محليات

نقابة التجاريين.. جمود انتخابي بلا منافس وأعضاء في انتظار الإنقاذ

د.شريف قاسم عضو المجلس لـ«ليبرالي»: نقابتنا تعاني من «تمييز سلبي».. وكأن هناك «سرًا خفيًا» وقوى تدفع النقابة لأن «تموت زاحفة»

تُعد نقابة التجاريين، المنشأة بالقانون رقم 40 لسنة 1972، ثاني أكبر النقابات المهنية في مصر بعد نقابة المعلمين، تضم نحو 1.6 مليون عضو مسجل، رغم أن أعداد خريجي التجارة والمحاسبة تتجاوز الملايين، حيث يعزف الكثيرون عن الانضمام بسبب الجمود الذي أصابها لعقود.

تعاني النقابة من أطول فترة جمود انتخابي في تاريخ النقابات المهنية المصرية، آخر انتخابات حقيقية جرت في أواخر الثمانينيات أو أوائل التسعينيات (1989/1992)، ولم تُعقد جمعية عمومية منذ نحو عام 1993، توفي معظم أعضاء المجلس الـ 45، ولم يتبق سوى عدد قليل، مع تصعيد متعاقب لستة نقباء بسبب الوفاة، مما جعل الإدارة أقرب إلى التعيين بالتزكية منها إلى التمثيل الديمقراطي.

ويطالب نقابيون ومسؤولون بتعديلات تشريعية عاجلة، وقد وافق مجلس الوزراء على مشروع تعديل، وناقشه مجلس الشيوخ، بهدف تسهيل الانتخابات ورفع الموارد (مثل دمغة مهنية) ومنح الشعب استقلالية أكبر، دون حل جذري للقانون والتمويل والانتخابات، تبقى النقابة عاجزة عن أداء دورها تجاه مئات الآلاف من الأعضاء.

أسباب تجميد الانتخابات

تتركز أسباب تجميد الانتخابات أساسًا في الإطار التشريعي، فرض القانون رقم 100 لسنة 1993 نصاباً مرتفعاً (نصف الأعضاء أو الثلث على الأقل) لصحة الانتخابات، وهو مستحيل عمليًا مع هذا الحجم الهائل من العضوية، بالإضافة إلى صعوبة توفير مكان يستوعب الأعداد. بعد إلغاء القانون عقب 2011، حاولت النقابة الدعوة لانتخابات في فبراير 2013، لكن المحكمة الإدارية العليا أوقفتها قبل الموعد بيوم واحد لمخالفة المواعيد القانونية المنصوص عليها في قانون النقابة (مايو للجمعية العمومية العادية)، ومشكلات تتعلق ببعض الشعب. منذ ذلك الحين، بقيت الانتخابات معلقة رغم أحكام قضائية لاحقة تدعو إلى إجرائها، ومطالبات متكررة من نقابيين وفرعيات (مثل القاهرة التي أجرت انتخابات جزئية سابقاً).

كامل السيد: أدعو إلى فتح حوار جاد بين النقابة وأعضائها والدولة والبرلمان، حول مستقبل النقابة

أهم المعوقات

تتجاوز المعوقات الجانب الانتخابي إلى أزمة مالية خانقة، لا تتجاوز موارد النقابة السنوية 45-50 مليون جنيه، معظمها من الاشتراكات، بينما تحتاج إلى أكثر من 40 مليوناً لتغطية المعاشات وحدها، نتيجة ذلك، توقف صرف المعاشات منذ نحو 2015-2017، رغم ضآلتها الشديدة (50 جنيهاً شهرياً فقط)، وتراكمت متأخرات تتجاوز 150 مليون جنيه، هذا الضعف يحول دون تقديم خدمات مهنية حقيقية أو تطوير التدريب، ويفاقم عزوف الأعضاء.

قاسم : من سيء إلى أسوأ

من جانبه، أكد الدكتور شريف قاسم، عضو مجلس نقابة التجاريين والمشرف على اللجنة الإعلامية بالنقابة، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» أن النقابة تعيش من سيء إلى أسوأ في ظل وضع مالي وتشريعي حرج يمتد لأكثر من ثلاثة عقود، جراء جمود الموارد المالية والرسوم المخصصة لها بموجب قانون النقابة الحالي الصادر عام 1972.

شريف قاسم
شريف قاسم

وأوضح «قاسم»، أن النقابة تطالب الجالس التشريعية المتعاقبة منذ سنوات طويلة بتعديل قانونها لرفع قيمة الموارد والدمغات المخصصة لها، مشيراً إلى أن الدمغات والرسوم لا تزال تُحصَّل بـ «الملاليم» (مثل دمغة الـ 10 ملاليم)، مما جعل إجمالي الموارد السنوية للتحصيل لا يتجاوز 12 مليون جنيه، في حين تصل موارد نقابات مهنية أخرى إلى مليارات الجنيهات سنوياً بفضل تحصيل نسب من مستخلصات المشروعات ومواد البناء والخدمات. وقال: «حتى الآن، تقتنع كافة اللجان النيابية بحقوقنا، ولكن عند التنفيذ ومناقشة القرار في القاعة العامة، يتوقف كل شيء لأسباب غير معلومة، وكأن هناك “سراً خفياً» وقوى تقف ضد مصالح التجاريين وتدفع النقابة لأن «تموت زاحفة».

وأشار إلى أن هذا التفاوت الحاد يمثل «تمييزاً سلبياً» ضد أعضاء نقابة التجاريين، موضحاً أن قيمة الاشتراكات السنوية للأعضاء مجمدة منذ الثمانينيات (بين 36 و72 جنيهاً سنوياً)، وتعديلها يتطلب صدور تشريع من البرلمان. وأضاف أن تراجع حصيلة الموارد أدى إلى عجز النقابة عن صرف المعاش المقرر رسمياً للأعضاء (والبالغ 50 جنيهاً شهرياً)، فضلاً عن شلل الأنشطة الخدمية والتدريبية والترفيهية للأنشطة النقابية بعد توجيه كافة الموارد المتاحة لمحاولة دعم صندوق المعاشات وتسيير العمل الإداري اليومي.

ولفت عضو مجلس النقابة إلى أن إدارة النقابة سعت في أوقات سابقة لتقديم مطالبات وشكاوى لمختلف الجهات، بما في ذلك المجلس القومي لحقوق الإنسان، لوضع حد لما وصفه بالتمييز السلبي وتوفير غطاء مالي يدعم النقابة في تقديم خدماتها وتأمين معاشات أعضائها، معرباً عن أمله في أن يشهد دور الانعقاد التشريعي الحالي حسم تعديلات القانون المعطلة منذ سنوات.

الأعضاء في انتظار الحل

في السياق نفسه، قال كامل السيد، عضو نقابة التجاريين ونائب رئيس اتحاد المعاشات لـ«ليبرالي»: إن شريحة كبيرة من المحاسبين والمراجعين وأعضاء المهن التجارية تتساءل عن موعد استعادة نقابة التجاريين لدورها المهني والاجتماعي، مطالبًا بإجراء الانتخابات النقابية وتجديد القيادات وتفعيل دور الجمعيات العمومية. وأكد أن ملف المعاشات يمثل أولوية، في ظل انخفاض قيمتها وعدم انتظام صرفها، داعيًا إلى إعلان البيانات المالية للصندوق وموارد النقابة وأوجه استثمارها بشفافية.

كامل السيد
كامل السيد

وطالب السيد بدراسة زيادة موارد النقابة وإعداد مشروع قانون لتطويرها إذا لزم الأمر، إلى جانب تحسين الرعاية الصحية، والاجتماعية، والإسكان، والخدمات، وشدد على ضرورة فتح حوار جاد بين النقابة وأعضائها والدولة والبرلمان، حول مستقبل نقابة التجاريين، بعيدًا عن الاتهامات الشخصية، وقائمًا على الأرقام والقانون والحلول العملية، فالنقابة القوية ليست عبئًا على الدولة، وإنما يمكن أن تكون شريكًا مهنيًا واجتماعيًا مهمًا في خدمة الاقتصاد وأعضائها والمجتمع، بحسب وصفه.

زر الذهاب إلى الأعلى