سياسة

المائدة الثانية للأحزاب تتجه لصياغة استراتيجية جديدة .. والسيد لـ«ليبرالي»: نستهدف تطوير الحياة الحزبية

د. أحمد السيد: حزب العدل يحرص على المشاركة الإيجابية لإصلاح الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية

شارك حزب العدل في المائدة المستديرة الثانية ضمن مسار الحوار حول إعداد استراتيجية وطنية لتنمية الحياة الحزبية في مصر، باستضافة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، استكمالًا للمائدة الأولى التي استضافها حزب المحافظين، وبمشاركة ممثلين عن أحزاب سياسية وشخصيات من ذوي الخبرة في العمل السياسي والبرلماني والمجتمعي.

وتناولت المناقشات العلاقة بين تطوير الأحزاب وإصلاح البيئة السياسية والمؤسسية المحيطة بها، ومسارات بناء قواعد اجتماعية وتنظيمية فاعلة، وتأهيل الكوادر، وتنويع الموارد، وتوسيع المشاركة، وصولًا إلى قدرة الأحزاب على إنتاج بدائل للسياسات العامة وتحمل مسؤوليات الحكم والرقابة والمحاسبة.

وبرز خلال اللقاء توجه نحو صياغة استراتيجية تنطلق من خبرات الأحزاب واحتياجات المجتمع، وتقوم على عمل تراكمي منظم، بأهداف وأولويات ونتائج قابلة للتقييم، مع وجود مساحات مشتركة في تشخيص التحديات، إلى جانب تنوع في المقترحات ووسائل معالجتها، بما يوفر أساسًا لاستكمال الحوار وتطوير الاستراتيجية.

المشاركة في إصلاح الحياة الحزبية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد السيد، رئيس المكتب السياسي لحزب العدل، في تصريحات خاصة لـ«ليبرالي» حرص الحزب الدائم على التفاعل والمشاركة الإيجابية مع مختلف القوى والأحزاب السياسية، مشيرا إلى أن الحزب يستهدف من خلال مشاركاته في اللقاءات والمشاورات الحزبية الأخيرة الدفع بمسار إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية في مصر، وإيصال صوت الأحزاب بشكل أوسع للشارع.

أحمد السيد
أحمد السيد

وأوضح د. أحمد السيد أن حزب العدل يمتلك رؤية وخبرات تراكمية سابقة في هذا المجال، حيث سبق وأن قدم خلال المجلس النيابي الماضي مشاريع قوانين تستهدف تنظيم وإصلاح الحياة الحزبية والسياسية.

وأضاف رئيس المكتب السياسي لحزب العدل، أن الحزب يولي اهتماما بالغا بتأهيل وبناء قدرات الكوادر الشبابية، وهو ما تجسد في إطلاق المدرسة الصيفية، بالإضافة إلى التجربة الرائدة في دعم وتنمية قدرات المساعدين البرلمانيين من خلال بيت الخبرة البرلماني، الذي يقدم تجربة فنية لافتة.

وكشف د. السيد عن ترحيب حزب العدل باستضافة الاجتماع المقبل للحوار بين الأحزاب، امتدادا للقاءات السابقة التي شارك فيها الحزب مؤخرا، تأكيدا على دور حزب العدل كشريك فاعل في تطوير وتنمية العمل الحزبي والسياسي في مصر.

حرية التنظيم وفتح المجال العام

وأكدت المداخلات وفق بيان اليوم الأربعاء 7 أكتوبر، مركزية حرية التنظيم في بناء حياة سياسية فاعلة، وارتباط قدرة الأحزاب على النمو بوجود مؤسسات اجتماعية ونقابية وطلابية مستقلة، تتيح للمواطنين التعبير عن مصالحهم واكتساب خبرة العمل الجماعي والتمثيل.

وتناول النقاش أثر القيود المفروضة على النشاط السياسي، والخوف المرتبط بالمشاركة، وضعف الثقة في جدواها، على قدرة الأحزاب على استقطاب أعضاء وبناء حضور مجتمعي مستمر. وشددت مداخلات على ضرورة معالجة هذه العوائق من خلال ضمانات وممارسات فعلية تتيح النشاط السلمي والتواصل مع المواطنين، وتكفل فرصًا عادلة للأحزاب بمختلف توجهاتها.

وطُرحت عدة عناصر لتطوير منهج العمل، بينها تجميع الدراسات والمقترحات التشريعية والخبرات السابقة للأحزاب، وما يتصل بها من مخرجات الحوار الوطني، إلى جانب تحديد موضوعات اللقاءات المقبلة مسبقًا وإعداد أوراق مركزة تساعد على الوصول إلى نتائج أكثر تحديدًا.

كما شملت المقترحات التمييز بين الإجراءات التي تستطيع الأحزاب تنفيذها داخل مؤسساتها، والإصلاحات التي تتطلب تغييرًا تشريعيًا أو قرارًا مؤسسيًا، مع توثيق نقاط الاتفاق والاختلاف ومراجعة ما يتحقق بين اللقاءات والبناء عليه في المراحل اللاحقة.

ربط البرامج بمصالح المواطنين

وناقش المشاركون حاجة الأحزاب إلى تحديد الفئات والمصالح الاجتماعية التي تسعى إلى تمثيلها، وتقييم مدى اتصالها الفعلي بهذه الفئات، وقدرتها على تحويل احتياجاتها إلى برامج ومواقف وتحركات سياسية واضحة.

وشملت القضايا المطروحة أوضاع أصحاب المعاشات، والصناعة والإنتاج، وقضايا النساء والرعاية، واحتياجات المجتمعات المحلية، والعاملين في العمل الحر والاقتصاد الرقمي، ورواد الأعمال وأصحاب المشروعات.

الشباب وتجديد القيادات ونقل الخبرة

وشددت مداخلات على أن اهتمام الشباب بالشأن العام يتخذ صورًا متعددة، وأن محدودية الانضمام إلى الأحزاب تستدعي مراجعة مسارات الوصول إليهم والفرص التي تتيحها المؤسسات الحزبية للمشاركة والتأثير واكتساب الخبرة.

وتضمنت المقترحات اكتشاف القدرات السياسية والتنظيمية في الجامعات والمجتمعات المحلية والأنشطة العامة والاستثمار في تأهيلها، وإتاحة مسؤوليات عملية للشباب داخل الأحزاب، وربط التدريب بفرص المشاركة في اتخاذ القرار.

ونوقشت مقترحات لتخصيص نسب للشباب في المواقع القيادية، مع طرح تساؤلات حول كفاية النسب العددية لتحقيق التمكين الفعلي، وبقاء آليات التمثيل وتفاصيلها لمزيد من الحوار.

التأهيل الطلابي والنقابي والبرلماني

وتناول اللقاء أهمية الجامعات والاتحادات الطلابية والنقابات بوصفها مسارات لاكتساب خبرة الانتخاب والتمثيل والتفاوض وإدارة الاختلاف، وأثر تراجع هذه المسارات على تجدد الكوادر السياسية، وطُرحت مراجعة القواعد المنظمة للعمل الطلابي، وضمان فرص المشاركة والانتخابات والتعبير، إلى جانب أهمية التربية المدنية المبكرة وبرامج التعرف على المؤسسات السياسية والتدريب العملي الملائم للمراحل العمرية.

كما استعرضت المداخلات تجارب في تأهيل المساعدين البرلمانيين وتطوير بيوت خبرة تقدم دعمًا بحثيًا وتشريعيًا للنواب والأحزاب، بما يساهم في إعداد كوادر متخصصة وربط الشباب بممارسة فعلية في تحليل السياسات وإعداد التشريعات والرقابة.

التنظيم والانتشار والإطار التشريعي

وناقش المشاركون سبل توسيع الحضور الحزبي خارج القاهرة، وإشراك أبناء المحافظات في تحديد الأولويات وتصميم الأنشطة، وتطوير تنظيم يستجيب لخصوصية المجتمعات المحلية، مع مقترحات لإنشاء فروع أو مساحات تنظيمية إلكترونية، وعقد اجتماعات تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد.

كما تناولت المائدة إصلاح الإطار التشريعي والمؤسسي وضمان حقوق المعارضة، بما يشمل تبسيط إجراءات تأسيس الأحزاب، ودراسة رقمنة توثيق إرادة المواطنين في تأسيسها، وبحث الجهة المختصة بشؤون الأحزاب وضمانات استقلالها.

النظام الانتخابي وتمويل الأحزاب

وناقشت المداخلات أثر النظام الانتخابي واتساع دوائر القوائم على قدرة الأحزاب على المنافسة، وعلى الصلة بين الناخب وممثله وإمكان محاسبته، مع طرح بدائل تتعلق بالقوائم النسبية وتقليص النطاق الجغرافي لدوائر القوائم ومراجعة قواعد التمثيل.

كما احتل تمويل الأحزاب مساحة أساسية من النقاش، باعتباره أحد محددات قدرتها على التنظيم والانتشار والتدريب وإنتاج السياسات، وطُرحت مسارات تشمل الدعم العام، والتمويل المجتمعي، والمساهمات المؤسسية، والحوافز الضريبية، مع مناقشة الضوابط والرقابة وضمان الاستقلال.

وأثيرت في المقابل مخاوف من تأثير المصالح المالية في القرار الحزبي، واستفادة الأحزاب الأقدر بصورة غير متكافئة، وإمكان إساءة استخدام المال في السياسة، مع استمرار الاختلاف حول بعض صور التمويل وكيفية تطبيقها.

التواصل والتنسيق واستكمال المسار

وتناول اللقاء ضعف معرفة المواطنين بالأنشطة الحزبية والحاجة إلى تواصل مستمر، مع مقترحات لزيادة الاستثمار في المحتوى الرقمي والبودكاست والمنتديات والأنشطة الثقافية، وإتاحة مساحات للشباب للتعبير والإنتاج.

كما نوقشت فكرة منصة أو خريطة رقمية مشتركة تعرض أنشطة الأحزاب ومواقعها ومواعيدها وكيفية المشاركة فيها، إلى جانب بناء الثقة بين الأحزاب وتنسيق المواقف في القضايا المشتركة، مع احترام التنوع الفكري واستقلال كل حزب.

وفي ختام المناقشات، برزت مقترحات لإعداد مسودة أولية لهيكل الاستراتيجية تجمع محاور اللقاءين، وتجميع المقترحات التشريعية القائمة ومقارنتها، وتعميق الحوار بشأن التمويل والنظام الانتخابي والتنظيم الحزبي وتأهيل الشباب، إلى جانب تخصيص نقاش للاتحادات والتمثيل الطلابي وتبادل التجارب في التدريب والمساعدة البرلمانية والتواصل الرقمي والانتشار المحلي، مع استمرار تداول استضافة اللقاءات بين الأحزاب بما يتيح تنوع الحضور وعمق النقاش.

زر الذهاب إلى الأعلى