ملفات

«طب وآخرتها إيه؟».. استغاثة ولي أمر من الضغط الدراسي على تلاميذ الابتدائي

تتواصل شكاوى أولياء الأمور من حجم الأعباء الدراسية المفروضة على أطفال المرحلة الابتدائية، خاصة تلاميذ الصفين الأول والثاني الابتدائي، في ظل ما وصفوه بالضغط الدراسي الكبير الناتج عن التقييمات الأسبوعية، وصعوبة بعض المناهج، والاضطرار إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية لمساعدة أبنائهم على مواكبة الدراسة.

وعبّر أحد أولياء الأمور عن استيائه من الوضع الذي يعيشه الأطفال في هذه المرحلة العمرية المبكرة، مستشهدًا بحالة ابنته «ليا»، ومتسائلًا عن جدوى استمرار هذا الضغط الدراسي، وما إذا كانت هناك طرق تعليمية بديلة تحقق الفهم والاستيعاب دون تحميل الأطفال أعباء تفوق احتياجاتهم العمرية.

تقييمات أسبوعية ومناهج صعبة ودروس خصوصية

وأوضح ولي الأمر، في شكواه، أن يوم الطفل أصبح ممتلئًا بالالتزامات الدراسية، بداية من متابعة المناهج وحل الواجبات، مرورًا بالتقييمات الأسبوعية، وصولًا إلى الدروس الخصوصية التي يرى بعض أولياء الأمور أنهم أصبحوا مضطرين إليها لمساعدة أبنائهم على فهم المقررات الدراسية.

وتساءل: «هل إللي بنعمله مع عيالنا ده صح؟ وهل فيه طرق تانية أحسن نعلم بيها ولادنا من غير الضغط الرهيب إللي عليهم في سنهم الصغير ده؟».

وتعكس هذه التساؤلات حالة من القلق لدى بعض الأسر بشأن مدى ملاءمة حجم المهام الدراسية لقدرات الأطفال في السنوات الأولى من التعليم، خاصة أن هذه المرحلة تحتاج إلى التدرج في التعلم، وتأسيس المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، مع مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ.

أولياء الأمور يطالبون بمراجعة الأعباء الدراسية

وامتدت تساؤلات ولي الأمر إلى آليات تطبيق أي بدائل تعليمية مقترحة، في ظل التزام المدارس بنظام دراسي محدد، متسائلًا عن كيفية تقديم تجربة تعليمية أكثر مرونة إذا كانت الأسر لا تملك القدرة على تغيير المتطلبات المفروضة على أبنائها.

كما طرح تساؤلًا بشأن المسؤولية عن القرارات التعليمية، وأهمية مراجعة نتائج تطبيق أي نظام بعد فترة من التنفيذ، للتأكد من تحقيقه الأهداف المرجوة وعدم تسببه في أعباء غير مناسبة للأطفال.

وتأتي هذه الشكوى في سياق نقاش أوسع بين أولياء الأمور حول التوازن المطلوب بين التقييم المستمر وقياس مستوى الطلاب من ناحية، ومنح الأطفال الوقت الكافي للراحة واللعب وممارسة الأنشطة من ناحية أخرى.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين التعليم وراحة الأطفال؟

ويطالب أولياء الأمور بمراجعة حجم المناهج والتقييمات الدورية، والتأكد من أن أدوات قياس مستوى الطلاب تساعد على اكتشاف نقاط القوة والضعف وتحسين التعلم، بدلًا من أن تتحول إلى مصدر ضغط مستمر على الطفل والأسرة.

كما تبرز أهمية توضيح أهداف التقييمات، وتقديم إرشادات عملية للأسر لمساعدة أبنائها في المنزل دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على الدروس الخصوصية.

وتظل القضية الأساسية التي تطرحها شكاوى أولياء الأمور هي كيفية ضمان تعليم فعال يحقق الفهم الحقيقي وبناء المهارات الأساسية، مع مراعاة احتياجات الأطفال النفسية والعمرية، حتى لا تصبح سنواتهم الأولى في المدرسة مرتبطة بالقلق والواجبات المتراكمة، بدلًا من اكتساب المعرفة بصورة تدريجية ومحببة.

وتحتاج هذه المطالب إلى مناقشة تربوية متخصصة تستند إلى طبيعة المناهج ونتائج تطبيقها، بما يحقق مصلحة الطلاب ويحافظ على حقهم في التعلم داخل بيئة تعليمية متوازنة.

زر الذهاب إلى الأعلى