سياسة

حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل

حزب العدل ينظم ندوة «حرب أكتوبر.. شهادة أبطال ورؤية وطن» احتفالًا بذكرى النصر

نظمت أمانة الثقافة والفنون بحزب العدل، برئاسة الفنانة ألفت عمر، ندوة بعنوان «حرب أكتوبر.. شهادة أبطال ورؤية وطن»، ضمن احتفالات الحزب بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، في لقاء استعاد ذكريات بطولات الحرب من خلال شهادات قادتها وأبطالها، كما استعرضت الندوة رؤى وطنية وعسكرية حول واحدة من أهم محطات التاريخ المصري الحديث.

وأدارت الندوة الفنانة ألفت عمر، أمين الثقافة والفنون بحزب العدل، بمشاركة اللواء أركان حرب طارق المهدي، محافظ الإسكندرية والوادي الجديد والبحر الأحمر الأسبق، ورئيس أركان قوات الدفاع الجوي الأسبق، وأحد القيادات العسكرية البارزة، واللواء أركان حرب حمدي بخيت، أحد أبطال حرب أكتوبر والخبير العسكري والاستراتيجي وعضو مجلس النواب الأسبق، واللواء أحمد سعد، مساعد وزير الداخلية الأسبق.

واستهل النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، كلمته بالترحيب بالقيادات العسكرية، مقدمًا التحية والتقدير لهم باسمه وباسم أعضاء حزب العدل، ومؤكدًا أهمية القراءة في تاريخ مصر العظيم والاستفادة من دروسه.

 

النصر يبدأ من قلوب أبناء الأمة

من جانبه، أعرب اللواء طارق المهدي عن فخره واعتزازه بما لمسه من مشاعر وطنية خلال احتفالات نصر أكتوبر، مشيرًا إلى ارتفاع مستوى الحماسة هذا العام، وارتباط المواطنين بذكريات الحرب من خلال حديثهم عن آبائهم وأجدادهم وأقاربهم الذين شاركوا فيها.

وأكد المهدي أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار بالسلاح، بل كان ثمرة للصبر والإيمان بالوطن، موضحًا أن النصر يبدأ من قلوب أبناء الأمة، وأن ما تحقق في حرب 1973 يمثل إنجازًا وإعجازًا وإبداعًا مصريًا بامتياز، مشيدًا بالتوجيه الاستراتيجي للرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومشددًا على أهمية توجيه الإعلام وتوعية الأجيال الجديدة بحقيقة ما شهدته الحرب ودور المصريين في تحقيق النصر.

وأوضح أن قوة الجيش المصري تنبع من ارتباطه بالشعب، مؤكدًا أن أفراد القوات المسلحة ينتمون إلى مختلف فئات المجتمع، وهو ما يعزز الرابطة الوطنية بين الجيش والمصريين، لافتًا إلى أن هذا الانتماء كان أحد العوامل المهمة في تجاوز التحديات التي واجهت مصر خلال تلك المرحلة.

وأشار المهدي إلى أن إنشاء منظومة الدفاع الجوي مثّل إنجازًا كبيرًا، إذ بدأ التفكير في بنائها عام 1968، في ظل تحديات عسكرية وإمكانات محدودة، قبل أن تحتفل مصر بعيد الدفاع الجوي في 30 يونيو 1970، معتبرًا أن إنجاز هذه المهمة خلال فترة قصيرة يعكس حجم الجهد المبذول في بناء المنظومة.

وأضاف أن إنشاء منظومة الدفاع الجوي تطلب توفير أعداد كبيرة من الضباط والجنود، إلى جانب تجهيز المواقع العسكرية المنتشرة في المناطق الصحراوية، وتأمين احتياجات الأفراد من الغذاء والعلاج والمعدات وقطع الغيار والذخيرة والوقود الصاروخي، فضلًا عن توفير الرادارات والصواريخ والمدفعية ووسائل المراقبة.

وأوضح أن منظومة الدفاع الجوي لا تقتصر على امتلاك الأسلحة، بل تعتمد على دمج أجهزة المراقبة والرادارات والصواريخ والمدفعية، وربطها بمراكز قيادة تتيح تجميع المعلومات واتخاذ القرارات المناسبة للتعامل مع التهديدات الجوية المختلفة، سواء على الارتفاعات العالية أو المنخفضة، بما يضمن حماية الأهداف الحيوية، ومنها المطارات والتجمعات الرئيسية والقواعد البحرية.

ولفت إلى أن بناء المنظومة اعتمد على أفكار مبتكرة وخبرات ميدانية، من بينها تطوير أساليب إنشاء المواقع العسكرية باستخدام المنشآت سابقة التجهيز، وإقامة مواقع هيكلية لتضليل العدو وتشتيت نيرانه، إلى جانب تجهيز مواقع بديلة تتيح إعادة الانتشار، بما يعكس قدرة المصريين على ابتكار حلول تتناسب مع الإمكانات المتاحة وطبيعة التحديات.

وشدد المهدي على أن هذا الإنجاز لم يكن جهدًا عسكريًا فقط، بل شارك فيه الشعب المصري بمختلف فئاته، مشيرًا إلى دور عمال التراحيل وشركات المقاولات، ومن بينها شركة المقاولون العرب، في بناء مواقع الدفاع الجوي وتجهيزها، رغم المخاطر التي واجهت العاملين في المواقع المعرضة للاستهداف.

وأكد أن ما تحقق في بناء منظومة الدفاع الجوي يعكس حجم التعاون بين القوات المسلحة ومؤسسات الدولة والشعب المصري، موجهًا التحية والتقدير والإجلال إلى المصريين، ومشددًا على أن قوات الدفاع الجوي ستظل الدرع الواقي لمصر في ظل تطور مختلف أنواع التسليح.

اللواء حمدي بخيت: خطة الخداع الاستراتيجي أفقدت إسرائيل 36 ساعة من الإنذار المبكر

تناول اللواء حمدي بخيت، الخبير الاستراتيجي، ثلاثة محاور رئيسية في حديثه عن حرب أكتوبر، شملت تأثير خطة الخداع الاستراتيجي على القيادة الإسرائيلية، والجيب الإسرائيلي غرب القناة، وأبرز الدروس المستفادة من الحرب، وفي مقدمتها الوفاق الوطني والإرادة الوطنية وحسن استغلال الإمكانات المتاحة.

خطة الخداع الاستراتيجي والقيادة الإسرائيلية

وأوضح بخيت أن القيادة الإسرائيلية أخفقت في تقدير نية مصر شن الحرب، رغم وجود مؤشرات على استعداد القوات المصرية والسورية، إذ اعتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين أن التحركات المصرية لا تتجاوز المناورات العسكرية المعتادة، كما استبعدوا أن تقدم مصر على الحرب في ظل ما اعتبروه نقصًا في قدرات سلاحها الجوي.

وأشار إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت منقسمة بشأن احتمالات اندلاع الحرب، إذ رجحت رئيسة الوزراء جولدا مائير ورئيس الأركان ديفيد إليعازر أن مصر ستخوض الحرب، بينما استبعد وزير الدفاع موشيه ديان وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ذلك، وهو ما عكس حالة الارتباك في تقدير الموقف.

وأضاف أن خطة الخداع الاستراتيجي المصرية نجحت في إرباك حسابات إسرائيل، وإفقادها نحو 36 ساعة من زمن الإنذار المبكر، لافتًا إلى أن الساعات المتبقية لم تكن كافية لاستدعاء القوات وتجهيز الدبابات والمعدات وإعادة تنظيم الوحدات العسكرية بالشكل المطلوب.

وأكد أن هذا الارتباك انعكس على الهجمات المضادة الإسرائيلية ضد رؤوس الكباري المصرية شرق القناة، موضحًا أنها افتقرت إلى التنظيم الكافي، في حين اعتمدت القوات المصرية على دقة التموضع والتعامل مع الأهداف.

وتطرق بخيت إلى حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب، مشيرًا إلى أن الجسر الجوي الأمريكي نقل كميات كبيرة من المعدات العسكرية، في ظل رفض عدد من الدول الأوروبية السماح لطائرات النقل باستخدام مطاراتها، بينما استُخدمت جزر الأزور في البرتغال محطةً ضمن عمليات النقل.

وشدد على أن أحد أبرز دروس الحرب يتمثل في ضرورة التخطيط الواقعي، وحسن استخدام الأدوات المتاحة لتحقيق أعلى عائد ممكن، بدلًا من تعليق النجاح على امتلاك أسلحة أو إمكانات بعينها.

حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل
حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل

الجيب الإسرائيلي غرب القناة «ثغرة الدفرسوار»

في المحور الثاني، تناول بخيت ما يُعرف إعلاميًا بثغرة الدفرسوار، مؤكدًا أنه يفضل استخدام مصطلح «الجيب الإسرائيلي غرب القناة»، مشيرًا إلى أنه يراجع منذ ثلاث سنوات وثائق حرب أكتوبر، وأنه اطّلع على آلاف الوثائق التي يرى أنها تستدعي إعادة النظر في بعض الروايات المتداولة بشأن هذه المرحلة.

واستعرض ما اعتبره مؤشرات على استمرار قدرة القوات المصرية على القتال بعد عام 1967، مستشهدًا بمواجهات عسكرية وعمليات ضد أهداف إسرائيلية خلال السنوات التالية، وباستمرار الاشتباكات بعد وقف إطلاق النار، مؤكدًا ضرورة قراءة تلك المرحلة في ضوء الوقائع والوثائق العسكرية.

وأوضح أن القوات الإسرائيلية التي عبرت إلى غرب القناة ضمت ثلاث فرق مدرعة بقيادة آدن وماغن وشارون، لافتًا إلى أن هذه القوات واجهت خططًا مصرية استهدفت تدميرها، من بينها خطط تطورت، بحسب عرضه، إلى خطة «شامل» وخطة «شامل المحددة».

وأضاف أن الخطط المصرية تضمنت استخدام الطائرات والمدفعية وصواريخ أرض-أرض، إلى جانب الأسلحة المضادة للدبابات، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية تكبدت خسائر كبيرة خلال الحرب.

ووفقًا للأرقام التي أوردها بخيت، بلغ عدد الدبابات الإسرائيلية في هذه القوات نحو 990 دبابة، خسرت منها 440 دبابة، مقابل نحو 530 دبابة مصرية في القوات التي أشار إليها في سياق المقارنة. واعتبر أن هذه الأرقام، إلى جانب طبيعة انتشار القوات، تستدعي دراسة الموقف العسكري بصورة تفصيلية بعيدًا عن التعميم.

وتطرق إلى الدور الأمريكي في إدارة الأزمة، مشيرًا إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر للقاهرة، والمفاوضات التي أعقبتها بشأن وقف إطلاق النار وفك الحصار عن الجيب الإسرائيلي، ثم التوصل إلى اتفاقات فض الاشتباك وانسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع.

حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل
حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل

الدروس المستفادة من حرب أكتوبر

في المحور الثالث، حدد بخيت عددًا من الدروس المستفادة من الحرب، في مقدمتها أهمية الوفاق الوطني، مؤكدًا أن الأمم لا تنجح إلا عندما تتوحد إرادة أبنائها، مستشهدًا بمحطات تاريخية رأى أنها شهدت تماسكًا وطنيًا، من بينها عام 1952، وما أعقب نكسة 1967، وأحداث 30 يونيو.

كما شدد على أهمية الإرادة الوطنية، موضحًا أنها ترتبط بوضوح الهدف، والتخطيط الدقيق والواعي، وبناء الكوادر القادرة على التنفيذ، وحسن توظيف الأدوات والإمكانات المتاحة لتحقيق أعلى عائد ممكن.

وأكد أن تجربة حرب أكتوبر تقدم دروسًا تتجاوز الجانب العسكري، إذ تبرز أهمية وحدة الجبهة الداخلية، والاستعداد الجيد، والقدرة على اتخاذ القرار، والتعامل مع التحديات وفقًا للإمكانات الواقعية المتاحة.

حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل
حرب أكتوبر بعد 53 عامًا.. شهادات عسكرية تكشف دروس النصر وتحديات الوعي الوطني بندوة حزب العدل

أهمية الوعي الوطني وتماسك مؤسسات الدولة

أكد اللواء أحمد سعد، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات بخوض حرب أكتوبر اتُخذ في ظل ظروف وضغوط صعبة، مشيرًا إلى أن فهم القرارات التاريخية يتطلب دراسة الملابسات التي أحاطت بها، وعدم الحكم عليها بمعزل عن سياقها.

وأوضح سعد أن قرارات السادات خلال الحرب وما تلاها، وصولًا إلى معاهدة السلام، ما زالت تستحق الدراسة بعد مرور أكثر من نصف قرن، مؤكدًا أهمية تقدير المؤسسات الوطنية باعتبارها ملكًا للمصريين جميعًا، وأن تماسك المجتمع يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الأزمات.

وحذر من خطورة الشائعات وأساليب الحروب الحديثة التي تستهدف وعي المواطنين، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى مواجهة التضليل والتشكيك وتعزيز الوعي الوطني، والاستفادة من دروس حرب أكتوبر في الحفاظ على تماسك المجتمع.

وأشار إلى أن التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية لا يعني تجاهل المشكلات التي تواجه مصر، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية، مؤكدًا ضرورة التعامل معها بجدية، مع التمييز بين تقدير الإنجازات ومناقشة الأولويات والسياسات اللازمة لمعالجة أوجه القصور.

زر الذهاب إلى الأعلى