
وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة اليوم الثلاثاء، على التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2024/ 2025، وحساب ختامي موازنة الخزانة العامة، والحسابات الختامية للهيئات العامة الاقتصادية، وموازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي، للعام المالي 2024/ 2025.
جاءت موافقة مجلس النواب رغم الاعتراضات التي تقدمت بها الهيئات البرلمانية لأحزاب المعارضة والنواب المستقلين، حيث كشف تقرير الحساب الختاني عن وجود عدة ملاحظات اعتبرها النواب عوارا في الموازنة، خاصة فيما يتعلق بتجاهل خمس جهات حكومية بينها وزارات للبرلمان وعدم امداده بالبيانات المطلوبة أثناء مناقشة الحساب الختامي، اضافغة إلى وجود فجوة كبيرة فيما يتعلق ببند الصيانة الخاص بأصول الدولة.

كشف تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عن الحساب الختامي للسنة المالية 2024/2025 عن اختلالات مالية عميقة تمس بنية الموازنة العامة للدولة، تراوحت بين وفورات وهمية ومخالفات محاسبية وتجاهل متكرر لتوصيات الرقابة البرلمانية، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول مصداقية الأرقام المعلنة.
رصد التقرير، الذي استعرضه رئيس اللجنة الدكتور محمد سليمان أمام الجلسة العامة برئاسة المستشار هشام بدوي، أن التعديلات التي أُجريت على اعتمادات الاستخدامات بلغت نحو 194.7 مليار جنيه، في حين جاء الفارق بين الربط المعدل البالغ 5736.1 مليار جنيه والمنفذ الفعلي البالغ 5572.4 مليار جنيه ليكشف عن “وفر” ظاهري قدره 163.7 مليار جنيه، لا يعكس كفاءة في الإنفاق بقدر ما يعكس خللاً في التخطيط والتعديل.
وأشار التقرير إلى أن اعتمادات أُدرجت لبنود بعينها لم يُنفق منها شيء أو نُفِّذ جزء ضئيل منها، فضلاً عن قرارات ترشيد إنفاق تصدر بعد إقرار الموازنة، مما يُفرز انحرافات حادة بين الأرقام المعتمدة والواقع الفعلي.
في واحدة من أخطر ملاحظات التقرير، تبيّن وجود اختلافات جوهرية بين ما رُصد بالباب الثامن من أقساط قروض محلية وأجنبية وبين الحركة الفعلية في مركز الدين الحكومي، مما يعني تحميل هذا الباب بأعباء مالية لا تقابلها قروض حقيقية، وهو ما ينعكس مباشرة على مؤشرات العجز النقدي والكلي والفائض الأولي.
وكشف التقرير كذلك عن تناقضات في أرقام أذون الخزانة؛ إذ أظهر الحساب الختامي اقتراضاً عبر أذون الخزانة بنحو 274.4 مليار جنيه، في حين بلغ المضاف على الأذون في مركز الدين 7193.3 مليار جنيه، دون وجود تفسير واضح لهذا الفارق الهائل.
وتساءل رئيس اللجنة صراحةً: “أين انعكاس أثر هذا الاستبعاد على الحساب الختامي؟” في رسالة تحمل قدراً من الضيق الرسمي إزاء غياب الشفافية.
خمس جهات حكومية تتجاهل البرلمان
وفي سابقة تكشف عن خلل في منظومة المساءلة، أفاد التقرير بأن خمس جهات حكومية أحجمت عن تزويد اللجنة بالبيانات المطلوبة خلال مناقشات الحسابات الختامية، وهي: ديوان عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، المستشفيات الجامعية
ديوان عام وزارة التموين، ديوان عام وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وهيئة الرعاية الصحية.
وطالب التقرير الحكومة بالتنبيه على هذه الجهات وعدم تكرار هذا التجاهل.
أصول الدولة.. إهمال بالأرقام
كشفت بيانات التقرير عن إهمال صارخ لصيانة أصول الدولة؛ إذ لم يتجاوز المنفذ على بند الصيانة 22.2 مليار جنيه، أي ما يعادل 1.4% فقط من قيمة أصول تبلغ أكثر من 1.5 مليون مليار جنيه.
والأكثر إثارة للقلق هو الاختلال في هيكل الأصول نفسه؛ إذ تستحوذ المباني والتشييدات على 59.4% من إجمالي الأصول، في حين لا تتجاوز التجهيزات 4.1% فقط، وهو ما يعني، وفق التقرير، بناء مستشفيات ومنشآت تعجز الدولة في نهاية المطاف عن تجهيزها وتشغيلها.
توصيات تُكتب ولا تُنفَّذ
ربما يكون أكثر ما أثاره التقرير من مرارة هو الإشارة إلى أن ظاهرة عدم دقة تقديرات الموازنة الاستثمارية تتكرر للسنة الخامسة على التوالي رغم التوصيات المتكررة التي أصدرها مجلس النواب في الحسابات الختامية السابقة.
فضلاً عن ذلك، أكد التقرير أن وزارة المالية لم ترد على ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، ولم تُجرِ التسويات المحاسبية المطلوبة، بما فيها خصم مصروفات على أبواب مغلوطة بالمخالفة لأحكام قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022.
على صعيد الهيئات الاقتصادية، أظهرت المؤشرات التي أعدتها اللجنة تراجعاً ملحوظاً في معدلات العائد على المال المستثمر والعائد على صافي الأصول، كما رصد التقرير قيام عدد من هذه الهيئات باستثمار أموالها في أوراق مالية بعيداً عن أغراضها الأصلية، وتسجيل بعضها خسائر متكررة تُآكل حقوق الملكية، إضافة إلى إغفال خسائر فروق العملة عند احتساب التكاليف مما يُظهر نتائج غير حقيقية.
أربع سنوات وموازنة البرامج غائبة
ختم التقرير ملاحظاته بتسجيل غياب شبه تام لموازنة البرامج والأداء؛ إذ حدد القانون مهلة ست سنوات لتطبيقها، مضى منها قرابة أربع سنوات دون أن يُعرض على المجلس أي حساب ختامي أو تصور أولي لهذا النوع من الموازنات الذي يُعدّ ركيزة أساسية لتحديث منظومة المالية العامة.
العدل يرفض الموازنة
أعلن النائب حسام حسن الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، اليوم رفض حزب العدل للحساب الختامي، معتبرًا أنه لا يمثل مجرد وثيقة مالية، بل صورة توضح إلى أين تتجه الدولة حيث تعمل الحكومة في دائرة مغلقة من الاقتراض لسد العجز.
وقال الخشت إن التقرير يعكس اعتمادًا متزايدًا على الدين والاقتراض بدلًا من الاعتماد على الإيرادات، مشيرًا إلى أن إجمالي المصروفات بلغ 3.9 تريليون جنيه، بينما وصلت فوائد الدين إلى 1.9 تريليون جنيه.

وأضاف أن هناك “فجوة وخللًا” بين الموازنة والحساب الختامي، مؤكدًا أن ذلك يظهر في أداء بعض الجهات والأجهزة، متسائلًا عن أولويات الإنفاق في ظل هذه الأرقام المتعلقة بالصحة، والتعليم والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وضرب النائب مثالًا بجهاز “الملكية الفكرية” الذي تم إنشاؤه عام 2023، على حد قوله، مشيرًا إلى وجود مخالفات تتعلق بالتعيينات وتضارب مصالح وشبهات في التعاقدات، بالإضافة إلى استخدام غير منضبط للموارد وعقود الاستعانة، وتجاهل لبعض الفتاوى القضائية المتعلقة بقرارات الترقية.
وأشار إلى وجود شبهات إهدار مال عام في مناقصة لتوريد كشافات إنارة بمحافظة أسيوط بقيمة 28 مليون جنيه، متسائلًا عن دور الأجهزة الرقابية.
وأعلن النائب محمد عبدالعليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، رفضه للحساب الختامى للموازنة العامة للدولة 2024/2025.

وقال داوود: “أرفض كل فساد كشفه الجهاز المركزى للمحاسبات منذ عام 2000 حتى الآن، أمامى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات جرائم متعددة ضد حكومات متوالية، احنا بنشتغل لحساب الخارج وبنوك أوروبا، نقترض قروض يسددها الشعب المصرى وندفع عليها عمولة ارتباط، عمولة الارتباط دى من دم الشعب المصرى، بزيادة الضرائب وزيادة الأسعار، وفرض الجباية، هذا ما يقوله تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات هذا العام، وهو الجهاز الذى كان من قبل برئاسة حضرتك سيادة الرئيس، فى إشارة لرئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي”.
وأضاف: “احنا مش هنبيع ضميرنا علشان عضوية لا حاجة تستحق إلا أن نكون أمناء على المال العام، النهاردة فى 11 هيئة اقتصادية حققت خسائر بقيمة 16 مليار جنيه من دم الشعب المصرى..وبلغ إجمال الخسائر المُرحلة لـ25 هيئة 267 مليار جنيه من دم واحد مش لاقى عناية مركزة ولا لاقى دعامات للقلب ولا مفاصل للعضم.. و19 محطة طاقة شمسية أنشأتهم مصر ثم وجدنا بها عيوب ولم يتم التشغيل من سنوات”.
فيما قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه يرفض الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2024/ 2025، وتابع: “نحن أمام حساب إعدامي وليس ختامي، نفس الأمور والأخطاء مكررة، وأدعو زملائي لرفض الحساب الختامي، ديون مكررة ومتراكمة وتزيد، ولماذا لا تعرض علينا تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات؟، والقروض أيضا تزيد”.

وقال النائب مصطفى بكرى: لما الحكومة تتحدث عن الترشيد ونلاقي الإيرادات زادت هذا شيء جيد بالنسبة لوزارة المالية، لكن المصروفات زادت بنسبة 7,4% فذلك يؤدي إلى عجز في الموازنة”.
وتابع: “الإيرادات الضريبية بنسبة 35%، وفوائد الدين زادت بنسبة 60,3% في سنة واحدة، لازم نعالج هذا الخلل، مفيش حد مستعد يسمع صوت الناس لا صناعة ولا زراعة وإهدار كامل، بعتوا الحديد والصلب وندمتوا وقولنا هنا بلاش تبيعوا”، وتساءل عن حجم الدين وأصله”، معلنا رفضه الحساب الختامي.
أكد النائب ضياء داود، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشة الموازنة العامة والحساب الختامي، أن هذه هي المرة الحادية عشرة التي يشارك فيها بالتعليق على الموازنة، مشيرًا إلى استمرار عدد من الملاحظات الجوهرية دون معالجة كافية.

وتساءل داود عن اختلاف زاوية الرؤية لدى بعض النواب الذين شغلوا مناصب وزارية سابقًا، قائلًا إن مواقفهم تبدلت بعد انتقالهم من موقع المسؤولية التنفيذية إلى مقاعد البرلمان من خلال اختلاف اختلاف زاويه الرؤية
وأضاف أن الحديث عن ترشيد الإنفاق يجب أن ينعكس بوضوح في الأداء الحكومي، لافتًا إلى ضرورة تقليل أعداد المستشارين كأحد أوجه خفض النفقات.
وأعلن النائب في ختام كلمته رفضه للحساب الختامي، مطالبًا بمزيد من الشفافية والانضباط في إدارة المال العام.






