بعد الإطاحة بوزير التعليم.. «الصراصير جانتا» تصعّد ضد رئيس مفوضية الانتخابات في الهند احتجاجًا على تعديلات سجلات الناخبين

نظم مئات المؤيدين لحركة «الصراصير جانتا» (Cockroach Janta Party)، الذي يقوده شباب من «الجيل Z» احتجاجًا في مومباي، العاصمة المالية للهند، يوم الجمعة الماضي، وذلك إيذانًا ببدء حملة وطنية جديدة ضد تعديلات طرأت على قوائم الناخبين، يقولون إنها تصب في مصلحة الحزب الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وتزايد المخاوف من حرمان ملايين المواطنين من حق التصويت.
تعد هذه المظاهرة الأحدث في سلسلة من الاحتجاجات التي يقودها الشباب الهندي والتي ظهرت هذا العام، مما يضع رئيس الوزراء مودي، تحت ضغط غير مسبوق طوال فترة حكمه الممتدة لإثني عشر عامًا.
وهدد أبهيجيت ديبكي، مؤسس الحركة، بتنظيم احتجاجات على مستوى البلاد، تبدأ من مومباي في الثاني من أكتوبر، وهو يوم ميلاد الأب المؤسس للهند «المهاتما غاندي» إذا لم يستقل «كومار»، رئيس مفوضية الانتخابات الهندية، بحلول يوم السبت.
من هو حزب “الصراصير جانتا” وما هي مطالبه؟
بدأت حركة “الصراصير” كمبادرة ساخرة عبر الإنترنت، لكنها تحولت إلى مظهر من مظاهر القوة للشباب الهندي، وتحدي غير متوقع لحكومة ناريندرا مودي، واكتسبت حركة «الصراصير جانتا» (CJP)، الذي يقوده «أبهيجيت ديبكي» شهرة وطنية بعد تصدره احتجاجات حاشدة استمرت لأسابيع في قلب دلهي ضد تسريب أوراق الامتحانات الخاصة بكلية الطب، وأدت واقعة تسريب أسئلة الامتحانات إلى وقوع حالات انتحار عديدة في صفوف الطلاب، وهي الاحتجاجات التي أدت إلى استقالة وزير التعليم الهندي في يوليو الماضي.
وفي أعقاب ذلك، أعلنت المجموعة أنها ستواصل نشاطها كـ «جماعة ضغط» لمحاسبة الحكومة بشأن قضايا التعليم والديمقراطية.
يذكر أن الحزب تبنى هذا الاسم بعد أن وصف رئيس المحكمة العليا في الهند الشباب العاطلين عن العمل والناشطين عبر الإنترنت بأنهم «صراصير».
وقد طرحت المجموعة ثلاثة مطالب، استقالة «كومار» واتخاذ إجراءات جنائية ضده، وتجميد عملية مراجعة القوائم الانتخابية (SIR) وتعليق جميع الانتخابات المقبلة، وإلغاء قانون عام 2023 المتعلق بتعيين مفوضي الانتخابات في الهند.
خلفية الأحداث
بدأت عملية تعديل قوائم الناخبين في ولاية بيهار الشرقية في يونيو 2025، وذلك ضمن إجراء يعرف باسم «المراجعة المكثفة الخاصة» (SIR)، وقد توسعت هذه العملية لاحقًا لتشمل 30 ولاية وإقليمًا خاضعًا للإدارة الفيدرالية، بحسب ما ذكرته صحيفة «إنديان إكسبريس»، وأفادت الصحيفة بأنه تم شطب أكثر من 130 مليون اسم من مسودات قوائم الناخبين خلال عملية التحديث التي شملت أنحاء البلاد.
وتصاعدت الضغوط على رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار، الشهر الماضي، بعد أن أفادت صحيفة «إنديان إكسبرس» الشهر الماضي بأن مفوضي الانتخابات «سوخبير سينغ ساندو» و«فيفيك جوشي» قد سجلا اعتراضات رسمية ما لا يقل عن 14 مرة على مدار 10 أشهر، على قرارات وأوامر تتعلق بتسجيل الناخبين، وحذف الأسماء وإعادتها إلى القوائم، والطعون، وإدارة قواعد بيانات السجلات الانتخابية.
ووفقًا للتقرير، أبدى المفوضان قلقهما بشأن قرارات قالا إنها اتخذت دون علمهما، بما في ذلك تغييرات تتعلق بتسجيل ناخبين جدد والوصول إلى قواعد بيانات السجلات الانتخابية، والتي أطلق عليها اسم «المراجعة المكثفة الخاصة» (SIR).
وقد أدت عملية «المراجعة المكثفة الخاصة» (SIR) التي أشرف عليها كومار، إلى شطب عشرات الملايين من الأشخاص من سجل الناخبين، في حين يعترض أعداد كبيرة منهم على قرار شطب أسمائهم، ومن جانبها صرحت مفوضية الانتخابات بأن تباين وجهات النظر أمر طبيعي خلال المداولات الداخلية.
تتمثل المزاعم الرئيسية للمحتجين وأحزاب المعارضة في أن اللجنة تلاعبت بسجلات الناخبين بطرق تصب في مصلحة حزب «بهاراتيا جاناتا» (BJP) بزعامة رئيس الوزراء مودي، وقد نفت اللجنة والحكومة هذه المزاعم.
وقالت المفوضية التي طالما اعتبرت واحدة من أكثر مؤسسات البلاد موثوقية، إن الهدف من هذه العملية هو إزالة أسماء الناخبين المكررة أو المتوفين أو غير المؤهلين، ولم يعلق رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار، الذي يقع في قلب هذه الانتقادات على الأمر.
بينما يقول المنتقدون إن عملية التحقق من بيانات الناخبين على مستوى البلاد، والتي أطلقت العام الماضي أدت إلى شطب ملايين الناخبين المؤهلين من القوائم الانتخابية.

تأكل صورة الزعيم القوي «مودي» أمام غضب الشباب الهندي
حافظ رئيس الوزراء مودي، على السلطة على مدى الأنثى عشر سنة الماضية، من خلال توظيف الهندوسية كسلاح ضد الأقليات، وقد تعامل رئيس الوزراء مودي مع هذه الأزمة بأسلوب كارثي، إذ رفض أي حوار مع الشباب الذين وصمهم حزبه بأنهم فوضويون أو نشطاء أو معادون للوطن، زاعما أنهم يتلقون توجيهات من جهات أجنبية، كما سمح للشرطة باستخدام قوة مفرطة ضد الحشود السلمية، وقيد الوصول إلى الإنترنت وحرية التنقل.
إلا أنه تجنب السيناريو الأسوأ والذي سبق أن حدث في العام 2019، الذي حدث خلال احتجاجات واسعة النطاق ضد إصلاح قانون الجنسية، حيث تعرض المتظاهرون لقمع عنيف على يد متطرفين من اليمين المتطرف الذين اقتحموا المناطق الشمالية من دلهي وقتلوا نحو 50 من السكان غالبيتهم من المسلمين.
وصفت صحيفة “ذا هندو” (The Hindu) الوضع بأنه “لحظة حاسمة” في مسار تآكل السلطة المطلقة لمودي وحزبه.
كان تراجع شعبية مودي باديا بالفعل في الانتخابات العامة الأخيرة عام 2024، حين أعيد انتخابه بفارق ضئيل ودون الحصول على أغلبية صريحة، ورغم ذلك نجح في التغطية على هذا التراجع من خلال الفوز في عدة ولايات اتحادية كبرى لاحقا، وإن كان ذلك قد تم على الأرجح عبر تلاعب انتخابي كبير، حيث شكل غضب الشباب الهندي صحوة قاسية واجهته بحقيقة الواقع.
فشل «مودي» في دفع عجلة التصنيع في البلاد أو خلق فرص عمل، أو استثمار العائد الديموغرافي، كما أهمل نظام التعليم، تاركا إياه في حالة من الإنهاك والفساد؛ إذ تضطر حتى الأسر محدودة الدخل بسبب التدني الشديد في جودة التعليم العام، إلى دفع تكاليف المدارس الخاصة والدروس المسائية والدروس الخصوصية لأبنائها.
ورغم التضحيات الجسيمة التي يقدمها الآباء لتمويل دراسة أبنائهم، إلا أنهم لا يجنون أي عائد حقيقي، كما أصيبت الطبقة الوسطى الحضرية التي كانت يوما ما الركيزة الأساسية للقاعدة الانتخابية لمودي بخيبة أمل هي الأخرى.
تحركات المعارضة الهندية
أعلن تحالف “إنديا” (INDIA) – يوم الأربعاء، وهو تكتل معارض يضم أكثر من عشرين حزبا بقيادة حزب المؤتمر، أنه سيبدأ احتجاجات للمطالبة باستقالة كومار في السادس من أكتوبر، وذكر التحالف أن جميع المشرعين المعارضين يخططون للمشاركة في مسيرة نحو مكتب لجنة الانتخابات في دلهي.
رفض السلطات منح حزب «الصراصير جانتا» تصريحا لتنظيم احتجاجها في حديقة “شيفاجي بارك” بمومباي، إلا أن ديبكي تعهد بالمضي قدما في التحرك بغض النظر عن ذلك، وأشار ديبكي إلى أن احتجاج مومباي سيكون بمثابة شرارة لانطلاق حركة وطنية شاملة، مع التخطيط لتنظيم مزيد من الاحتجاجات في دلهي وغوا وكلكتا وبنغالورو.
وفي خطوة بدت وكأنها تهدف إلى تخفيف التوترات رغم نفي لجنة الانتخابات ارتكاب أي مخالفات تتعلق بنظام الـ SIR، وجهت لجنة الانتخابات يوم الجمعة المسؤولين بتسجيل الناخبين المؤهلين حديثاً وأولئك الذين سقطت أسماؤهم من السجلات الانتخابية.
تحركات الشرطة الهندية
اندلعت موجة غضب ضد كومار ولجنة الانتخابات في دلهي يوم الجمعة، وذلك بالتزامن مع اتخاذ الشرطة إجراءات صارمة وقاسية لمنع الناس من الاحتجاج، فقد نُشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة في موقع الاحتجاج بساحة مرصد “جانتار مانتار” في دلهي التي كانت بؤرة الحراك السابق لحركة “الصراصير” في شهر يوليو، كما أغلقت ما لا يقل عن 11 محطة لمترو الأنفاق في المنطقة المحيطة وفرض حظر على خدمات الإنترنت.
وقد أجبر المئات ممن توافدوا إلى “جانتار مانتار” على الصعود فورًا إلى حافلات الشرطة. وأثارت عمليات الاحتجاز الجماعي التي طالت ما لا يقل عن 700 شخص، بمن فيهم قادة من المجتمع المدني وسياسيون معارضون حالة من الغضب العارم، حيث أطل المحتجون برؤوسهم من نوافذ الحافلات لاتهام ضباط الشرطة بحرمانهم من حقوقهم الديمقراطية الأساسية.
وأفادت صحيفة «تايمز أوف إنديا» بأن شرطة دلهي كانت قد فرضت في وقت سابق «المادة 163»، التي تحظر تجمع أكثر من خمسة أشخاص، وتمنع ترديد الشعارات وإلقاء الخطب وأي أنشطة احتجاجية أخرى.
وأشارت تقارير وردت إلى اعتقال أكثر من 500 شخص في نيودلهي، بمن فيهم رئيسة وزراء دلهي السابقة “أتيشي مارلينا”، وأعضاء من حزب «عام آدمي» المعارض، وأعضاء في منظمات طلابية.
ليصبح السؤال الآن هل ستتحول حركة شعب الصراصير إلى حزب سياسي، وإلى قوة سياسية قادرة على خوض الانتخابات الهندية؟.






