مقالات

فضل شاكر والنظارة السوداء

خلف تلك النظارة السوداء التي أطل بها الفنان فضل شاكر في ليلة عودته إلى المسرح ضمن فعاليات موسم الرياض، لا يكمن مجرد اختيار لمظهر عصري أو رغبة في التخفي، بل تختبئ حكاية طويلة كشف عنها «ملك الرومانسية» بنفسه عقب الحفل.

لم تكن النظارة القاتمة جدارًا وضعه فضل شاكر ليحجب وجهه عن محبيه، بل كانت ضرورة فرضتها ظروفه الصحية، في جانب من تبعات سنوات الغياب الطويلة.

وقال فضل، بصوت يملؤه الشجن: «بلبس النظارة السوداء علشان نظري ضعيف جدًا من قعدتي الطويلة جوه غرفة لأكثر من 13 سنة».

فقد امتدت عزلته لأكثر من عقد من الزمان، وهي فترة قال إنها أثرت في نظره، ومع لحظة العودة إلى الأضواء، وأمام الإضاءة الساطعة على مسرح «أبو بكر سالم»، بدت النظارة جزءًا من استعداداته للوقوف مجددًا أمام الجمهور بعد سنوات طويلة من الغياب.

ورغم النظارة التي غطت عينيه، ظل إحساسه حاضرًا بقوة؛ إذ اخترق صوته الحواجز ليصل إلى قلوب محبيه الذين انتظروا لقاءه، في ليلة حملت مشاعر متباينة بين الشجن والفرح بالعودة.

وفي مشهد إنساني لافت، لم يكن فضل شاكر وحيدًا في هذه اللحظة؛ إذ صعدت الفنانة الكويتية نوال إلى خشبة المسرح لتشاركه الديو الشهير «أحاول»، وفاجأت الحضور بارتداء نظارة سوداء مماثلة.

لم يكن تصرف نوال مجرد تفصيل في إطلالتها، بل بدا لفتة تضامن مع رفيق دربها الفني، أرادت من خلالها مشاركته تفاصيل المشهد، ومرافقته في لحظة العودة إلى الجمهور بعد غياب طويل.

وكأنها تقول له بالصوت والصورة: «إن كانت الأضواء تؤلم عينيك، فسنقتسم العتمة معًا حتى يطمئن قلبك».

وهكذا، لم تعد النظارة السوداء التي ارتداها فضل شاكر في ليلة عودته مجرد عدسة طبية، بل تحولت إلى تفصيل لافت في حكاية تختلط فيها سنوات الغياب بمشاعر العودة، وتبرز فيها لفتة نوال بوصفها رسالة وفاء وتضامن بين فنانين جمعتهما رحلة فنية مشتركة.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى