فن ومنوعات

وردة الجزائرية.. حكاية صوت غنى لنصر أكتوبر من قلب ماسبيرو

تعد حكاية الفنانة الراحلة وردة الجزائرية، مع أغاني نصر أكتوبر 1973، واحدة من أكثر القصص الوطنية والملهمة في تاريخ الفن العربي؛ فقد كانت وردة من أوائل المطربات اللاتي غنين للعبور والنصر بعد اندلاع الحرب بأيام قليلة، من خلال أغنيتها الأيقونية «وأنا على الربابة بغني»، ونرصد خلال السطور التالية دور المطربة الجزائرية في هذه الأغاني، وكواليس ميلادها داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون.

بمجرد إذاعة بيان العبور في السادس من أكتوبر عام 1973، انطلقت وردة الجزائرية برفقة زوجها، الموسيقار الراحل بليغ حمدي، والشاعر عبد الرحيم منصور، متوجهين فورًا إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو».

ونظرًا لظروف الحرب وفرض حظر التجوال، رفض أمن المبنى السماح لهم بالدخول، فما كان من بليغ حمدي إلا أن صرخ بانفعال قائلًا: «هاتوا وجدي الحكيم.. أنا عايز أغني لبلدي!» ، حتى تدخل رئيس الإذاعة آنذاك «بابا شارو» وسمح لهم بالدخول.

وعندما دخلوا المبنى، كانت المفاجأة أن الإذاعة المصرية لم تكن تمتلك ميزانية مخصصة لإنتاج أغنيات جديدة، بسبب توجيه كافة موارد الدولة إلى المعركة.

لكن بليغ حمدي لم يتردد للحظة، وكتب إقرارًا رسميًا يتحمل فيه جميع نفقات الإنتاج وأجور الموسيقيين من ماله الخاص، كما رفض الشاعر عبد الرحيم منصور والمايسترو أحمد فؤاد حسن، قائد الفرقة الماسية، تقاضي أي أجر، حبًا في مصر ورغبةً في المشاركة في دعم المجهود الوطني.

وفي تلك الليلة، وُلدت أغنيتان من ألحان بليغ حمدي وكلمات عبد الرحيم منصور: الأغنية الجماعية «بسم الله.. الله أكبر»، وأغنية وردة «وأنا على الربابة بغني».

وسجلت وردة الأغنية وسط أجواء حماسية وصعبة للغاية، وتشير الروايات إلى أنها جلست لساعات طويلة على مقاعد استوديوهات ماسبيرو، في انتظار دورها للتسجيل، دون كلل أو ملل.

ويربط كثيرون بين قصة التسجيل وصورة شهيرة لوردة وهي «حافية القدمين» داخل الاستوديو، إلا أن الوثائق التاريخية أوضحت أن هذه الصورة التُقطت قبل الحرب بخمسة أشهر، أثناء تسجيل أغنية «لولا الملامة» مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وليس يوم تسجيل «وأنا على الربابة بغني».

وبثت الإذاعة أغنية «وأنا على الربابة بغني» بعد ثلاثة أيام فقط من العبور، وحققت نجاحًا ساحقًا وصادقًا، لأنها لامست مشاعر الفرحة الحقيقية بالنصر، وظلت حتى يومنا هذا واحدة من أهم المأثورات الغنائية التي تحتفي بانتصارات أكتوبر، وتستعيد أجواء تلك اللحظة الفارقة في تاريخ مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى