سياسة

“تشريعية النواب”: تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لا يحرم المتهمين من الأحكام الأصلح

ننشر نص المذكرة الإيضاحية لتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية

أكد المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن تأجيل بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 إلى الأول من أكتوبر 2027، وفق مشروع القانون المقدم من أكثر من 10 أعضاء بالمجلس، جاء نتيجة عدم اكتمال البنية الأساسية اللازمة لتطبيق عدد من أحكام القانون.

وشدد محجوب، خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب اليوم الأربعاء، على أن مد فترة العمل بالقانون لا يضر بمصالح المتهمين فيما يتعلق بالمزايا والأحكام الموضوعية الأصلح لهم، موضحا أن تأجيل التطبيق الكامل للقانون لا يعني إرجاء الاستفادة من جميع الأحكام المستحدثة.

وأوضح رئيس اللجنة أن النص الإجرائي الذي يتضمن في مضمونه حكما موضوعيا أصلح للمتهم يمكن إعماله بمجرد صدور القانون، دون انتظار الموعد المحدد لبدء العمل بأحكامه.

واستشهد محجوب بما انتهت إليه محكمة النقض بشأن تطبيق المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، والمتعلقة بالتصالح في عدد من جرائم القتل وما يترتب على ذلك من تخفيف العقوبة وفقا للضوابط التي حددها القانون.

وأشار إلى أن محكمة النقض اعتبرت القانون الجديد، في هذا الجانب، قانونا أصلح للمتهم، وأعملت حكم المادة 22 قبل الموعد المحدد لسريان القانون، استنادا إلى قاعدة تطبيق القانون الأصلح للمتهم بمجرد صدوره متى توافرت شروط إعماله.

كما لفت رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية إلى تطبيق بعض الأحكام الجديدة المرتبطة بالحبس الاحتياطي، مؤكدا أن العبرة بطبيعة الحكم الذي يتضمنه النص، وأن كل نص إجرائي ينطوي في مضمونه على حكم موضوعي أصلح للمتهم يتم إعماله بمجرد صدور القانون.

 مجلس يعبر عن الحكومة أم الشعب؟

فيما انتقد النائب أحمد السنجيدي طريقة التعامل مع أزمة قانون الإجراءات الجنائية والدعوة إلى عقد جلسة طارئة للمجلس، معتبرا أن ما جرى خلال الساعات الأخيرة يعكس حالة من التخبط الحكومي، وينال من هيبة مجلس النواب.

وقال النائب إن هناك شعورا متزايدا لدى المواطنين بأن مجلس النواب يتبنى أوجاع ومشكلات الحكومة، بدلا من التعبير عن مشكلات المواطنين وأوجاعهم، متسائلا: «هل نحن مجلس يعبر عن الحكومة أم يعبر عن الشعب؟».

وأضاف أن ارتفاع أسعار الكهرباء خلال الفترة الماضية لم يشهد تحركا مماثلا من جانب النواب، متسائلا: «عندما زادت أسعار الكهرباء، لماذا لم يتقدم 60 نائبا بطلب لعقد جلسة لمناقشة قرارات الحكومة ومحاولة وقفها؟».

وتابع: «الآن تتم الدعوة إلى المجلس في منتصف الليل بناء على طلب 60 نائبا، نزولا على رغبة الحكومة»، معتبرا أن هذا التباين في التعامل مع الملفات يثير تساؤلات حول دور المجلس في الرقابة على الحكومة والتعبير عن المواطنين.

وأكد النائب أن ما حدث منذ أمس وحتى اليوم يمثل «تخبطا من الحكومة»، مشيرا إلى أن طريقة إدارة الملف بهذا الشكل «تسيء إلى هيبة مجلس النواب».

وشدد على ضرورة أن يكون البرلمان معبرا عن المواطنين ومشكلاتهم، وأن يمارس دوره الرقابي والتشريعي بما يحقق التوازن بين متطلبات الحكومة ومصالح الشعب.

لماذا تأجل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية عاما؟

وتناقش لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب مشروع قانون عاجلا لتعديل موعد بدء العمل بأحكام قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 لمدة عام، بعدما كان مقررا بدء تطبيقه اعتبارا من الأول من أكتوبر 2026.

وكشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أسباب إرجاء التطبيق، موضحة أن القانون الجديد تضمن تنظيما متكاملا للإجراءات الجنائية، واستحدث عددا من الأحكام والتعديلات التي تتطلب استكمال متطلبات إنفاذها من النواحي التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية.

وأوضحت المذكرة أن الجهات المعنية تحتاج إلى فترة زمنية إضافية لاستكمال الاستعدادات اللازمة قبل دخول القانون حيز التنفيذ، بما يضمن تطبيق أحكامه بصورة متكاملة.

استكمال التحول الرقمي والتقاضي عن بُعد

وأشارت المذكرة إلى أن الاستعدادات تشمل استكمال النظم الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بُعد، وقواعد البيانات ووسائل الربط، إلى جانب المتطلبات المرتبطة برقمنة الإجراءات.

كما تتضمن الاستعدادات إعداد وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق أحكام القانون، فضلا عن التنسيق بين مختلف الجهات المرتبطة بإجراءات الدعوى الجنائية، بما يضمن جاهزية المنظومة بالكامل.

اختبارات عملية قبل بدء التطبيق

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن التطبيق على مستوى الجمهورية يستلزم إجراء اختبارات عملية للنظم والإجراءات المستحدثة، ورصد أي معوقات قد تظهر خلال هذه الاختبارات والعمل على معالجتها قبل بدء العمل بالقانون.

ولفتت إلى أن المادة السادسة من مواد إصدار القانون رقم 174 لسنة 2025 حددت بدء العمل بأحكامه في الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، أي الأول من أكتوبر 2026، إلا أنه رؤي منح الجهات القائمة على تنفيذه وقتا إضافيا للتأكد من جاهزية المنظومة بمختلف عناصرها.

تعديل المادة السادسة من القانون

وبناء على ذلك، أُعد مشروع القانون في مادة واحدة بخلاف مادة النشر، ويتضمن استبدال عبارة «الأول من أكتوبر لعام 2027» بعبارة «الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره» الواردة في المادة السادسة من القانون رقم 174 لسنة 2025.

ويستهدف التعديل إتاحة الوقت اللازم لاستكمال التجهيزات والمتطلبات التنظيمية والفنية اللازمة لإنفاذ أحكام قانون الإجراءات الجنائية، بما يضمن حسن تطبيقه وتنفيذ الالتزامات الواردة به، مع الحفاظ على حقوق وحريات المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى