«ميزانية محدودة» تشعل كواليس مهرجان الموسيقى العربية.. نجوم غائبون وتصريحات تثير الجدل قبل الدورة الـ34
لم تبدأ كواليس الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية فوق خشبة المسرح، وإنما بدأت قبل انطلاق الفعاليات بوقت طويل، مع اتصالات وترشيحات ومفاوضات لعدد من نجوم الغناء، قبل أن تتغير خريطة المشاركين مع اقتراب موعد المهرجان، لكن الجدل تصاعد مع المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة، بعدما تحدث الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، عن أسباب غياب عدد من المطربين الكبار، مرجعًا الأمر إلى محدودية الميزانية مقارنة بما يتوافر في دول أخرى من إمكانات مالية.
وقال «الوكيل» خلال المؤتمر: «معندناش فلوس كتير زي الدول التانية اللي مش عارفة تصرف فلوسها فين»، مبررًا أسباب عدم مشاركة عدد من نجوم الغناء في الدورة الجديدة.
وأثارت تصريحات رئيس دار الأوبرا ردود فعل عدد من النجوم، الذين انتقدوا ما اعتبروه تقليلًا من قيمة الموسيقى العربية ونجومها، لتنتقل كواليس المهرجان من مرحلة التحضيرات إلى مساحة من الجدل حول الميزانية وأجور الفنانين والفرق الموسيقية المصاحبة.
انسحاب محمد ثروت من مهرجان الموسيقى العربية
كان الفنان محمد ثروت من أبرز الأسماء التي ظهرت ضمن برنامج الدورة الـ34 قبل أن يعلن عدم مشاركته، ليصبح اعتذاره واحدًا من أبرز التغييرات التي طرأت على البرنامج بعد إعلانه.
وجاء إعلان «ثروت» بعد المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة، موضحًا في بيان أن قراره جاء اعتراضًا على ما وصفه بأنه «إهانة للفن المصري والفنانين المصريين».
وبذلك تحولت مشاركة «ثروت» من حفل منتظر ضمن فعاليات الدورة الجديدة إلى اعتذار وغياب، في وقت كانت فيه قائمة المشاركين قد بدأت في الاستقرار.
علي الحجار.. اعتذار بسبب ميزانية الفرقة
أما الفنان علي الحجار، فكان أيضًا من الأسماء المرتبطة بالدورة قبل أن يعلن اعتذاره عن المشاركة، وهو ما أثّر في خريطة الحفلات، خاصة أن الحجار يرتبط تاريخيًا بمهرجان الموسيقى العربية وحفلات دار الأوبرا المصرية.
وكشف «الحجار»، عبر حسابه على «فيسبوك»، أن سبب اعتذاره يعود إلى ما وصفه بضعف الميزانية المخصصة للفرقة الموسيقية المصاحبة له، معتبرًا أنها «مهينة» لأعضاء الفرقة، وهو ما دفعه إلى عدم قبول المشاركة.
وقال «الحجار» إن هذه كانت المرة الأولى التي لا يشارك فيها في المهرجان منذ إنشائه، منتقدًا ما وصفه بتجاهل رئيس دار الأوبرا الحديث عن هذه النقطة خلال المؤتمر الصحفي.
كما أشار إلى مشاركاته السابقة في مهرجان القلعة والإسكندرية والمسرح الكبير بدار الأوبرا، مؤكدًا أن مشاركته في تلك الفعاليات امتدت لأكثر من 30 عامًا.
وأضاف الحجار أن الفنان هو من يضيف قيمة واحترامًا للمؤسسة التي يشارك فيها، مشيرًا كذلك إلى أن الحفلات التي يقدمها الفنانون تسهم في زيادة الدخل الذي تُدفع منه أجور العاملين والفنانين.

وباعتذار «الحجار»، استقرت الخريطة النهائية للدورة من دونه، لتضاف مشاركته غير المكتملة إلى قائمة أبرز التغييرات التي شهدتها التحضيرات.
أحمد سعد وتامر عاشور وبهاء سلطان.. مفاوضات لم تكتمل
وبعيدًا عن الأسماء التي كانت مدرجة بالفعل ضمن البرنامج ثم اعتذرت، ارتبطت أسماء أخرى بمفاوضات للمشاركة في الدورة، لكنها لم تتحول إلى حفلات معلنة.
ومن بين هذه الأسماء أحمد سعد وتامر عاشور وبهاء سلطان، إذ أوضحت التصريحات الصادرة عن إدارة المهرجان أن ارتباطات فنية وتعارض المواعيد حالت دون اكتمال مشاركتهم.
وتختلف هذه الحالات عن وضع محمد ثروت وعلي الحجار؛ فالأسماء الثلاثة لم تعلن انسحابها من برنامج نهائي، وإنما لم تصل المفاوضات الخاصة بمشاركتها إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن حفلات ضمن الدورة.
جنات.. اعتذار أنهى احتمالات المشاركة
الفنانة جنات كانت أيضًا من الأسماء التي ارتبطت بالتحضيرات الخاصة بالدورة، قبل أن تعتذر عن المشاركة.
وبذلك انضمت إلى قائمة المطربين الذين كان متوقعًا ظهورهم في فعاليات المهرجان، قبل أن تتغير الحسابات مع الوصول إلى البرنامج النهائي.
آمال ماهر.. بين الاعتذار والقائمة الرسمية
أما الفنانة آمال ماهر، فتختلف حالتها عن بقية الأسماء، ولا يصح وضعها بشكل قاطع ضمن قائمة الغائبين عن الدورة.
فقد ظهرت خلال الفترة الماضية معلومات عن اعتذارها عن المشاركة، إلا أن اسمها ظهر لاحقًا ضمن القائمة الرسمية المعلنة للدورة.
ومن ثم، تظل القائمة الرسمية الأخيرة هي الفيصل في تحديد موقفها، خاصة أن التعامل مع خبر الاعتذار السابق باعتباره موقفًا نهائيًا قد يؤدي إلى تقديم معلومة غير دقيقة عند الحديث عن المشاركين في الدورة.
من بقي في خريطة مهرجان الموسيقى العربية؟
رغم التغييرات التي شهدتها مرحلة التحضير، تضم الدورة الـ34 عددًا من الأسماء البارزة في الغناء والموسيقى، من بينهم مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعاصي الحلاني، وريهام عبد الحكيم، وخالد سليم، وأحمد جمال، ومروة ناجي، ومحمد محسن، إلى جانب الموسيقار عمر خيرت وعدد من المشاركين الآخرين.
وتقام فعاليات الدورة خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، وتحمل اسم الفنان هاني شاكر.
وهكذا، لم تكن خريطة الدورة الـ34 مطابقة تمامًا لما بدأت به التحضيرات؛ فبعض الأسماء وصلت إلى مرحلة الاتفاق ثم اعتذرت، وأخرى ارتبطت بالمفاوضات دون أن تكتمل مشاركتها، بينما بقيت أسماء أخرى في القائمة الرسمية رغم ما أثير حول موقفها من المشاركة.
وبينما تستعد مسارح المهرجان لاستقبال حفلات الدورة الجديدة، تظل كواليس الغائبين واحدة من أبرز قصص هذه الدورة، خصوصًا بعدما انتقل الجدل من مجرد تغييرات في برنامج الحفلات إلى نقاش أوسع حول ميزانية المهرجان، وأجور الفنانين والفرق الموسيقية، وما إذا كانت الإمكانات المالية قد أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد أسماء المشاركين.






