من رسالة التاسعة إلى تصويت الدقائق.. رضا عبد السلام يروي يومًا برلمانيًا «محبطًا»
النائب رضا عبد السلام: لم نكن نعرف ماذا سنناقش.. و62 نائبًا تقدموا بمشروع تأجيل «الإجراءات الجنائية»
رسالة في التاسعة مساءً، وأخرى قبل منتصف الليل بدقيقتين، و62 نائبًا تقدموا بمشروع قانون لم يكن باقي النواب يعرفون عنه شيئًا، ثم التصويت خلال دقائق، بهذه التفاصيل، روى الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، يومًا برلمانيًا وصف ما عايشه خلاله بأنه تركه في حالة شديدة من الإحباط.
وفي نهاية الجلسة، وافق مجلس النواب نهائيًا على تأجيل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025، لمدة عام، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026، وذلك بعد جلسة طارئة عُقدت الأربعاء 30 سبتمبر 2026.
لكن بالنسبة إلى عبد السلام، لم تكن القضية في نتيجة التصويت وحدها، وإنما في الطريقة التي وصل بها النواب إلى تلك الجلسة.
كان من المفترض أن يبدأ الفصل التشريعي يوم الخميس 1 أكتوبر، لكن المفاجأة جاءت مساء الثلاثاء 29 سبتمبر، عندما تلقى النواب، بحسب رواية عبد السلام، رسالة من أمين عام المجلس في تمام التاسعة مساءً، تدعوهم إلى جلسة طارئة صباح الأربعاء 30 سبتمبر، «ولم يتحدد السبب».
وبعد أقل من ثلاث ساعات، وقبل منتصف الليل بدقيقتين تحديدًا، وصلت رسالة أخرى تؤكد دعوة رئيس المجلس إلى جلسة طارئة لنظر مشروع قانون عاجل.
3 محطات تختصر المشهد
9 مساءً: دعوة بلا سبب معلن.
11:58 مساءً: مشروع قانون عاجل بلا تفاصيل مسبقة.
صباح اليوم التالي: نواب داخل القاعة ولا يعرفون، بحسب عبد السلام، ماذا سيناقشون.
ويقول النائب في منشور على حسابه بموقع «فيسبوك»: «متخيل؟! نواب الشعب أتوا لجلسة ولم يعرفوا ماذا سيناقشون في الصباح!!».
لم يكن وقع المشهد عابرًا على عبد السلام، الذي ربط ما شاهده داخل القاعة بما تعلمه ودرسه في كليات الحقوق، ويقول: «للأسف الشديد، ما عايشته اليوم وما رأيته بعيني أحبطني للغاية».
وبحسب روايته، فإن المفارقة الأكبر جاءت مع قانون الإجراءات الجنائية، الذي كان من المفترض أن يبدأ تطبيقه في الأول من أكتوبر، بعد أكثر من عام على صدوره، قبل أن يتبين، وفق ما ذكره، أن الحكومة ليست جاهزة لتنفيذ القانون.
وهنا انتقلت المفاجأة إلى مجلس النواب؛ إذ تقدم 62 نائبًا بمشروع القانون، بينما يقول عبد السلام إن باقي النواب لم يسمعوا عنه، ثم «في غضون دقائق معدودة، عُرض المشروع وتم التصويت عليه.. وبالطبع الموافقة».
وكان عبد السلام قد طلب الكلمة رسميًا، لكنه لم يحصل عليها، ويقول إنه لو مُنح الكلمة، لكان سيشترط، قبل الموافقة على مشروع القانون المفاجئ، موافقة المجلس على إقالة الحكومة، التي يرى أنها وضعت الدولة والبرلمان أمام أزمة كان يجب الاستعداد لها.
ولا يرى النائب أن المسألة تتعلق بالقدرات المالية، قائلًا: «إنها الإرادة والقرار والقدرة». وأضاف في ختام حديثه: «ليس كل ما يُعرف يُقال.. وليس كل ما نفكر فيه ونتمناه ندركه».
وهكذا مضت تفاصيل يوم برلماني يقول النائب رضا عبد السلام إنه خرج منه محبطًا، لكنه متمسك بمواصلة «رحلته الشاقة».






