دولارًا إلى 22 دولارًا للمليون وحدة حرارية، والغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب بتكلفة تقارب 7.5 دولار.
وتابع: «عندما نحسب متوسط تكلفة هذا المزيج نصل إلى نحو 10.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما تحصل وزارة الكهرباء على الغاز من وزارة البترول بنحو 5 دولارات فقط. معنى ذلك أن الخسارة تبدأ داخل المنظومة قبل إنتاج الكهرباء من الأساس».
وأكد الخشت أن المواطن تحمّل زيادات متتالية في أسعار الكهرباء، إلى جانب وجود نحو 3.7 مليون عداد كودي يحاسب أصحابها بسعر يقترب من التكلفة الفعلية، ومع ذلك تستمر الخسائر وتتراكم المديونيات، متسائلًا: «إذا كان المواطن يتحمل التكلفة، فلماذا تظل الكهرباء مدينة؟ وأين يقع الفاقد؟ وما أسباب استمرار العجز رغم رفع الأسعار وتحسين كفاءة التشغيل؟».
وأشار إلى أن النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تقدمت بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن قرض الـ100 مليار جنيه، طالبت فيه بكشف أسباب استمرار استدانة قطاع الكهرباء، وكيفية استخدام القرض، وحجم الفاقد الفني والتجاري، والجهة التي ستتحمل تكلفة التمويل وضماناته.
وأوضح الخشت أن خطورة الأمر لا تتوقف عند هذا القرض؛ إذ بلغ إجمالي الضمانات الحكومية نحو 5.294 تريليون جنيه، استحوذ قطاع الطاقة وحده على قرابة 65% منها، بما يعادل نحو 3.441 تريليون جنيه.
وقال: «هذا التركّز للضمانات في قطاع واحد بالغ الخطورة؛ لأنه يحول خسائر الهيئات والشركات العامة إلى التزامات محتملة على الخزانة العامة. المواطن يدفع تكلفة الخلل مرتين: مرة مباشرة في سعر الخدمة، بعد الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء، ومرة أخرى في صورة ديون وضمانات حكومية تتحملها الخزانة. وفي الحالتين يظل العجز قائمًا من دون إجابة واضحة عن أسباب الخسائر أو حجم الفاقد والمسؤول عنه».
ولفت الخشت إلى ما نُشر بشأن اتجاه بنوك عاملة في السوق المصرية إلى إعادة تسويق وبيع حصص من القروض الممنوحة لجهات حكومية وشركات تابعة للدولة، بعد ارتفاع محافظ القروض الموجهة خصوصًا إلى قطاعات النقل والكهرباء والبترول.
وأضاف: «اتجاه البنوك إلى إعادة توزيع حصص من القروض الحكومية يكشف انتقال ضغوط المديونية إلى القطاع المصرفي. لكنه يظل تدويرًا للمخاطر بين الجهات، ولا يخفض أصل الدين أو يعالج أسباب خسائر قطاع الطاقة».
وأوضح أن النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، تقدم بالفعل بتعديل تشريعي على قانون المالية العامة الموحد لإحكام الرقابة على إصدار الضمانات الحكومية، ووضع ضوابط وحدود واضحة لها، وتعزيز الإفصاح عنها وإخضاعها لرقابة البرلمان، حتى لا تتحول إلى ثقب أسود في المالية العامة.
وأكد الخشت أن الحل لا يتمثل في تدوير المديونية أو الحصول على قرض جديد لسداد التزامات سابقة، وإنما يبدأ بزيادة إنتاج الغاز المحلي بصورة حقيقية، ومراجعة أداء الشركات المتعاقد معها، وقياس النتائج الفعلية لبرامج الحفر والاستكشاف، والإفصاح عن عدد الاكتشافات التي تحولت بالفعل إلى إنتاج تجاري.
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء نجحت خلال الفترة الأخيرة في رفع كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الوقود، وهو أمر يجب البناء عليه من خلال المزيد من إجراءات الكفاءة، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة، وخفض الفاقد الفني والتجاري، مع إعلان أرقامه ومصادره للرأي العام.
واختتم الخشت قائلًا: «منظومة الخسارة والاستدانة في قطاع الطاقة يجب أن تتوقف. لا يمكن أن تشتري وزارة البترول الغاز بتكلفة مرتفعة وتورده للكهرباء بأقل من نصف متوسط التكلفة، ثم تستدين الكهرباء لسداد البترول، وتضمن الخزانة القروض، وتعيد البنوك توزيعها فيما بينها، وفي النهاية يتحمل المواطن الفاتورة مرتين. المطلوب إصلاح أصل الخلل، لا تدوير الديون والمخاطر من جهة إلى أخرى».






